الشيخ جودت سعيد : المشروع النبوي أوسع من أي دولة علمانية!

العدد 3 - أيلول 2005 : حاورته هيام الجندي
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 

ـ من يؤمن بالإكراه ليس مؤمناً؟.

ـ من حق كلّ إنسان إعلان عقيدته

ـ المسلمون الآن في غيبوبة!

ـ بدل العلمانية نريد العلم!.

ـ العلماني لا يقرأ القرآن تاريخياً والمتدين غارق لا يعرف ماذا يحدث في العالم!

ـ لا أحد يستطيع أن يخبّىء الحق على مدار التاريخ!

ـ المشروع النبوي أوسع من أي دولة علمانية!

ـ المجتمع النبوي يحمي كل الذين لا يلجؤون إلى القتل والتهجير.

ـ المشروع الإسلامي يتحقق عندما تعمّ الديموقراطية العالم.

وتصير الأمم المتحدة ديموقراطية. وتنتهي حالة الإكراه في الأفكار:

أحدث الانقلاب الفلكي، والعلمي في عصر النهضة الأوربية انقلاباً اجتماعياً، نستفيد من التاريخ لمعرفة كيف أخطأ البشر بفهم أوضح شيء في الكون وهو الشمس.

الانقلاب الاجتماعي بداية أقول: لا إكراه في الدين إذاً الأفكار لا تفرض بالقوة، الأفكار يجب أن تؤيد بأدلة مقنعة، الإكراه لا يصنع لا الإيمان ولا الكفر. والذي يؤمن بالإكراه ليس مؤمناً أصلاً ومن يكفر بالإكراه ليس كافراً.

لا إكراه في الدين، هذه مادة أساسية في جميع دساتير العالم من حق كل إنسان إعلان حرية عقيدته.

المسلمون الآن في غيبوبة يقولون سنقتل من يخرج من ديننا فهم ليسوا قادرين على فهم العالم ولا على فهم أنفسهم.

في التاريخ القديم كانت الحكومات كبيرة ضخمة والشعوب صغيرة هذا في القرآن نجده في الحوارات ذات الدلالات، لقد ذكر اسم فرعون أكثر من سبعين مرة في القرآن (فحشر فنادى أنا ربكم الأعلى).

جاء القرآن وكانت الكلمة الأولى اقرأ. والله خبير بالنفس البشرية إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، عندما يملك الإنسان يصبح طاغية.

الطغيان والقمع وليد الجهل والبدائية، عندما قال القرآن: أقرأ وجد العقل وجدت كرامة الإنسان. والوعي الإنساني تكون عبر عملية تاريخية طويلة وصعبة.

صارت الملوك مثل فرعون والنمرود في العصر الحديث مثل ملكة بريطانية رموزاً فقط. وعندما تضاءلت الملوك كبرت الشعوب وأخذت تحكم وتصنع القرارات تغير وتبدل. نحتاج لوقت كي نقرأ القرآن والتاريخ، القرآن جعل التاريخ مصدر المعرفة. ألم ترى كيف فعل ربك بعاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذو الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد. فصب ربك صوت عذاب إن ربك بالمرصاد.

وأنا اقول ألم ترى كيف فعل ربك بهتلر ونابليون وستالين.

الاتحاد الأوربي لا يرسل الجيوش وإنما لأنهم على كلمة السواء نجد الدول تأتي إليهم وتقول اقبلونا بشروطكم. وكلمة السواء في القرآن تعني أن لا يوجد عبد ولا سيد. لنجعل الأمم المتحدة ديمقراطية لنلغي حق الفيتو ـ لنفعل كالاتحاد الأوربي الحر وبذلك نكون قد حققنا أمنية الأنبياء جميعاً.

يبدو أن العذاب الأليم يرجع الناس إلى الصواب أوروبا دفعت الثمن والآن لنتأمل كيف يقيمون اتحادهم.

شعوبنا مازالت مغيبة لأول مرة أسمع كلمة شعب في دولة إسلامية على لسان حكامها عندما قررت أميركا غزو العراق وطلبت مساعدة تركيا قال الحكام الأتراك لنستشر الشعب، هذه الكلمة جديدة في العالم الإسلامي وهي أكبر من قنبلة باكستان التي صارت في جيب أمريكا. العلمانية مصطلح غربي نحن بدل العلمانية نريد العلم _هل عندكم من علم فتحجزوه لنا) وهل يستوي الذي يعلمون ولذين لا يعلمون) القرآن جعل الدين علماً.

