العدد الحادي عشر - آيار 2006

الحاجة إلى العواطف المنظمة

هالة بيك
الاربعاء 7 حزيران (يونيو) 2006.
 
New Page 2

الشفافية في التعامل بين الناس والعواطف فقدت وأصبحت مصلحة العمل هي الأهم وأصبحت معظم العلاقات الاجتماعية تحكمها مصلحة العمل ولا تنفصل هذه عن تلك هؤلاء الناس الذين يمتلكون عقولاً بليدة وقلوب جامدة لا يعرفون الشفافية والتعامل الإنساني الذي يصل بالإنسان إلى أرقى درجات العلم، ويصلون إلى أعلى السلم الاجتماعي ويحققون طموحات قد تكون سطحية ومتواضعة، لكن بأسلوب المكر والخداع وهو أسلوبهم وهدفهم هو الوصول فقط للهدف بمعنى (الغاية تبرر الوسيلة) كما قال ميكا فيللي حتى عواطفهم ومشاعرهم يستغلونها في تحقيق هذا الهدف. نحن نعيش حالة من بلادة العقل والروح ونحافظ على عادات الطعام وكرم الضيافة حباً للمظهر والتغافر، حتى عواطف الأخوة والصداقة تصبح باردة وقاسية بسبب المجتمع الاستهلاكي الذي نعيشه والقيام بالواجبات الاجتماعية والأسرية نقوم بها نوع من المجاملة والواجب، إذ أن المجتمع الغربي الذي يتجاوزنا بالحضارة والتطور ونحن نتجاوزه أو نتميز عنه بالحفاظ على العادات المتخلفة والسلبية لدينا.

أما المجتمع الغربي عاداتهم وعواطفهم منظمة حتى لو استهلكهم العمل ومتطلبات المعيشة، أما نحن و استهلكنا العمل بردنا العواطف وجعلناها في ثلاجة مغلقة.

إذ أصبح الهم الوحيد للأخ أو الأب تأمين متطلبات الحياة. حتى إن نظام المصالح والزيف في العلاقات الاجتماعية دخل بعض مجتمعات الريف البسيطة التي كانت سابقاً تعيش في بساطة وتسامح بين أهل القرية، أما الآن أصبح أهل الريف يدخلون نظام المصالح ويرفعون أسعار المواد التي يبيعونها بشكل ملحوظ  إذ أن التطور السريع والملحوظ الذي دخل الريف بواسطة (الموبايل ـ صالات الانترنيت ـ صالات البلياردو)، وأصبح الربح هو الهم الوحيد من هذه الصالات، بالإضافة إلى العمل بالأرض الذي لم يعد يكفي متطلبات العائلة ونتيجة لهذا التطور السريع والملحوظ شوهت صورة البساطة والطيبة الموجودة في ريفنا.