العدد الثاني عشر - حزيران 2006

أوراق مختلفة

زيد قطريب
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 
New Page 2

 لن نعود القهقرى، فتفتح الأسطوانة من جديد عن حال العرب، أو مشكلات النخب، واندمارات الأحزاب أو أوهام المثقفين والساسة الحالمين... فكل ذلك يبدو كمن يشرب البحر بملعقة، أو يحاول صدّ الريح بغربال..!!

طبعاً تلك ليست دعوة للتشاؤم على طريقة شاعرنا الماغوط، بل إنها انحياز نحو الواقعية بأدق صورها، وميل باتجاه تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية بعيداً عن الأمنيات أو النيّات ما دامت المرجعية لابدّ أن تعود في نهاية المطاف إلى ماهية الفعل والنتائج التي حققها على أرض الواقع.. وسواء كان ظهرنا إلى الضوء، كما يقول الشاعر فايز خضور، أم وجهنا إلى السماء.. فهؤلاء القتلى الممدّدون م النهر إلى البحر، ليسوا إلا نحن في واقع الأمر، ومهما حاولنا أن نجتهد في اختراع الألقاب أو السماء والأنواع، فلن يغير ذلك من الحقيقة شيئاً.

يقولون: التاريخ يعيد نفسه، فأقول: هذا يصحّ عند الذين لا يقرؤون التاريخ، أو يَحْبُونَ كالعميان فوق سطح الجغرافيا، فحتى هذه اللحظة تأخرت قيامة طائر الفينيق.. وأنكيدو لم يعد من غابات الأرز بعدُ، كذلك فإن زيوس لم يكتفِ باختطاف أوروبا هذه المرة، بل أخذ معه عشتار وإنانا ونينار سبايا إلى الطرف الآخر من البحر، ونحن نجلس القرفصاء نحدق بالعرب العاربة والمستعربة.. وننتظر..!!

سنعود الآن مثل أوتنا مبشتيم مزخرف على وجه الخليقة فوق سطح الماء الأول في الوجود، نحاول أن تكيف الأشياء أو نكتب الأسطورة من جديد، لا كما حدثت بل كما نحب أو نشتهي.

هلّ ذلك ينقذنا من معضلة تكرار التاريخ التي تلاحقنا كاللعنة من جيل إلى جيل، ونحن نصر على الهروب متذرعينَ أو واهمينَ أو عارفين، بأن كل ما يجري ليس إلاّ ظلالاً لأشباحنا الحقيقية التي تتلاشى مع كل خطوة أو رفّة عين..

هي دعوة للشجار مع السائد الراكد الآسن، ومحاولة لاقتراف القطيعة مع كل هذا الركام..!!

 

zkatreeb@yahoo.com