العدد الحادي عشر - آيار 2006

صراع بين الموت والحياة

منصور عازار
السبت 3 حزيران (يونيو) 2006.
 

نجد انفسنا اليوم امام صراع هائل يدور في هذه المنطقة وتشمل ابعاده العالم كله ، اذ ان شراسة المعركة قد اوصلت الحالة القائمة الى حافة الخطر الحقيقـي ، خطر الانفجار النووي التدميري الذي يحقـق ما تـردد عبر التاريـخ : " عليي وعلى اعدائي يا رب " .

واذا نظرنا الى الواقع من حولنا نجد ان هناك طوق فولاذي يبدأ من تركيا الى ايران الى العربة وينتهي في مصر ، يضغط على كيانات الهلال الخصيب ويجعلها امام تحد خطير يضعها بين الموت والحياة خصوصا وان في قلب هذه الكيانات زرع سرطان غريب قاتل تمتد مخاطره الى اعماق الوجود الانساني في العالم وذلك بقصد تفكيك هذا الوجود وتحويله تدريجيا وبسرعة مخيفة الى اشلاء بشرية لا ارادة لها ولا وسائل للاستمرار تؤمن لها البقاء .

هذه الصورة المرعبة ليست من نسج الخيال ولا من الاوهام الطارئة بل هي حقيقة واضحة وملموسة لكل من يريد ان يعرف ماذا يدور حوله في هذا الكون .

فالمحافظون الجدد في الولايات المتحدة الاميركية ، قد وضعوا ثقلهم على مراكز القرار هناك وتحركوا من ضمن خطط مدروسة وموضوعة بدقة لتنفيذ هذا المخطط الرهيب الا وهو اخضاع هذه المنطقة من العالم أول بأول لارادتهم المجرمة وتحويلها برمتها الى ركام لا قيام لها بعده .

ومن اجل ذلك فقد استسلمت اوروبا لارادتهم وتفكك الاتحاد السوفياتي وتشلع ليصبح مطواعا لاوامرهم كما وانهم اشعلوا حروبا وقائية في ما وراء ايران وفي افغانستان وباكستان وغيرهما من شعوب ما وراء الطوق الحديدي المضروب على منطقتنا واذا بالصين والهند في حالة تردد ومراوحة لان العقل المجرم الذي يخطط للسيطرة على الكون او ابادته قد عمل جاهدا لتعطيل ارادة هذه الشعوب التي تفوق عشرات الملايين من البشر يعملون وينتجون ولكن هم في حيرة من امرهم في ما يجب القيام به لحفظ وجودهم وبقائهم وتقدمهم في الحياة العزيزة المتطورة .

ان الاخطبوط الهائل الممتد من الشرق الاوسط الى اوروبا والامريكيتين وصولا الى الشرق الاقصى وسائر العالم ، يعمل جاهدا لاخضاع كل هذه الشعوب لارادته وخططه المجرمة ولا ينسى ان يتغلغل في اميركا اللاتينية فيوقع شعوبها في حال من الفوضى والفقر والاقتتال الداخلي الذي يعيق تقدمها ونموها ويشل ارادتها فتصبح فريسة لاطماعه المريضة والمجرمة .

امام هذه الصورة الخطيرة والتي اصبحت مفضوحة ومكشوفة اين تقع الارادات الحرة في المواجهة والتصدي ؟؟؟ .

سؤال مخيف نطرحه على ضمير العالم ؟؟؟ .

وبعد

عندما تفاقم عبر التاريخ شر الامبراطورية الرومانية وعاثت فسادا في الارض وتمادت في غيها وشرورها وغطرستها وكان هناك نوع من المحافظين الفريسيين هم اجداد هؤلاء المحافظون الجدد ، ظهرت في بلادنا قوة روحية هائلة قائمة على الايمان ومحبة الناس والتضحية في سبيل السعادة والسلام وتصدت لتلك الحالة الخطيرة وعملت بقوة الارادة والعقل وتمكنت من ان تصل الى روما وتفكك هذه القوى الشريرة وتضع الانسانية امام مفترق جديد بمفاهيم جديدة ولم يزل هذا الصراع قائما الى اليوم ولئن خبت قواه وتفرق اتباعه شيعا ومذاهب ؟؟؟ .

كما وانه علينا ان لا ننسى ما احدثته رسالة النبي محمد في مواجهة هؤلاء الاشرار فجادلهم وحد من شرورهم التي بقيت تتفاعل في جسم الانسانية وتتمدد ككل الامراض الخبيثة ، القاتلة الى يومنا هذا ...

نحن اليوم امام خطط جهنمية اخطر بكثير مما واجهته ظاهرة السيد المسيح والنبي محمد وعظمة ادائهما وايمانهما المطلق بالانسان والانسانية .

ذلك ان السلاح المتوفر في حوزة هذه الطغمة من " المحافظين الجدد " ، هو سلاح فتاك يبتدئ في السيطرة على موارد الكون وامكانات الانسانية من علم ومال وطاقة ونفوذ وينتهي بامتلاك اخطر سلاح هو السلاح النووي الذي يهدد الوجود الانساني برمته ؟ .

من هنا فالمعركة الحاصلة اليوم لمنع ايران من امتلاك المفاعل النووي كونها لا تدور في فلك نفوذ هؤلاء المحافظون الاشرار وهي تقف مع شعوب المنطقة والعالم في وجه مخططاتهم الرهيبة .

ان المعركة الدائرة حاليا والقادمة قريبا هي معركة الوجود الانساني بكامله فهل ستتمكن الانسانية من ايجاد طرق الخلاص كما في الماضي لفك هذا الطوق الهائل الذي يضغط على الاعناق ويضع الكون امام الموت والحياة ؟؟؟ .

اننا نرى انه على الرغم من هول هذه الصورة بأن اصحاب الارادات الخيرة الواعية في هذا العالم قد تنبهت لما يحصل عند طغمة الاشرار المعروفين بالمحافظين الجدد ، وبدأت معركة هائلة على مستوى الكرة الارضية كلها ! ومحور هذه المعركة هو منطقتنا التي ستتمكن بالقوى الحية الفاعلة فيها من ان تقلب السحر على الساحر وتقضي نهائيا في هذه الدورة من التاريخ الانساني على هذا الوباء المستشري مهما كان عصيا : ومن يعش ير .

بيت الشعار في 21/4/2006