العدد العاشر - نيسان 2006

سوبر ستار أكاديمي

كمال حمودي
الاثنين 22 أيار (مايو) 2006.
 

بالعودة إلى النفاق ذاته والذي تمارسه كل الجهات الرسمية وعلى رأسها الإعلامية بأنواعها الفضائية والأرضية والبحرية العلنية والمخفية المحشية والمقلية، الأخلاقية والفضائحية، في ربوع العالم العربي، لا يزال لدينا بصيص أمل بأن يأتي ذلك اليوم نأمل أن لا يكون بعيداً ذلك البعد الفلكي بأن تُحترم فيه أدمغتنا وعقولنا لا لسبب إلا لكونها تستحق الاحترام وثانيا لكون الدماغ يحمل ـ طبيّاً، مصطلح اللبّ النبيل لا يقل عنه نبلا كل من تعاطى بهذا المستوى الراقي من المنطق مع هذا الكائن أو ذاك؟؟ كتب الشاعر السوري الكبير محمد الماغوط يوماً: قبل احترام اللغة، يجب احترام الإنسان الناطق بها؟؟.!!

ولكونها ـ اللغة وسيلة الاتصال الأولى بين البشر، وحتى من هم دون البشر؟!! عوّلنا عليها كثيراً، في تفسير ما نراه أو نسمعه أو نقرؤه، لعلّ وعسى نفهم ولو قليلاً ما يدور في هذا العالم ـ الاستوديو ـ ..

ان ألمي كبيراً، وكذلك قرفي حين أتابع المدعو ـ ستار أكاديمي ـ في بيت أحد الأصحاب حاولت أن أفهم كلمة تقال أو أن أفسر حركة واحدة مما يجري أمامي.. ميوعة بلا حدود.. دلع مقرف.. حركات بلاستيكية، تبعث على ـ المغص ـ وأشباه شابات خليط يبعث على الإقياء.. أنا لست متزمتاً لكن ما يدور أمام عامة الناس من المثقفين و المهتمين والناس البسطاء... وفي الوقت عينه يلقى ردة الفعل هذه، عندها وبالتأكيد يكون الخلل فيما يعرض بدعوى البحث عن المواهب، أو تلوين الذوق العام، المهدّم أصلاً في غالبيته، نتيجة ما ارتكبت بحقه ـ آليات ـ الإعلام والإعلان وكل هذا يصب في خانة ـ ما يسمى العلاك ـ الذي أصبح يصدح ليل نهار بلا خجل أو وجل؟؟ أبسط ما يقال عن هؤلاء إنهم أشباه مخنثين، لا تعرف ما هذا الذي يتدلى من رؤوسهم، وأحزمتهم خصر واطي؟!!

وأشباه وأذناب تتدلى من الأمام والخلف.. ثم حركات لا معنى لها ولا طعم؟ وكلمات تتقاذفها الألسن عمال على بطال فرنسي على إنكليزي على عربي.. فج؟!! بدعوى المعاصرة ـ التي فات هؤلاء أنها فاتتهم على حين غرّة؟؟ حين كانت الميوعة قد ذهبت بهم إلى حيث لا رجعة... شبان قادمون من مجتمعات ـ ذكورية ـ الفحولة ثم الفحولة ثم الفحولة فيها كل شيء لتلامس الأيدي الناعمة لفتيات حالمات بـالسوبر خيار؟؟!! في برنامج أتفه ما فيه.. أتفه ما فيه؟؟ ليس إلى هذا الحد هو حال الشباب العربي، والبركة بمن نعوّل عليهم تقديم النقيض ـ مادةً وسلوكاً ـ وهو موجود على كل حال.. عيب يا.. LBC ما معنى أن تبقى إحداهن ممسكة بالدبدوب وهي مطرقة لساعات وساعات ثم يُستدعى الطبيب النفسي لتفسير الموقف؟؟ ثم نفاجأ أيضاً بأن ـ الدلوعة ـ دامعة العينين.. وبعد وقت ليس بالقصير نكتشف بأن لا شيء البتة... كل ما هناك حالة اكتئاب لسبب لا يعلمه إلا الله، ودلوعة أخرى فقدت وعيها فجأة وبعد استدعاء الطبيبة التي حضرت على الفور لتبدأ عملية الإفاقة من الإغماء وما هي إلا لحظات حتى انفجرت الدلوعة ضاحكة حتى استلقت على قفاها فإذا هي تمثل على زملائها وزميلاتها حتى تكتشف مدي محبتهم لها... ودلوعة ثالثة تحشي قميصها بالثياب لتفاجئ زميلها بأنها حامل ـ وبقدرة قادر ـ قمة المروءة أن يخجل الإنسان من نفسه؟؟

