الإسلام والتنمية!

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 
يحاول الاتجاه الإسلامي ممثلاً باتجاهاته المعتدلة، استعادة زمام المبادرة في توجيه الشارع الإسلامي بعدما انتشرت ظاهرة الفتاوى والفتاوى المضادة واختلاط مفاهيم الجهاد وآلياته وأماكن استخداماته، فإذا كانت الحياة الدنيا حسب ما يراه البعض، تنقسم إلى دار الإسلام ودار الكفر فإنه من غير الجائز إعلان الحرب على دار الإسلام أو الأمان بأي شكل من الأشكال، بل إن مفهوم الجهاد لا يقتصر على القتال والحرب، فلماذا يتم إغفال نواحيه الأخرى التي تتعلق بكثير من المفاهيم الأساسية التي حضَّ عليها الإسلام؟ فجهاد النفس والعمل في خدمة المجتمع هي من أولويات الجهاد التي دعت إليها العديد من الآيات القرآنية التي طلبت من المسلمين قبل أن يبدؤوا بالقتال أن يلجؤوا إلى مقاومة أهواء النفس بالجهاد.

فللإسلام علاقة وطيدة مع التنمية بأوجهها المختلفة. وهي ما مكّن الإسلام على إحداث تحول شامل في عقائد الناس وفي سلوكهم وأخلاقهم وزرع القيم العالية في حياتهم. ابتداءً من مؤسسة الخلافة السياسية التي تقوم على الشورى والمشاورة في الشؤون العامة إضافة إلى ما شملته من جوانب اقتصادية واجتماعية وتعليمية أثبتت بمجملها شمولية التنمية الإسلامية، ومن هنا نستطيع أن نفهم دعوة رجال الدين الإسلامي إلى التركيز على تملك الجوانب كأولويات لا بدّ من اعتمادها بدايةً قبل التركيز على جوانب أحادية قد تسيء فهم الإسلام وتعود عليه بتفسيرات خاطئة.

يقول الدكتور محمود محمدي رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في إيران: إن حالة التعصب التي تمثل تحدياً من تحديات الأمة الإسلامية لا يمكن مواجهتها إلا بحركة علمية ثقافية تتطلع إلى المستقبل وتنظر إلى العالم بأفق واسع ورحب، وذلك لا بد أن يتم عبر التركيز على الحركة العلمية الإسلامية كما كانت في عصر الازدهار.

يبدو أن المذاهب الإسلامية الثمانية على خلافها مصممة على تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام. وذلك عبر مجموعة من القيود والضوابط التي توافقت عليها في لقاءاتها المختلفة والتي تحدد منهجية الفتاوى الإسلامية وأهلية من يتصدون لها، وعلاقة المسلمين فيما بينهم ومع غيرهم، والتأكيد على ضرورة تطوير الخطاب الديني وربطه بالتنمية.