الأنا والجماعة في الفكر القومي الاجتماعي

العدد 3 - أيلول 2005 : سهيل رستم
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 

كل فكرة تحتاج إلى حوار غايته إغناء الفكرة، أو تصحيح بعض المفاهيم فيها، ليتم تحديدها بشكل دقيق وواضح، ولخلق مفهوم موحد لها.

إذ أن وحدة المفاهيم هي من الغايات الهامة التي تتطلع إليها ثقافتنا ومعارفنا. ويؤكد سعاده ذلك بقوله إن تأليف القلوب، وجمع فئات الأمة مطلب واحد، وعقيدة واحدة، ونظام واحد، وإرادة واحدة، وقيادة واحدة، هو أول ثقافة يجب أن تعني بها الأمة السورية التي أخرجتها الفتوحات البربرية عن محور حياتها، وأفقدتها مثلها العليا، وخطط نفسيتها(1) ثم يقول: لا فائدة لنا إذا لم يكن لنا غرض موحّد في الحياة(2).

قاعدة التفكير الأولى ـ مرتكز النظريات (مفهوم الوجود) ـ الوجود الاجتماعي. إن تحديد مفهوم الوجود في مجتمع ما، أو في حركة ما، يحدد مسار المجتمع أو الحركة في الحياة، ونمو المجتمع في تقدمه المستمر عبر الزمن، كما يحدد كيفية معالجة ما يتعرض له المجتمع، والقواعد التي ترتكز إليها المعالجة.

ووفق مفهوم الوجود الاجتماعي يصوغ المجتمع نظرته إلى شؤون الحياة كافة، الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، وما يتفرع عنها جميعها، كما يصوغ نظرته إلى نمو المجتمع وارتقائه.

فإذا ارتكز المجتمع في نظرته إلى مفهوم جزئي، وقواعد جزئية فإن نظرته إلى شؤون الحياة تتوافق مع هذه النظرة، ويرسم مساره المتوافق معها، كما في النظرة المادّية للوجود، أو النظرة الروحية له.

وإذا ارتكز المجتمع إلى مفهوم كلّي متكامل، وقواعد متكاملة، فإن نظرته إلى شؤون الحياة تتوافق مع هذه النظرة، وهذه القواعد. كما في المفهوم القومي الاجتماعي، الذي يرى الوجود وحدة متكاملة كلّية (مادية ـ روحية)، ويرى في هذا المفهوم أساس الارتقاء الإنساني، والأساس الذي يبنى عليه مستقبل المجتمع المتنامي في مساره. ويضع قاعدة تقول: إن أساس الارتقاء الإنساني هو أساس مادي ـ روحي (مدرحي)، وإن الإنسانية المتفوقة هي التي تدرك هذا الأساس، وتشيد صرح مستقبلها عليه (3).

ومن هذه النظرة إلى الوجود، انبثقت النظريات والقواعد القومية الاجتماعية التي تعالج شؤون المجتمع كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية، وتحددت قيم المجتمع ومثله العليا، وأغراضه ومقاصده، واتجاهاته في الحياة.

فالوجود وفق هذه النظرة هو نتاج تفاعل نفسي ـ مادي أعطى هذه الوحدة الجامعة للقوى الإنسانية.

وفق قاعدة مفهوم وحدة الوجود صاغ سعاده فلسفة التفاعل الموحد الجامع، وقرر أن الوجود هو واقع وجود اجتماعي، وإن الاجتماع صفة ملازمة للإنسان في جميع أجناسه، وفي اية درجة من درجات ارتقائه. فالاجتماع قديم قدم الإنسانية(4).

وعلى مفهوم وحدة المجتمع صاغَ مفهوم النظرة القومية الاجتماعية للأمة، وحددها على أنها واقع اجتماعي. والأمم أو المجتمعات تتمايز عن بعضها بما تتسم به نتيجة التفاعل الحاصل في المجتمع، والتفاعل الحاصل بين المجتمع ومحيطه الطبيعي.

المجتمع: نشؤه، روابطه، سماته:

بينما حاول بعض علماء الاجتماع إسقاط مفاهيم الاجتماع الحيواني على الاجتماع الإنساني، افترق سعادة ـ وربما قلة آخرون ـ عن غيره، وأعطى الاجتماع الإنساني حالة مستقلة، له روابطه، وقواعده، وسماته لتوصله إلى وجود فوارق أساسية فيه، أو ظواهر غير موجودة في علام الحيوان، أو في الحيوانات مجتمعة، ويحدد بشكل أساسي الفارق بين الإنسان وغيره، ظهور الفكر الذي له كل الأهمية في الحياة والاجتماع الإنسانيين (5) إذ رأى أن في الاجتماع الإنساني ظاهرتين مفقودتين في غيره، استعداد الفرد لبروز شخصيته، واكتساب الجماعة شخصيتها التي تكونها من مؤهلاتها الخاصة، وخصائص بيئتها (6).

