العدد الحادي عشر - آيار 2006

"صدى الأعماق" شعراً ورسماً للفنانة نايفة نصار

فايز فارس
الاربعاء 7 حزيران (يونيو) 2006.
 

يوم السبت الماضي "سبت النور" عند المسيحيين المشرقيين، دُعينا إلى المشاركة في حدثين إبداعيين، هما مشاهدة معرض رسوم وتوقيع كتاب شعر من أعمال الفنانة الشابة الواعدة نايفة أغسطس نصار في قاعة عصام فارس في رحاب الثانوية الوطنية الأرثوذكسية الشيخ طابا.

علىَ المنصة أكثر من أديب وكاتب ومعلّم، وقالوا فيها ما تستحق علماً وأدباً وأخلاقاً صافية نقيّة. لكن المناسبة تحولت إلى عرس، عرس الكلمة شعراً ورسماً، والعروس هي ابنة بزبينا ابنة عكار خريجة الثانوية الوطنية الأرثوذكسية ومعهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. ولأنني أعرفها منذ نعومة أظافرها بسبب صداقتي المتينة بأهلها، كنت من بين الأكثر فرحاً وسروراً بتلقفي لكتابها الذي زينته بعنوان يعكس مضمونه "صدى الأعماق"...

لذا أقول لمن لا يعرفها أنّ نايفة هي بحد ذاتها لوحة فنيّة ساطعة وغنيّة معطاء في آن واحد لأنها ابنة النهضة المستمرة رغم كل الصعاب. تمكّنت نايفة باكراً من القلم والريشة لأنها اختارتهما على غيرهما من الوسائل والأدوات في ممارسة كل أشكال التعبير عن ذاتها إنساناً مجتمعياً نهضوياً بامتياز.

جاءت كلماتها ورسومها نابعة من أعماقها الإنسانية مضرّجة مخضّبة بأخضر بساتين وتلال بزبينا أملا،ً وزرقة سماء عكار هدوءاً، وأحمر النضال والتضحيات ثورة، نضال أبيها وتضحيات أمها، وبياض الأحلام النقيّة أحلام الشباب الباحث عن غدٍ أفضل.. في مواجهة اسوداد المشهد الاجتماعي السياسي في بلد فقد أهله بهجة الفرح الحقيقي وعمق الأحزان الصادقة.

ريشتها المستقيمة حيناً والخجولة أحياناً أخرى تحكي لك ما عجزت عن بوحه شعراً. هي نقيّة بريئة طهورة لكنها واعية مدركة وستبقى هكذا لأن أساسها متين وبنيتها صلبة قلباً وقالباً. حازت دوماً ثناء وتشجيع معلميها وأساتذتها.. تلميذة نجيبة مجتهدة مهذبة أيام الثانوية الوطنية الأرثوذكسية وطالبة علم ومعرفة وثقافة بين جدران وفي زوايا مشاغل معهد الفنون الجميلة، كما حظيت برعاية وتوجيه كبار الفنانين المبدعين المعروفين.

إذاً نحن على موعد ثانٍ وموسم آخر من مواسم العطاء كلمات ولوحات، تردد صدى الأعماق وترفرف على رؤوس الجبال.. بعد سنة أو أكثر، لا همّ ما دامت نايفة نصار كما عهدناها عروساً في كل مرّة نلقاها.

 

فايز فارس