نصيبين ومدرستها من القرن الرابع للميلاد حتى مطلع العهد الاسلامي

نصيبيــن ومـار أفــرام/توطئة

السبت 8 تموز (يوليو) 2006.
 
موســى مخـــول

توطئـــــــة:

لا يمكن لللغة ولا للكتابة, ولا للأدب أن يبلغوا انتشارا" واسعا" ما لم تكن هناك تقاليد علمية، وتوصيل منظّم للمعارف. ولقد كان السريان أقوياء بمدرستهم التي حصلوا فيها على التعليم والقراءة والكتابة، ومعرفة موسوعة ذلك العصر المتمثلة بالانجيل، وأيضا" مواد التعليم الهليني (اليوناني). ولهذا شكلّت المدرسة السريانية العالية ذات الأهمية الكبرى وجامعتها القديمة أكاديمية الرها, ومن ثم أكاديمية نصيبين المحور الأساس في هذا المضمار.

 والمدرسة السريانية العليا، هي جامعة القرون الوسطى التي عرفتها بيزنطية والغرب اللاتيني متأثرة بالتقاليد والمناهج الاغريقية (اليونانية) القديمة. فالمدارس السريانية يذكرها بصورة دائمة مؤرخو القرون الأولى للمسيحية، ليس السريان منهم وحسب، انما اليونان أيضا".

 وقد كانت بدايات القرون الأولى من القرن الخامس الى القرن السابع للميلاد مرحلة ازدهار فعلي للمدارس السريانية، واستمرّت هذه المدارس تلعب دور المراكز التعليمية الرئيسية حتى القرن الثاني عشر للميلاد.

 وقد أتاحت المدارس السريانية انتشارا" واسعا" للمسيحية، شمل مجمل مناطق الهلال الخصيب. وتشير الى هذا الكثير من المؤلفات السريانية, التي قامت في تلك الأزمنة، من سير وتواريخ البطاركة والمطارنة، وتاريخ الأديرة, والوثائق اليومية، وتواريخ بعض المناطق، ومؤلفات هامة مثل كتاب "الرؤساء" لتوما المرجي، وكتاب "العفّة " لايشوعنداح (البصري). وترتدي أهمية خاصة في هذا المجال، احدى أقدم المدارس الاكليركية ، أكاديمية نصيبين. وقد وصلنا عن هذه الأكاديمية ما يجعلنا نكوّن صورة قريبة جدا" من واقعها آنذاك، حيث وصل الينا نظامها الداخلي وقوانينها التي طبقت آنذاك على مدى قرنين على الأقل. أما أهميتها فتظهر جلية من خلال ادخالها في المخطوطة الخاصة بمجموعة قرارات أكثر المجامع، والمجالس السريانية المسيحية، ويمثل هذا النظام الهام مادة بحثية تاريخية نادرة. وميزته الرئيسية تتجلى في دقّة المعلومات التي يقدمّها، ومن بينها عدة تواريخ هامة لا تثير صحتها أية شكوك أو تحفظات.

 ولهذا فقد استحقت مدرسة نصيبين بجدارة لقب ام العلوم. فكانت اولى المراكز التعليمية وأعظمها شهرة في بلاد الجزيرة الفراتية وما بين النهرين بخاصة، والهلال الخصيب بعامة. فالانتشار الواسع للثقافة السريانية والعلوم السريانية مرتبط بتاريخ مدن ما بين النهرين، والتي تشغل مدينتا الرها ونصيبين المكانة الأكثر ريادة فيها.

 وحضارة منطقة بلاد الهلال الخصيب، هي أغنى من أن تحدد بمرحلة زمنية واحدة، او بشعب واحد او بجنس دون غيره. فهي حصيلة لما قام به السومريون والأكاديون والبابليون والأشورين والسريان المسيحيون والعرب فيما بعد. فنحن بحاجة شديدة لبعث هذا الكم الكبير من تراث هذه المنطقة ضمن سياقه التاريخي، أي بوضع كل لبنة فيه بمكانها، تاريخيا"، وعمرانيا" وثقافيا".

 

-   الدور الحضاري للسريان

-   موقع نصيبين ومكانتها الادارية

-   المسيحيون في نصيبين

-   الحياة العلمية والفكرية في نصيبين

-   البرامج والمواد الدراسية في مدرسة نصيبين

-   قواعد المدرسة المقدسة في مدينة نصيبين

-   نصيبين في العهد الاسلامي

-   الأعلام النصيبيون

-   الآثار المسيحية في نصيين

-  خاتمــــة

-  الهـوامـش

-  مراجع البحث

 

مار أفرام شاعــر لأيـامنــا

المؤتمر السرياني الحادي عشر

حـلب - ســوريــا

11-14 أيــار 2006

 

موســى مخـــول