إصحاح الرغبة

العدد 2 - آب 2005 : هيام الجندي
الجمعة 5 آب (أغسطس) 2005.
 
بداية أتساءل: أما آن لهذا الأسير المزمن أن يفك قيوده؟ وهل يمكننا نحن الذين ندّعي مناصرته من التعاطي معه دون أن نبذل جهداً واضحاً مع ذواتنا. لكي نتمكن من نزع ما علق في أنفسنا من تراكمات وإحداثيات اجتماعية وسيكولوجية لموروث ديني وثقافي. تم بموجبه إخضاع الجسد لسلطات متعددة.

رحلة طويلة قاسية، خاضها الجسد ما بين تقديس وتدنيس وإرهاصات لمحاولة إعادة الاعتبار، والإفلات من أمراس الماضي والتخلص من النظرة الدونية.

تلك الكينونة، ذلك الجسد الذي لا يهدأ إلا حين يصير بركاناً متوالداً، ووقفة أزلية أمام التهلكة. طالك العسف والتشويه والإقصاء أيها الجسد، جعلوك حالة من الغيب عصياً على الفهم لا منطق لمعرفتك سوى المعرفة عن طريق المعرفة الغنوصية، لتصبح غياباً مربكاً منهجاً له سطوة الحضور.

ما زالت الحرية غريبة عنا نحن العالقين بأوحال السلفية الغارقين بعقدنا.

فلابد لنا من ابتكار غير مألوفة لتعبر عن الميل الأصيل للإنسان بالانعتاق.

لابد من حمل مساحات لنمحو غير آبهين، ما تراكم وما علق في رؤوسنا من غبار.

الجسد ثالوث الفكر والفيزياء (الجسد) والروح، يغلي تحت جلابيب الوجع والقمع، ابدأ بتعبير حر، برقص رشيق فيه صحو البدء وارتعاش الحياة في تنفس الجماد.

سلام على حاضر مغيب

حتى غدا طلسماً

سلام على انشطار آن له أن يلتئم.