الغناء الايروتيكي على الفضائيات العربية

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 

هل ستحرمنا الفضائيات الطلة الكلاسيكية للمغنين والمطربين العرب؟!

أن يقف المطرب أمام الجمهور ويتحرك ضمن فضاء المسرح فقط، هذا لم يعد مقبولاً لغالبية المشاهدين الذين بهرتهم موجة الأنماط الغنائية الحديثة (الفيديو كليب).

تطالعنا الشاشة على بطلات متنوعة، جديدة، غريبة، مثيرة، وضعيات أشكال، لوحات راقصة، أصوات تصدح، حركات جسدية حرة.

وللجسد حديث مباح لا يكف عن الإيحاء والإعياء وهذا يتحول إلى حد الكلام والكلام يغدو أكثر إفصاحاً وهكذا حتى نصل إلى لغة يغدو الجسد فيها مهزاراً وهو اللغة المفردة الأولى في تلك الأغاني.

روتانا طرب التي تميزت بإخلاصها لكلاسيكيات الغناء العربي كيف لها أن تصمد بين تلك الفضائيات الكثيرة كـالشبابية ـ وروتانا ـ الخليجية.. الخ. يحضر فيها الجسد أولاً إضاءة موسيقا مضللة وصوت غالباً بلا شخصية يستخدم أحدث ما أنجزته تكنولوجيا المؤثرات الصوتية.

هذا الشكل تمايز وشكّل موجة اكتسحت الغناء الكلاسيكي وحتى الجديد الجاد. الذي كان يعتمد على الصوت المميز والكلمة واللحن ضمن هارموني خاص.

في الغرب نجد تعايشاً وليس انزياحاً لأنماط غنائية متعايشة مع بعضها البعض دون إلغاء ما زالت دور الأوبرا منتعشة وتقدم روائع الكلاسيك وإلى جانبها هذا النمط من الغناء المثير إلى درجة يمكننا اعتباره غناء ايروسياً بامتياز يعزف على أوتار الجسد والغريزة.

في مجتمعاتنا، تأتي موجة قوية عاصفة تزيح ما عداها لتبقى الأغاني الجادة سواء مع تنوع موضوعاتها (الحب، الوطن، الفراق.. الخ). تطرب وترضي شريحة محددة من الناس تنحصر في بعض المهرجانات وبعض الأسماء (ماجدة الرومي، مرسيل خليفة، زياد رحباني، ميادة حناوي.. الخ).

وكثيرات من الجادات من فناناتنا حاولن الذهاب في أتون الموجة، لتغدو الاتجاه الأكثر رواجاً لذائقة شبابنا الذين لا يعرفون سواها تقريباً.

هذا الغناء أدهش شريحة واسعة من مجتمعاتنا باعتباره مجتمع مكبوت يعيش صدمة التعبير الحر. بحيث استطاع هذا الغناء أن يتغلغل إلى عمق الشخصية مدغدغاً عواطفها من خلال العمل على جانب اللاوعي منها، فتصبح نجمات هذا الغناء رمزاً ونموذجاً للجمال.

إذ تتقدم الفنانة على الشاشة أنيقة ناعمة شبه عارية يتزين جسدها بالرسوم والنقوش، حركات تنفخ النار في الغرائز البدائية تسحب أنفاس المتفرج الذي اعتاد الحجب والأستار.

من سنختار منهن؟ أليسا، طفلة مغناجة مشاكسة. أم نانسي عجرم رمز النعومة والإثارة. هيفاء وهبي الأنوثة الطاغية.

ويبدو المطرب الرجل الشاب رغم أن عقدة العري لا تتملكه بنفس الدرجة التي تتملك المغنية الأنثى لكن لا يحرم المشاهد من الصدور العارية والحركات الدالة على الحال.

هذا فن من الصعوبة أن تحتفظ الذاكرة أغنياته طويلاً لكن بالتأكيد تحتفظ الذاكرة بالمشاهد الطازجة للأجساد.