الدور الأوروبي

العدد 3 - أيلول 2005 : منصور عازار
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 
أوروبا العالم القديم في مواجهة أميركا العالم الجديد قارة خارجة من تاريخ طويل كله حروب وقتال وتطور نحو الانفتاح على عوالم عديدة وإذا بدأنا فقط من أيام الحروب الصليبية والحملات الأوروبية على منطقة شرق البحر المتوسط وعبرها نحو الطموحات للوصول إلى بلاد الشرق البعيد الهند، الصين، وما حولهما نعرف تماماً أن التحرك الأوروبي الذي لبس لباس الحروب الصليبية واتخذ شعاره استرجاع قبر المسيح وصليبه وعاصمته القدس كان هذا التحرك الحربي ـ الديني في ظاهره ـ يحمل مطامع استعمارية حادة تريد اكتشاف هذه المنطقة من العالم والتعرف على مواردها وعلومها وخبراتها وكانت الحروب الصليبية أول امتداد أوروبي نحو عالم آخر هو الشرق وبعد أعوام طويلة من حروب المد والجزر تمكن صلاح الدين الأيوبي من إخراج الصليبيين وإعادتهم إلى بلدانهم المختلفة؟

وبدأت أوروبا تتكون أمماً وشعوباً مستفيدة من العلوم والمعارف التي اكتسبتها من هذا الاحتكاك بمواطن الحضارة والعلوم والفيزياء والكيمياء، والطب والفلك والأدب وشعر وفلسفة وبدأت تتطور استعداداً لمراحل جديدة في حياتها فكان اكتشاف أميركا، وكانت الهجرات الأوروبية إلى هذا العالم الجديد وبدأت الأساطيل البحرية تتكون وإذا بالبرتغال وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا وهولندا ودول أواسط أوروبا تتحرك نحو هذه المناطق الجديدة لتستعمرها وتهيمن على أراضيها وممتلكاتها وهذا التفاعل العميق بين العالمين وهذا الانتقال البشري المتواصل أسس العالم الجديد ولكن هذا العالم الجديد حمل في طياته بذور العالم القديم المفعم بنتائج الحروب الصليبية وقبله حروب التوسع لدمشق وبغداد عاصمتي العالم آنذاك وكان الأمويون قد احتلوا إسبانيا وطعموها بالعلوم والمعارف والآداب والغناء والرقص..

وبدورها كانت إسبانيا ومعها فرنسا وإنجلترا تنقل جميعها هذه الأفكار والحضارات إلى العالم الجديد ولكن المضمون الديني المسيحي الغائب، كان مفعماً بتعاليم التوراة وخرافات اليهود الذين استطاعوا تحويل المسيحية إلى خليط من يهودية ـ مسيحية وضمنية حثت اليهود لنقل نفوذهم من أوروبا خلال ما يقارب الألف عام وتمكنت هذه العائلات اليهودية أن تؤسس لها فروعاً قديمة في العالم الجديد تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا وكانت حروب الاستقلال الأميركي عن القارة القديمة وكان أن بدأت تنضج أفكار الفلاسفة الأوروبيين من فرنسيين وإيطاليين وإنجليز وألمان وهذا النضج العميق عند الفلاسفة من رونو إلى موتسكيو إلى فولتير إلى الفلاسفة الليبراليين في إنجلترا وألمانيا في إحداث نهضة فكرية اجتماعية أدت بدورها إلى تحضير الثورة الفرنسية التي قلبت المقاييس فبدأ الإنسان الأوروبي يتحرك ويعي وجوده وحقوقه في الحرية والمساواة والأخوة مما أوصلنا إلى عهد نابليون وأحلامه في توحيد أوروبا وينتج الشرق من جديد، إنما كان الإنجليز له بالمرصاد وتمكنت أوروبا بعد هزيمة نابوليون أن تتقاسم العالم آنذاك، الإنجليز والفرنسيون ومعهم الإسبان والبرتغاليون والهولنديون وغيرهم من شعوب أوروبا كانت عصور ذهبية لأوروبا حتى اندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية.