العدد الحادي عشر - آيار 2006

إيران نووية

رشا محفوض
الاحد 4 حزيران (يونيو) 2006.
 

على الرغم من تخصيب اليورانيوم بدرجة 3.5 في المئة ليس كافياً لاستخدامه لأغراض عسكرية، فإن تلك النسبة جعلت من إيران البلد الثامن الذي يمتلك منشآت كاملة لتحويل اليورانيوم والبلد العاشر الذي يمتلك تقنية فاعلة في هذا النوع من التخصيب، باعتبار أن النجاح الذي حققه الإيرانيون يكمن في عدة أمور منها:

1 ـ إن أجهزة الطرد المركزي التي استخدمت في التخصيب تم صنعها في إيران.

2 ـ إن العلماء الإيرانيون أجروا مرحلتين ناجحتين في عملية التخصيب من دون مواجهة مشكلات فنية لتطوره صناعياً.

3 ـ إن نفقات إنتاج الوقود النووي في إيران انخفضت إلى ثلث نفقات الإنتاج في العام وهذا الوقود النووي في إيران انخفضت إلى ثلث نفقات الإنتاج في العالم وهذا يعني أن قدرة إيران على إنتاج عشرين ألف ميغاوايت من الطاقة الكهربائية في المستقبل. مع وجود دراسات تفيد بأن نقصاً هائلٌ سيجتاح الطاقة الكهربائية نتيجة انحباس حراري سببه الأنشطة الصناعية مثل تكرير النفط ومحطات الطاقة وعوادم السيارات، وأن خيار الطاقة النووية هو الطريق الأفيد لسد هذا النقص.

المواقف الدولية من إعلان إيران لتخصيب اليورانيوم بدت شبه متفقة في حدتها، وخاصاً أعضاء مجلس الأمن. مما جعل من مباحثات البرادعي صعبة في إيران التي وصفت بأنها عاصفة ومحمومة أثر إصرار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بأن إيران لن تجري محادثات مع أحد في شأن حق الأمة الإيرانية في التخصيب ولا أحد يملك الحق في التراجع بوصة واحدة. لكن ذلك لم يمنع مدير الوكالة الدولية لأن يصف المحادثات أيضاً بـالبناءة.

الخارجية الأميركية أعادت تأكيد رغبتها في استصدار قرار بموجب الفصل السابع يتيح فرض عقوبات أو توفير أساس قانوني لشن عمل عسكري على اعتبار إتاحة ذلك البند خيار لاستخدام الحلول التي تحول دون تهديد السلم الدولي واصفة ذلك بـالخطوة المنطقية المقبلة.

الأوروبيون بدورهم قد يتخذوا إجراءات منفردة ضد إيران إذا أخفق مجلس الأمن في تبني خطوة مشروع الفصل السابع. وهو إشارة ذكرها مسؤولون أميركيون خشية من التحالف الأنغلوسكسوني وموقف روسيا المحتمل في مجلس الأمن. بل إن الحديث بدأ فعلاً عن احتمال إقرار الاتحاد الأوروبي بناءً على توصية إسرائيلية قوانين تحظر على الطلاب الإيرانيين الالتحاق بفروع دراسات عليا في الجامعات الأوروبية يمكن الاستفادة منها في معلومات تتعلق بالتقنية النووية، لكن وعلى الرغم من ذلك فإن الأمر لا يزال في طور التكهنات.

إن الأمور تبدو معقدة أمام واشنطن والاتحاد الأوروبي، بل إن ذلك التعقيد يدفعنا إلى التفكير بجدية لمصلحة أن يعترف الغرب بقوة إيران النووية ويبدأ التعاطي معها كما يتعاطى مع الدول النووية الأخرى الموجودة في المنطقة كالهند وباكستان، وبالتالي لم تعد تجدي مسألة قائمة الطلبات الأميركية لإيران فيما يتعلق بعمليات تخصيب اليورانيوم لكي لا تتحكم لاحقاً في الشحنة الأزمة لصنع سلام نووي. وهو المطلب الذي بدأ في التصاعد عقب إعلان الرئيس السابق لإيران محمد خاتمي في شباط 2003 اكتشاف كميات ضخمة من اليورانيوم في محافظة يزد وما أعقبه من مفاوضات واتفاقات مع الاتحاد الأوروبي.

إيران وبدخولها هذه المرحلة زادت من حضور شرق القارة العجوز نووياً بعد الهند وباكستان والصين. كما أن نوويتها ستغير الكثير من المعادلات في المنطقة وانعكاس ذلك أيضاً على مستقبل الصراع العربي الصهيوني بأن يكون ما حققته إيران في تخصيب اليورانيوم سيكون دعماً معنوياً كبيراً للمقاومة في المنطقة.