العدد العاشر - نيسان 2006

راحة الروح

هالة بيك
الاحد 21 أيار (مايو) 2006.
 

في ظل الظروف وضغوط الحياة اليومية تخسر الكثير من الراحة الداخلية والاستقرار النفسي الذي كنت تتمتع بها في ظروف سابقة، ومواجهة نماذج معينة من الناس نفعية أو انتهازية تجعلك تفقد أعصابك ولا تستطيع مواجهتهم والخروج عن مستوى اللباقة الاجتماعية.

راحة الروح التي تبعد عن العقل أحياناً، وتتأمل، وأحياناً تتحد معه وتشكل توازناً فعلياً بين الروح والعقل أو بين العقل الواعي واللاواعي يقول كولن وولسن: إن للعقل الواعي جلداً سميكاً إنه قوي وغير حساس، أما العقل اللاواعي فليس لديه سوى طبقة واحدة رقيقة إنه حساس إلى درجة خطيرة، وهو يحتاج إلى العقل الواعي ذي الطبيعة الذكرية مثلما تحتاج المرأة إلى زوج لما يتمتع به من قوة، كذلك العقل الواعي لا يستطيع أن يستمر دون العنصر الأنثوي.

ولكي يتحقق ذلك التوازن يجب أن تتوافر الظروف المناسبة وأهمها المحيط الخارجي الذي نعيش فيه والمحيط الضيق (المنزلي) ثانياً ولكي تتحقق القدرة على التأمل والدخول في العالم الداخلي (اللاواعي). والتفكير العميق يحتاج إلى التركيز الكامل ليحقق وحدة العقلين الواعي واللاواعي، والالتزام بهدف معين في الحياة والسعي لتحقيق هذا الهدف وليس التقاعس لأن الحياة دون طموح لا معنى لها. وتحقيق جزء من هذه الطموحات يساعد على تحقيق الراحة الداخلية والاستقرار النفسي.

وصغائر الأمور التي تسيطر علينا وتستهلك تفكيرنا وتضع الحواجز أمام تحقيق الروابط القوية من الحب والتفاهم والصداقة هذه الأمور الصغيرة بعد فترة من الزمن تتلاشى وتنساب بعد أن تكون قد استهلكت أعصابنا وحياتنا والأشياء الجميلة التي كنا نتمتع بها.

يقول اليوت: (الحياة أيام عدة ولكن البشر عادة ما يقعون في شرك الحاضر فيستجيبون للمشكلات بتوتر وقلق ويعالجون كل مشكلة كما لو كانت مسألة حياة أو موت).

إذ أن الانغماس في الحياة اليومية ومشكلاتها يبعث على التوتر والقلق وجعل الأمور الصغيرة كبيرة جداً وتبلد المشاعر والعواطف وخاصة عواطف الصداقة والأخوة بسبب المجتمع الاستهلاكي الذي نعيشه.