العدد العاشر - نيسان 2006

الثقافة حصننا الأخير

عبد الله الرويشان وزير الثقافة اليمني
الاثنين 22 أيار (مايو) 2006.
 

الثقافة هي محور مهم في الشخصية العربية والإسلامية، وهي ليست فقط الشعر والأدب والرقص والغناء والموسيقا والكتابة.. الثقافة هي حياة الناس اليومية التي يعيشونها ويتنفسونها لحظة بلحظة في كل نواحي حياتهم. العالم العربي والإسلامي يتعرض لهجمة شرسة وكبيرة منذ سنوات. وفي الواقع إن الثقافة العربية بشكل عام تاريخياً هي معرضة لهذا الصراع وأية ثقافة قوية تستمد قوتها من صراعها وتأخذ مداها ومدى هذه القوة في احتدام هذا الصراع، والثقافة الإسلامية والعربية، وحلب في قلب هذه الثقافة، كانت على مدى مئات الأعوام عرضة لهذا الزخم من الظلم والظلام ومن أمواجٍ التتار المتتالية بكل ألوانهم وأشكالهم، ولذلك ليس جديداً أن نقول إن هذه الصخرة التي لا تنكسر وهي الثقافة بالمعنى العام للكلمة هي ما يحفظ ماء وجه الأمة العربية والإسلامية وهي ما يحفظ هذا التلاحم والتكاتف المستمر بين أمة بكاملها بين شعوبها على الأقل.. دعوا الدبلوماسية الثقافية تأخذ مجالها الكافي لأن تفعل فعلها وأن تحل محل الدبلوماسية السياسية والعسكرية، حتى هذه الدبلوماسية الثقافية القائمة على الإبداع الإنساني والحضاري والوئام والتكاتف والعدل وكل القيم الإنسانية وكل ذلك ممثل بالثقافة الإسلامية والعربية بشكل عام، لابد من إتاحة الفرصة لهذه الدبلوماسية لأن تفعل فعلها في هذا العالم المزدحم بالكراهية والحقد والظلم والظلام، كي تقوم بدورها في مجال الوئام الإنساني ولا مجال هنا للسياسة لأنها سوف تفشل وقد حدث هذا.. لكن الثقافة هي الأبقى.. ما يحفظ جسد هذه الأمة سليماً قوياً هو الثقافة أولاً والثقافة ثانياً.. الثقافة بالمعنى الحقيقي للكلمة.. أن تقدم ثقافتك، حياتك اليومية، بساطة إنسانك الجميل والرائع والمحب لهذا العالم.. هذه الحياة الثقافية هي ما يجب أن يقدم ويمثل الأمة بكاملها.

الشعوب العربية والإسلامية تشعر بغربة فيما بينها أكثر مما تشعر بينها وبين العالم، ولابد من إتاحة الفرصة لهذه الثقافة العربية والإسلامية أولاً فيما بين العرب أنفسهم وفيما بين المسلمين أنفسهم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.. وحدّ نفسك أولاً تجاه نفسك وتجاه أخيك ثم قف في مواجهة العالم كي تقدم ثقافتك وإنسانك وحياتك الحضارية والثقافية.

لن تكون أوضاع العام العربي والإسلامي الآن أسوأ مما كانت عليه قبل ألف سنة.. هذه المدينة بالذات أي حلب وإن كانت ثغرة من الثغور فهي في مقدمة وطليعة المدن العربية التي واجهت بصمود عجيب كل هذه الأمواج العاتية.. اقرؤوا تاريخ حلب تجدوا تاريخ العالم العربي.. ممثلاً وملخصاً ومكثفاً في قلب هذه المدينة.