العدد الحادي عشر - آيار 2006

الدب الأمريكي

جميل جرعتلي
الاحد 4 حزيران (يونيو) 2006.
 

النظر إلى المستقبل البعيد قد يكون من اختصاص كُتّاب الخيال العلمي... أما النظر إلى ما سيأتي بعد عشرين أو ثلاثين سنة، فهو توقع يدعمه الكثير مما وصلنا إليه اليوم.

ما وصلنا إليه هو حروب على مد عينيك والنظر، لا تكاد تخلو منطقة على كوكبنا من دون حروب أو نزاعات عرقية أو طائفية أو مذهبية أو حضارية.

ومع ذلك فالأرض تدور وتدور دون أن تعبأ بما يجري فوقها.

أليس من المخجل بعد آلاف السنين من المعرفة، أن يكون هذا العالم ـ كل العالم ـ عبارة عن خلايا دبابير متقاتلة، بدل أن يكون خلية نحل واحدة.

يحكى أن صيادين كانا يعبران حرشاً، عندما صادفا دباً رمادياً غاضباً جداً (وجائعاً جداً).

بدأ أحد الصيادين يتخلص من عتاده ملقياً به إلى الأرض.

سأله الثاني: ما الذي أنت فاعله؟ قال: سأجري.. فأجابه: لا تكن سخيفاً.. لا يمكنك أن تجري أسرع من ذلك الدب!

فقال: ليس عليّ أن أجري أسرع من الدب فقط علي أن أجري أسرع منك أنت!

أصبح العالم الآن أشبه بغابة متوحشة، فهل على كل واحد منا أن يركض لوحده خوفاً من الدب الأمريكي والذئب الإسرائيلي إلى أخر السلسلة من حيوانات الغابة المتوحشة؟؟

فإذا سلّمنا جدلاً استحالة ترويضها، فأضعف الإيمان أن نتحد في مواجهتها، وأن نتحول من ثيران بيضاء إلى نمور أسيوية.

الزمن عديم الرحمة، فعلينا أن نعيد لهذه الكرة الأرضية هدوئها وألقها دون إبطاء أن نتشارك جميعنا دون تمييز لإحلال السلام عليها والعيش المشترك عليها، لأنها ليست كرة بايسبول يحاول الأقوى والأسرع الإمساك بها.