العدد الحادي عشر - آيار 2006

الانتهاك العاطفي للطفل وأثره الجسدي

حنان زهر الدين
الاربعاء 7 حزيران (يونيو) 2006.
 

منذ ستينات القرن العشرين بدأ الاهتمام بظاهرة الانتهاك العاطفي للطفل من قبل هيئات ومنظمات دولية بدأت ترسم ملامح هذه الظاهرة المنتشرة بالمجتمعات البشرية بأشكال متعددة حسب ثقافات ومعتقدات وأعراف هذه المجتمعات على أطيافها.

وكما هو معروف في ثقافتنا العربية (العاطفية) التي تخضع للانفعالات الشخصية والتوترات النفسية التي يعيشها المواطن في ظل الضغوطات الاجتماعية بما فيها من الأعراف والتقاليد والظروف السياسية والثقافية. كل هذه العوامل مجتمعة تشكل وعينا الذاتي وخطنا البياني للتربية التي نمارسها على أطفالنا.

فالتربية تخضع للعاطفة الموروثة والتي بقيت عصية عن التطور ولا ترقى لسوية التربية الحديثة التي تفسح مجالاً واسعاً للحرية الشخصية وبناء وتنمية هذه الشخصية بشكل صحيح فيما بعد.

فتتنافس هذه العوامل مجتمعة على الأداء التربوي سواء في البيت أولا وفي المدرسة ثانياً مثلاً في الأسرة.

الأسرة هي الوطن الصغير وهي التي تشكل مكونات المجتمع (الوطن) ومنها يبدأ الاضطهاد وسلطة استبداد الأهل حيث أن الطفل يأتي في المرتبة الأخيرة من حيث الاهتمام الذي يجب أن يحظى به وهذا يعتبر مسلسل من التهميش يبدأ من الطفل وينتهي بالمجتمع كافة فيأتي التعنيف نتيجة طبيعية للمشهد الاجتماعي العام.

فيتعرض الطفل بموجب ذلك لأشكال متعددة من العنف اللفظي والانتهاك العاطفي.

بتوجيه الإهانات والصراخ والشتم والتهديد وهذا يؤدي برأي الأخصائيين إلى أمراض متعددة منها الكولون والمعدة وأمراض نفسية وهي الأخطر والتي تؤثر في شخصية الطفل وبنيته على المدى البعيد.

أما في المدرسة فالمطلوب منه أن يطبع أستاذه بشكل كبير ولا يناقش في أي شيء بحيث لا يسمح له بالدفاع عن نفسه وفي معظم الأحيان يعاقب دون السماح له بقول شيء ومع الغياب التام لدور المرشدة النفسية الموجودة بالمدرسة وعدم تفعيل دورها لتكون موضع ثقة وأمان للأطفال.

يضيع الطفل بين البيت والمدرسة فالكل يطلب منه الطاعة والإفراط في الاحترام.

والجدير بالذكر أن ظاهرة الانتهاك العاطفي للأطفال بما تتضمن من كل هذه الممارسات نتيجة عدم فهم الطفل أو غيرها من العوامل التي ذكرتها لا توجد فقط بالدول العربية وإنما تكاد تكون ظاهرة عالمية ففي أمريكا مثلاً يستعمل تسعون بالمئة من الأهل الصراخ في وجه الطفل وفي مصر يستعمل معظمهم الشتم والإهانة وفي الفلبين يهددون الطفل بالطرد من المنزل. وفي مجتمعنا ربما تستخدم كل هذه الأساليب مجتمعة بحسب التربية التي تلقاها الأهل.

لذلك فإن التهاون بحقوق الطفل وعدم مراعاة مشاعره وحرمانه من أبسط هذه الأمور ألا وهي التعامل معه بإيجابية واحترام يجعله ضحية من ضحايا العادات والتقاليد والأعراف التي تحكمنا حكماً يكاد أن يكون مطلقاً وقاسياً وبما أن الطفل هو المستقبل الذي ننتظره ونحلم به فعلينا تغيير عاداتنا وأعرافنا ولاسيما الخاطئة منها واستبدالها بأساليب حديثة ومتطورة تخدم وعيه وتنشئته تنشئة سليمة وخالية من العقد والتراكمات على أساس الثقة بالنفس والحرية الشخصية والتنظيم الذي نفتقده جميعاً في مجتمعنا وعلى كافة المستويات.

حنان زهر الدين