الجسد: في تجربة لاوند هاجو المسرحية

العدد 2 - آب 2005
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 

النفس لطيف الجسد

والجسد كثيف الروح

أبو حيان التوحيدي

الجسد: ذلك الحضور الذي يتدفق جموحاً وغزارة، وتعددية، عالم ما زال مجهولاً، يحتوي تحت كثافة حضوره عتمة ظلاله.

منذ وقت مبكر من تاريخه، كانت الوشاية، في إدراك خطورته ليتبع تلك الوشاية، عملاً تجسد في رؤى فلسفية مختلفة، ودينية وأخلاقية، تعمل، على محاصرته، وتأطيره، فكان الرجم والحرق والاحتيال على احتياجاته.

مضى زمان طويل ما بين إقصائه، وبوادر انبعاثه كخطوة على طريق انعتاقه.

وحتى الآن لم تلق دعوات تحريره اهتماماً أو حتى احتراماً، لأن كل دعوة للحرية، للتمرد فيها تحطيم لمقدس.

الفن كفعل إبداعي هو الأقدر على تلمس معاناة الجسد وتجسيدها بأعمال فنية.

بعد الحرب العالمية، وما تبعها من مآسٍ اجتماعية وجسدية ونفسية ويأس تركز بين صفوف النساء، بدأ ظهور تيار مسرحي راقص أداة تعبيره الجسد ومن أولويات هذا النوع من الفن كانت مشاكل المرأة والتعبير عن معاناتها جسدياً بنوع من الرقص التعبيري. وعلى حد تعبير لاوند هاجو كان ذلك بمثابة ثورة نسائية في حينه.

أما في مشرقنا فقد تأخر هذا الفن نظراً لخصوصية هذا الشرق المليء بالموروث الديني والأخلاقي الذي يتضمن تغييب الجسد.

في السنوات الأخيرة بدأت بوادر هذا الفن تظهر بشكل فردي ولم تلق التشجيع الكافي لتتطور وتأخذ أبعادها وتصبح تياراً فنياً له أسلوبه وفلسفته الخاصة.

من الأعمال المسرحية المتميزة ضمن ذلك التوجه كانت أعمال لاوند هاجو.

الملفت فيها ذلك الخيط الذي ينظمها جميعاً وهو التعاطي مع الجسد عبر مستويات متعددة ومتواشجة هي: الفكر ـ الروح ـ الجسد الذي هو الأداة التعبيرية الأساسية هي الدرب الذي يمكننا من تحرير الجسد والدخول بتفاصيله.

حدثنا عن أعماله قائلاً:

رحلة الجسد: أولاً مجرد طرح فكرة مسرح راقص هذا يعتبر تمرداً وخروجاً على المألوف ليس الاجتماعي وإنما الفني السائد.

في رحلة جسد أرى أن لكل جسد تاريخ، ولكل مرحلة من مراحل حياة الجسد خصوصية، كما أن لكل جسد خط درامي خاص به.

هذا ما أردت قوله في رحلة جسد، تم تجسيد الفكرة عبر نماذج إنسانية مختلفة ـ الرجل السكير ـ المرأة الكلاسيكية، الفنان التشكيلي، المغتصبة، ويبدو أن لكل جسد للأسف حياة معدة مسبقاً يتهمش فيها الخيار الشخصي الحر.

خلق: فكرة هذا العمل تتمحور حول فكرة تمايز الأنثى عن الذكر والذكر عن الأنثى وفق الرواية الدينية لأنهما كانا جسداً واحداً، وكيف خرجت من ضلعه، يمكننا أن نقول إنهما آدم وحواء. هذا تذكير بقصة الخلق بشكل مجسد عبر حالة بصرية، أي كيفية انبثاق أحدهما من الآخر. انعكاسات: أحياناً ينتابنا إحساس بأننا لا نريد إلا أن نلملم أجسادنا، كما في حالة تلك المرأة التي تعرضت للاغتصاب تطفأ الأضواء على المسرح، يسود الصمت ليهدأ الجسد أو يرتاح من انتهاك لا إرادي.

وأحياناً يصرخ الجسد بالعقل قائلاً: ماذا فعلت بي؟!

صمت الحواس: الإنسان بلا عقل مفردة من مفردات الطبيعة مفتوحة على كل الاحتمالات كما لا تملك الزهرة المقطوعة مصيرها، ولا تستطيع أن تحدد أين تسقط، في الماء، في الصحراء، في.. الخ. ولا حبة المطر.. ولا ذرة الرمل. كذلك عضويتنا فيزياؤنا غير معنية بمصيرها هذا ما أراد قوله في بداية صمت الحواس من خلال الفيلم القصير، الذي سبق العرض على خشبة المسرح ليصل إلى نهاية مراده قائلاً: أنا بكل جسدي المعافى يجب أن أرى نفسي في داخلك أيها المعوق.

ويتم التساؤل كيف لا أرى نفسي من خلالك أيها المعوق؟!

قائلاً: لا تيأسوا أيها المعوقين جسدياً هناك إعاقة أكبر وأكثر قسوة هي الإعاقة النفسية، نحن قد نكون معوقين دون أن ندري مثلنا مثل السلحفاة الهائمة التي لا يمكن للمرء أن يخمن أين تذهب وماذا تريد؟! وهي بكل دأب وصبر تستمر بلا وجهة محددة.

عندما سألناه عن الديكور والإضاءة والأزياء رد قائلاً: أجمل زيّ هو الجسد.. أجمل ديكور هو الجسد. ما عدا ذلك ثانوي.

وتبقى أسئلة كثيرة معلقة عن القيمة الإبداعية الحقيقية لهذه الأعمال وعن دورها في التأسيس لخطاب تحرري لذواتنا وأجسادنا المقموعة.

لاوند هاجو

عضو في نقابة الفنانين

مؤسس فرقة رماد للمسرح الراقص

حاصل على الميدالية الذهبية في الرقص /اليابان 1997/

حاصل على شهادة تقدير في الرقص /اليابان 2002/

صمم رقص العديد من الأعمال للمعهد العالي والمسرح القومي

مصمم ومخرج الأعمال التالية لفرقة رماد:

خلق 2001

انعكاسات 2003

رحلة جسد 2003

تمرد العقل 2003

صمت الحواس 2005