وما ذكر عن ـ السيئ الذكر ـ ستار أكاديمي ينطبق إلى حد ما على شقيقه التوءم سوبر ستار أيضاً شبان وشابات همهم الوحيد أن يرتفعوا ولو على خازوق... وكأننا بأحلامنا الوطنية والقومية في الطريق إلى الكمال، بعد أن أصبح لكل مواطن في العالم العربي بالإضافة إلى عنصر الأمن، والمخبر الملازمين له كأنكر ونكير ليل نهار، بالإضافة إلى السمان الذي لا يصبر يوماً واحداً بعد أول الشهر، ورب العمل المريض نفسياً والأب السكّير، والأم التي تصرف جلّ يومها في ـ الوظيفة ـ لإطعام فراخها ـ حتى تكتمل جوقة حياتنا المعجوقة أصلاً مع محبتي للأصوات الجميلة، فالصوت الجميل ـ وبكل بساطة ـ نعمة ـ لكن لم يكن همّ المواطن العربي، بعد كل ما لحق به من خيبات ومرارات وانكسارات وهزائم، أن يشاهد أعلام الدول التي ـ ينتسب لها المشاركون في هذه المعمعة الإلهية؟!!! وكأن هؤلاء ممثلون لحكوماتهم ولشعوبهم، التي تسعى للانتصار ولو على الأشباح؟!! الأعلام تتدلى من سقف الأستوديو ليختلط الحابل بالنابل في مشهد ـ سوريالي ـ عجيب غريب ـ وشرّ البلية ما يضحك فبعد تقديم المتسابق بشكل يوحي بأن العالم على وشك السقوط ـ تحسب نتيجة هذا التصويت لهذا الزاعق أو الزاعقة.. وما هي إلا لحظات حتى ـ تقوم القيامة ـ ناس تدوس على ناس؟؟ وناس ـ تنطح ـ ناس، وهي تتمايل طرباً؟؟ بعد أن يكون اللي طرب.. طرب، واللي هرب هرب؟!! ويالسخرية القدر المرة الوحيدة التي كنا نشاهد فيها استعراضات الأعلام العربية كانت في مؤامرات..عفواً مؤتمرات القمة العربية أما اليوم فقد انتقلت هذه العدوى إلى داخل الاستديوهات ـ بعض ـ التلفزات المسماة مع التحفظ.. محلية، وبغض النظر عن الهدف المرجو، فقد كانت نهاية المطاف في برامج كهذه ـ أي النتيجة النهائية.. على علاتها ـ تظهر الأهداف ـ اللاأخلاقية من ـ تنصيب ـ من هو ليس أهلا لهذه ـ المسابقة ـ والتي تصفّى فيها حسابات ـ غير فنّية ـ على الأغلب على حساب الموهبة الحقيقية وبحسب تصنيف الجمهور.. المغيّب كلياً عن هذه الخزعبلات والتي تسمّى على ذمة حاخامات شبكات الخلوي لعبة التصويت. وبعد أن تكيل ـ لجنة التصويت ـ المديح تلو المديح لأحدهم، يعرف هذا ـ الأحدهم ـ بأنه ـ ساقط.. ليس سهواً ـ في هذه الدوامة المسماة سوبر.. ستار وفي النهاية، تأتي النتيجة السخيفة لبرنامج لا يقل سخفاً عن المنتجين له والعاملين به مع احترامنا للبعض والرابح الأكبر فيه هو الجالسون على أرائكهم من أصحاب المليارات، بعد التصويت بالملايين البشرية، للملايين التي تدخل جيوبهم، وما هي إلا لحظات حتى يكون هذا الجمع ـ التشايلوكي ـ كل يعدّ ما دخل لجيبه، في الوقت الذي تعم فيه البطالة والفقر والمرض، في بلد تعدت ديون ـ زبانيته ـ الـ 40 مليارا من الدولارات؟! وماكينة الإعلام فيه توجه الكلمات و اللكمات لغير مستحقيها؟؟ وكيفما اتفق في الوقت الذي يكون فيه شبان بعمر الزهور ساهرين ورابضين على خطوط التماس مع عدو وجودنا، وإن اختلفت المسمّيات ـ عند ـ البعض من يهود الداخل، ودور العجزة تعجّ بالضيوف الدائمين، والفقراء الذين يأكلون ـ الهواء بانتظار أن تدخل جوفهم كلمة حق تقال قبل لقمة الطعام، حتى ولو كانت على مائدة السوبر ـ ستار أكاديمي.