العدد الحادي عشر - آيار 2006

عذراً يا زمن!!

يوسف عادلة
الاربعاء 7 حزيران (يونيو) 2006.
 

لقد دهَمَنا الوقت!! عبارة سمعناها ونسمعها باستمرار. ردَّدها ويردّدها مذيعو ومذيعات البرامج الحوارية الساخنة كما يسمونها في الإذاعات وعبر الأقنية الأرضية والفضائية.

في فصيح اللغة نقول: دهمنا الوقت بمعنى فاجأنا، باغتنا!! هل حقاً دهمنا الوقت، أم نحن الذين دهمناه متأخِّرين؟ فأربكناه أيَّما إرباك!! هل أقمنا أهمية للوقت؟ لا.. وإلاّ لِمَ أصبحنا كما أمسينا وأمسينا كما أصبحنا؟ ماضياً وحاضراً وهكذا دواليك مستقبلاً الذي لا أعتقد ولا أحد غيري يجزم بأننا مؤهَّلون لامتلاك ناصيته.. في الوقت الذي هو كان وما زال وسيبقى في نظر الآخرين ورأيهم مهماً جداً والأمثلة كثيرة تكاد لا تُحصى من حولنا، وتبقى العِبْرة والعَبَرات لمن لم يعتبر ويعبِّر!!

هم الآخرون استفادوا من الوقت فكان بالنسبة إليهم برنامجاً تنفيذياً متكاملاً نفَّذوا منه ما نُفِّذ ومستمرون في تنفيذ ما تبقى كما يريدون، فحصدوا نتائج ما زرعوا وخطَّطوا له في الماضي والحاضر وفي الآتي من الأيام سيحصدون ازدهاراً وتقدماً لبلادهم ولمواطنيهم ودماراً وتخلُّفاً للمنطقة العربية ولمواطنيها المقيمين فيها وللمقبلين على الإقامة!!

هم لم يتركوا وقتاً صغيراً يمر عليهم من غير أن يستفيدوا منه ويُنجزوا فيه نتيجة مثمرة. لقد امتلكوا الوقت فأصبح طيِّعاً بين أيديهم ووفق رغبتهم في تنفيذ ما يجب أن يُنَفَّذ: الضروري أولاً حسب مقتضيات الحاجة ودواعي المصلحة العامة لا دواعي المصلحة الشخصية. إنهم علميون عمليون ونحن وهميون متوهِّمون، نظريون كلاميون. ألقينا ونلقي اللوم على الغير فيما وصلنا إليه وما نتخبَّط بسببه في شقاء وشقوة هذا الزمن المسبيِّ!!

وحيدين جلسنا على قارعة الأيام نروي سيرة ما مضى من ملهاة التاريخ ـ تاريخنا، المقروء الذي قال عنه العارفون بأُسس علمه وتعليمه، إنه حكايات ومرويات لا تستند إلى أسس علمية ـ لكأن الذين أوحوا وأوعزوا لكتبته أن اقتطعوا من بدئه الهام الأساسي ـ وثبِّتوا فيه الحشو الذي يحلوا لنا ويطيب!! وبذلك أصبح حكاية تُحكى لجلب النُّعاس ومن ثم الرَّقدة الطويلة في هذا النوم!! ويغلب الظَّن والتخمين أننا لم نتَّفق بعد على كتابة تاريخنا الصحيح المبنية على أساس علمي لا يُدانيه لغط ولا يختلط فيه الحابل بالنابل!!

هم تقدموا وأصبحوا عصريين ـ نسبة إلى العصر الذي هو عصرهم ـ ونحن نقول: أيضاً تقدمنا، فأيُّ تقدُّم هو أفضل وأجدر بالبقاء ويمتلك فعل الاستمرار والارتقاء بمستوى حضاري ـ تقني، أم تقدمنا نحن على صعيد ما نحن عليه أصبحنا؟!

هم تقدموا بالزمن ومعه فامتلكوا الكفاءة في قيادة العالم واجتياز فضاء الكون فانقاد لهم الزمن وبات الغير يُجمِّع نفسه ونفيسه المحمول والمرصود من أجل اللحاق والمواكبة بالطريق لكي لا يصبح خارج خريطته.

نحن تقدمنا بالعمر، ومع ذلك وفوقه لم نبرح المكان.. راوحنا ونراوح فيه مؤكدين بالبراهين والأدلة الدامغة أننا لم نزل مقيمين في الزمن الماضي، وبهذه الحالة فنحن عبء على هذا الزمن الحاضر، ولا نملك كفاءة الدخول إلى رحاب المستقبل الآتي، في المدى المنظور على أقل تقدير!!

بهذا المعنى وفي هذا السِّياق المذكور:

ـ مَنْ نحن، لأي شيء نصلح إذاً فيما نخبط ونتخبط فيه؟

ـ عذراً قارئي العزيز، لقد دهمنا الوقت. نُرجئ الإجابة عن هذا السؤال للآتي من الأيام!!

يوسف عادلة