التغيرات الاجتماعية رصيدها وعي الشعوب أعود لأقول: لا إكراه في الدين والمتدين مطالب أن يعترف بنتائج العلم وأقول لا تقبل ديني إن لم يفدك وإن لم تقتنع به وبهذا يغدو الدين علماً القرآن يقول الزبد يذهب جفاءاً وما ينفع الناس يمكث في الأرض. القرآن يخاطب الإنسان لأن روح الله في الإنسان وإذا كنا سنذهب جفاء فلا أسف علينا وإذا كان لدينا ما ينفع الناس سيمكث في الأرض رغما عن الجميع.

نحن الآن خارج التاريخ العلماني لا يقرأ العالم ولا قدرة له على قراءة القرآن تاريخياً والمتدين غارق لا يعرف ماذا يحدث في العالم ولكن لا أحد يستطيع أن يخبّئ الحق على مدار التاريخ إذا لم يستطع هذا الجيل اكتشاف الحقائق فسيكتشفها الجيل السابع أو العاشر.

القرآن يزدحم بأمثلة توضح لنا الفرق بين الذين مرجعيتهم القوة وبين الذين مرجعهم العقل وأنا أؤمن بالعقل (قصة إبراهيم وأبيه) قتل وتهجير المخالف للرأي هو دين آذار أما الذي يرفض القتل والتهجير فهو من دين الأنبياء جميعاً لا تمنع الناس في الأفكار بل قل حلال على الذي يستطيع إقناع الناس.

كل الأنبياء يقبلون الناس الذين لا يبيحون قتل الناس واضطهادهم وتهجيرهم، لأن القتلة والعدوانيون مشكلة العالم.

بينما يقول القرآن للمؤمنين لينهاكم عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم.

إذاً المجتمع النبوي يفهم ويضم كل المذاهب والأفكار والأديان إذا تركوا القتل والتهجير لأجل الأفكار.

المحرم في الدولة الإسلامية (المجتمع النبوي) هو قتل الناس وتهجيرهم. كل من ترك هذا، له معاملة البر والقسط، وإذا المسلم ارتكب هذه الأفعال (القتل والتهجير) يحاسب كما يحاسب أي شخص غير مسلم ارتكب مثل هذه الأفعال.

بهذا نفهم سعة المشروع النبوي بقدرته على قبول الأفكار المختلفة حتى لا يُطلب من الناس الإيمان بالله واليوم الآخر المجتمع النبوي يحمي كل الذين لا يلجؤون إلى القتل والتهجير وهذا مبثوث في القرآن.

فإن القوا إليكم السلام فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً.

المشروع النبوي أوسع من أي دولة علمانية.

لا تقولن لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً حتى لا تتهمه في إسلامه فالمرء في المجتمع الإسلامي مؤمن عليه. كل من قبل السلم والعدل وترك القتل والتهجير من أجل الأفكار له كل الحقوق الممنوحة للمسلم.

هذا الدستور موجود في القرآن، لكن يجب أن نميز أن القرآن فيه حالة طوارئ. عندما تحدث حالة حرب يكون المسلمون في حالة طوارئ وهناك قضايا يختلف النظر إليها حسب الظروف في حين نجد أن في القرآن لوم على عدم قتل الأسرى في موقعة بدر وفي رواية أخرى يقال تم قتل الأسرى ووزعت النساء. يبدو أن هذا كان ممكناً في ذلك الوقت.

نابليون قتل آلاف الجنود الأسرى، هذا كان قبل الثورة الفرنسية. القرآن يقول لنا ستضع الحرب أوزارها. لما خلق الله آدم قال الملائكة ستحل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. قال إني أعلم ما لا تعلمون.

الأوروبيون ألغوا حكم الإعدام وهذا كان مدخلاً إلى انتهاء سفك الدماء. وهذا تحقيق علم الله في الإنسان.

تجربة الرسول (ص) عندما ذهب إلى المدينة كانت مميزة عمل دستوراً وضعياً كتب المعاهدة بين المدينة وكل من حول المدينة من العرب المشركين وأهل الكتاب هؤلاء الذين وقعوا على المعاهدة يحمي بعضهم بعضاً إلا من غدر وخرج من المعاهدة. وفي صلح الحديبية أوقفت الحرب 10 سنوات وكان من بنود المعاهدة إذا جاء أحد من القريشيين مسلماً على الرسول (ص) أن يرده إلى قريش.

عندما نعرف هذا الدستور والقوانين وحالات الطوارئ التي مرت في الإسلام نعلم أن الدنيا تتقدم إلى الأفضل وبوادره ظهرت في المجتمعات المعاصرة ـ الجزية في المجتمع الإسلامي حالة طوارئ ـ ألمانيا ما زالت تدفع الجزية لليهود ونحن ما زلنا ندفع الجزية.

وأرى أن المشروع الإسلامي يتحقق عندما تعم الديمقراطية العالم وتصبح الأمم المتحدة ديمقراطية وتنتهي حالة الإكراه في الأفكار.