نصيبين ومدرستها من القرن الرابع للميلاد حتى مطلع العهد الاسلامي

نصيبيــن ومـار أفــرام /خاتمــــة

السبت 8 تموز (يوليو) 2006.
 

خاتمــــة

خاتمــــة

 ونستنتج مما تقدم ان مدينة نصيبين ، كانت من قبل مدينة علم ودين ومركزا" مهما" للمسيحية، الأمر الذي تغير لاحقا" لأهميتها العسكرية لكونها منطقة قتال مع الروم في الشمال والغرب في الجنوب . ولم تحفل نصيبين بالعلم والأعلام فقط بل عمرتها الشعوب منذ القدم ، وتركت فيها آثارها المتنوعة .

وكثرة المذاهب التي اتسعت لها منطقة نصيبين ، ومراكز العبادة وآثار الشعوب واحترامهم لقبور الأولياء منهم والمقدسات . كل ذلك يشير الى ان الأنسان في تلك المنطقة كان على مستوى نسبي عال من الرقي الفكري رغم البيئة والظروف العسكرية التي عاشها في العصور الأسلامية الأولى .

وهذا ما يجعل من مدينة نصيبين حاضرة كبيرة ضاربة جذورها في اعماق التاريخ فهي عريقة بحضارتها ، قديمة بثقافتها ، وقد سكنتها شعوب مختلفة فغمرتها . والأمر الغريب ان المدينة بالرغم من صفتها العسكرية فقد كانت مقصدا" لرواد العلم . شاءها المسيحيون النساطرة ان تكون ام الثقافة في ديار الجزيرة الفراتية ومنطقة الهلال الخصيب فاشتهرت بمدرستها التي استقطبت اقلام الدارسين والباحثين في تاريخ الجزيرة . وبذلك تكون المدينة قد جمعت المجد من طرفيه العلمي والعسكري . وقد شاءت الظروف ان يكون لهذه المدينة موقعا" جغرافيا" واقتصاديا" وعسكريا"، حرصت الأمبراطوريات والأمارات التي عبرت في المنطقة على الاستيلاء عليه مهما بلغ الثمن . وتركت بعض الأمم فيها آثارها التي ما زالت باقية حتى اليوم ، آثار تدلّ على حضارة من اقامها كبقايا الأعمدة والجدران الرومانية ، والأديار المسيحية التي قامت بدورها العلمي في حينه الى جانب دورها الديني . وهنا نتساءل ترى هل يحتدم الصراع حيث الحضارة ؟ وهل صحيح ان اعمدة الحضارة لا تسند الا على جثث وعظام البشر . ام ان الصراع من اجل البقاء يقتضي البحث عن الأفضل من مقومات : التربة والمناخ والمياه.

ويتبين لنا من جراء الأحداث التاريخية بان الحياة للأقوى مهما اختلفت الأوجه والأساليب والأجناس والأحياء . وما بقاء مدينة نصيبين بهذه الحال المتواضعة حتى اليوم ، الا دليل واضح على قدرة الشعوب القاطنة فيها على استيعاب حضارات الشعوب التي عبرتها وقدرت على التكييف مع الديانات المختلفة التي حلت في تلك الديار .