نصيبين ومدرستها من القرن الرابع للميلاد حتى مطلع العهد الاسلامي

نصيبيــن ومـار أفــرام/قواعد المدرسة المقدسة في مدينة نصيبين

السبت 8 تموز (يوليو) 2006.
 
قواعد المدرسة المقدسة في مدينة ن

قواعد المدرسة المقدسة في مدينة نصيبين:

    حسب ترجمة النصوص السريانية (68).

 " في شهر أيلول من السنة الثالثة عشرة لانتصار مليكنا الكريم، العظيم، الحافظ للإحسان، وفاعل الخيرات، بعون الرب، خالق الكون، الهنا, الذي نصر كسرى، ملك الملوك "شاهنشاه" الحاكم بأمر الله, المبارك من قبل أبينا مار " آحادابو" أسقف ومطران (مطرافوليط) نصيبين، عقدنا نحن اخوة معروفون، وفلاسفة، مع القراء (المقرئين) وأمين الممتلكات والخطيب، عقدنا هذا الاجتماع العام، الذي ضم الافراد الموجودين في نصيبين, أصحاب الأسماء الذين وضعوا تواقيعهم في ذيله، واتفقوا جميعا" برأي واحد، على الطلب من الأب راعي المطرانية، لكي يأمر بقوننة هذه الاجراءات، هذه القوانين الأولى، التي اتخذت وأقرت من قبل المعلمين القديسين، والآباء الربانيين ورؤساء الكنيسة الذين كانوا مؤسسين لهذا الاجتماع، لكي تكون هذه القوانين سارية من جديد بعد أن درست وأعيدت صياغتها وأقّرت في هيئتنا هذه. آملين أن يعطي تطبيقها فوائد روحية جمّة، وأن يستوعبها ويمتلك ناصيتها، اولئك الذين سيقع على عاتقهم السير وفق هديها.

لقد دفعنا الى هذا الطلب الملّح والى هذا الرجاء، الأعمال الشريرة لابليس والحجم الضخم من الذنوب، التي أحاطت بنا في هذه الأيام الصعبة والأزمنة السيئة.

وتنفيذا" للأمر الصادر الينا بحثنا وعثرنا على قائمة بتلك القواعد الأولية، المحددة والمقّررة في هذا الاجتماع العام... وقد تبين ان غايتها وزمن وضعها كما يلي:

في شهر تشرين الأول من سنة 808 الاغريقية أي عام 496 م، والتي توافق العام التاسع لحكم ملك الملوك قباذ (كاود) في بلاد فارس، في الحادي والعشرين من هذا الشهر التأم اجتماع الهيئة العامة للأخوة الشرقيين الذين كانوا يقطنون في نصيبين مدينة الفرس توّجه (أي الاجتماع الى القديس ، حبيب الرب "مار أوسي النصيبيني) بالنداء التالي: " نتيجة لحسد داهية ماكر وبغضه، استطاع أن ينفذ مكيدته عبر اشخاص معينين، فكان عمله القذر هذا يتمثل في ادخال الاضطراب الى عالم المؤمنين، لكي لا تدان أعماله الشريرة، ولا تنكشف أكاذيبه امام التعاليم الصحيحة تمكن هذا المتآمر الكريه*، بجهوده القذرة أن يقنع البعض بأن يأخذ السلطة الكنسية ... والذي تسبب في طرد الهيئة (المدرسة) من مدينة  الرها، ولهذا السبب حلّت في هذه المدينة الفاضلة الكريمة، مدينة نصيبين، حيث استقبلت فيها من حبيب الرب ... مار برصوما الأسقف الذي  كان راعيا" للمدينة قبلكم ...

وبناء على موافقة ومباركة نيافة الأسقف " مار اوسي" رأس الهيئة الكنسية في المدينة، اجتمع الاخوة بحضور كل من الأب المعلم مار نرساي والأب المعلم وكاتب المدرسة مار يوحنا، اللذين سجّلا هذه القرارات المتخذة من قبل الهيئة المدرسية العامة ...

ونحن ندون هنا قرار الاتفاق فيما بيننا، حتى اذا تجرأ أي خارج او حاسد او خصم على الغائها او تشويهها، او تغيير اي شيء فيها ... فانه يجب أن يطرد من حضور الاسرار الكنسية، او يحرم من التمتع بالخيرات التي يحتفظ بها للمؤمنين ... لقد اتفقنا جميعا" وبرأي واحد موّحد على سن هذه القواعد، وعلى التصديق عليها بعد تدوينها خطيا"، فختمت وصدّق عليها روحا" وجسدا"...

وتضم قواعد مدرسة نصيبين مجموعتين:

الأولى : وتتألف من 22 قاعدة

الثانية: تتألف من 21 قاعدة

 وقد وقع هذه القواعد بالاضافة الى هيئة المدرسة المطران "مار احادابو" مطران المدينة،  والشماس "مار حنانا".

 هذا وقد كان تأثير مدرسة نصيبين كبيرا" داخل كنيسة المشرق قبل غيرها. فقد غدا العديد من تلامذتها أساقفة، وكان البعض من أهم كتاب ذلك العصر وعلمائه على صلة بالمدرسة. وكان من أشهر أساتذتها الجاثليق "آبا" المتوفي سنة 552، الذي ترك الزرادشتية واعتنق المسيحية يوم كان تلميذا" يافعا". ثم "بولس الفارسي" الذي كتب مقدمة للدراسات الكتابية استعملها "يونيليوس" الافريقي منطلقا" لمقدمته الخاصة وعنوانها "في أقسام القانون الالهي". وهكذا قيض لكتاب بولس  * اسم هذا المتآمر الكريه غير مذكور في النص.

 بصورة غير مباشرة، ان يؤثر تأثيرا" بالغا" في الطريقة التي بات الكتاب المقدس يدّرس فيها بأوروبا الغربية خلال العصر الوسيط (69).

 وقد وصلت شهرة أكاديمية نصيبين العالية الى الكاتب اللاتيني "كاسيودورس" الذي عاش في القرن السادس للميلاد. والهمته أن يضع الخطط لإنشاء مؤسسة مشابهة لها في جنوبي ايطاليا.

 وقد تلقى العديد من المؤلفين السريان المهمين في القرنين السادس والسابع تعليمهم في مدرسة نصيبين. ويمكن الاشارة من بين هؤلاء الى ابراهيم الكشكري، مؤسس دير رهباني عظيم على المنحدرات الجنوبية لطور عبدين حيث لا تزال الكنيسة قائمة الى اليوم، وباباي الكبير المتوفي سنة 628 م وهو كاتب ولاهوتي غزير الانتاج.

 وقد بقيت لنا حتى اليوم مخطوطة من الأناجيل موجودة في المكتبة البريطانية كتبت سنة 615م.