العدد الحادي عشر - آيار 2006

لا شيء يتحرك

هيام
الاربعاء 7 حزيران (يونيو) 2006.
 

في الثقافة العربية لا شيء يتحرك، المعلومات والمعارف ساكنة نردد الأصداء العالمية للثقافة ونعيش الظلال الباهتة لها أو نجثوا على تلال الإنتاج السلفي نجتره.

وحين ينعتق أحدنا ويصفق بجناحيه محلقاً خارج المستنقع متحرراً من الكسل الذهني رافضاً الوصفات الجاهزة، في هذه الحالة فقط يتنشط الكسالى ويتحول عسلهم إلى شراحة في مواجهة الآني الجديد والمغاير واللامألوف لأن الوافد والجديد يربكهم ويخلخل ثوابتهم المتحجرة. وهنا أقول باختصار الحرية نقيض المستنقع.

وغالباً ما تتأتى العلاقة بين من يظنون أنفسهم مبدعين وبين النص الإبداعي أو الفكري أو الواقع من خلال وجهات نظر وتصورات مسبقة، لا من خلال العلاقة الحية والتفاعلية.

وفي محاولة لإيقاظ النسائم الدافئة والمنشطة في المشهد الثقافي العربي تحاول (تحولات) ودون ضجيج أن تفتح الآفاق للعمل على إنتاج ثقافة حادة والعمل على إنتاج الثقافة لا يعني استهلاكها فشتان ما بين الإنتاج والاستهلاك.

فعندما كلفني مدير التحرير بالإشراف على صفحة جسد للوهلة الأولى تساءلت عن ماذا يمكنني أن أتناول من موضوعات تحت هذا العنوان (جسد) رغم امتلاكي لتصور عام عن بعض الإشكاليات المتعلقة بالجسد من حيث ماهيته وعلاقته بالحياة ككل.

فمن غير الضروري أن يكون الكاتب أو الصحفي مبدعاً أو خالفاً على رأي الشاعر والفيلسوف (عزمي موره لي) عندما عرّف نفسه قائلاً: أنا لست شاعراً ولا فيلسوفاً أن (خالف)، ولكن من الجارح للثقافة والأدب أن لا يتعاطى بعض الأدباء من شعراء وروائيين بجدية مع الثقافة والفكر. وهنا أقول كيف يمكن لكاتب له أكثر من عمل روائي أو شاعرة تزخرف قصائدها بكلمة جسد وكأنها حلية تزين بها ديوانها دون امتلاك أية دلالة سوى الدلالة المباشرة والعامية لمفهوم الجسد أو غيره من مفاهيم الحياة؟!

لابد للمبدع من أن يمتلك الحد الأدنى من التصور الشمولي إن لم نقل فلسفة متكاملة للحياة.

ومن هنا من على صفحة تحولات أقول لكل هؤلاء: إنكم ابتكرتم أطيافاً من الترف والتسالي الصحيحة لحد ما اسميتموها كتابة. وأنا أخذت على عاتقي بكل صدق الروح أن أعمل على إعادة الأشياء إلى أمكنتها عبر فتح الباب أمام الفكر النقدي الذي هو أول غواية في درب الإبداع المترع بالألق.