إن وجود الفكر، واستعداد الفرد لبروز شخصيته في الجماعة، واكتساب الجماعة شخصيتها. كل ذلك أتاح استمرارية التفاعل والارتقاء في الحياة، وارتقاء مطالب المجتمع بارتقاء تفكيره من خلال تفاعله كوجود اجتماعي، وتفاعله مع محيطه وبيئته.

وإن العقل ونموه هما ميزة الإنسان الذي تتطور مطالبه وحاجاته وتتطور اجتماعيته مع هذا النمو، وهذا ما لا نجده عند الكائنات الحية الأخرى. وبتنامي وحدة المجتمع تتنامى وحدة مصالحه في الحياة. لأن وحدة المجتمع هي وحدة المصالح، ووحدة المصالح هي وحدة الحياة (7).

وإذا كان الاجتماع صفة ملازمة للإنسان، فإن المصلحة هي التي تقرر العلاقات الاجتماعية جميعها فيه. وإن إرادة المجتمع هي التي تحقق هذه العلاقات. ومن هذين القطبين، الإرادة والمصلحة تنشأ الاختلافات في المجتمعات، ويحصل التمايز بينها، فبينما الاجتماع حالة مقررة كما بينّا، فإن النظام الاجتماعي، والعلاقات الاجتماعية ينشأن بفعل المصلحة، والإرادة التين هما قطبا المجتمع لجهة نموه وتمايزه. والمصلحة في هذا الإطار ليست المنفعة، إنما هي كل ما تنطوي عليه النفس الإنسانية في علاقاتها (8)، كما أنها أيضاً طلب حصول ارتياح النفس الذي هو غرض الإرادة(9). إذاً، المصلحة في المجتمع ليست المنفعة، أو الفائدة الخصوصية، إنما هي رابطة المتحد، ووراء كل متحد، وكلما تمت الحياة، ازدادت المصالح التي تولد الاجتماع وقلت المصالح المفرّقة له(10).

فالمجتمع وجود طبيعي، والنظام الاجتماعي لمجتمع ما هو حاصل تفاعل الامكانيات الإنسانية، مع بعضها من جهة، وتفاعل هذه الإمكانيات مع بيئتها أو محيطها من جهة أخرى. ونظام العمل الناتج عن وحدة المصالح في المجتمع، هو مصدر النظام الاجتماعي وأساس بناء المجتمع.

هنا لا بد أن ندرك الفارق بين الاجتماع الإنساني كحالة مرافقة للإنسان، ومقررة وموجودة، وبين المجتمع. فالاجتماع قد يحصل بين عدد من الناس، وقد يشكلون باجتماعهم دولة، لكنهم لا يشكلون مجتمعاً طبيعياً، وربما تجتمع عدة مجتمعات في دولة واحدة، إلا أن هذا الاجتماع لا يشكل مجتمعاً أيضاً. لأن المجتمع ليس فقط، التقاء عدد من الناس على عدد من المصالح، أو على بعض المصالح. إن المجتمع اتحاد في الحياة بكليتها، ويشمل شؤونه ومصالحه كافة. لأن شرط المجتمع ليكون مجتمعاً طبيعياً، أن يكون خاضعاً للاتحاد في الحياة والوجدان الاجتماعي. أي أن تجري فيه حياة واحدة ذات دورة اجتماعية اقتصادية واحدة تشمل المجموع كله، وتنبه فيه الوجدان الاجتماعي أي الشعور بوحدة الحياة، ووحدة المصير، فيكون من هذا الشعور الشخصية الاجتماعية بمصالحها وإرادتها وحقوقها(11).

التفاعل والصراع في المجتمع ـ ارتقاء المجتمع.

المجتمع كما الإنسان الفرد ـ الإمكانية الإنسانية ـ فيه كل سمات الحياة، وكل عوامل توحدها، وكل عواملها المتناقضة. كل ما يؤدي إلى وحدة الحياة، وكل ما يؤدي إلى تفتت هذه الوحدة، أو عرقلة ظهورها، وإذا كانت هذه السمات واضحة في الفرد ـ الإمكانية الإنسانية ـ فإنها أشد وضوحاً في المجتمع الناشئ من تفاعل الإمكانيات الإنسانية. وكما تبرز شخصية الفرد ـ الإمكانية الاجتماعية ـ من تفاعل وصراع داخلي، وتفاعل وصراع مع البيئة والمحيط، فإن المجتمع يكتسب شخصيته من خلال تفاعل وصراع إمكاناته وبما تحمله هذه الإمكانيات، وبينها وبين البيئة والمحيط الذي نشأ فيه ونما، ويكون ارتقاء المجتمع أو انحطاطه، أو جموده، بنسبة هذا التفاعل وهذا الصراع، وتبعاً للعوامل التي يرتكز إليها التفاعل، والصراع.

في المجتمع يحصل صراع بين عوامل نمو المجتمع، وبين عوامل معوقات نموه، وتتحدد نتيجة الصراع في مدى تقدم أي منها على الأخرى. فإذا انتصرت عوامل النمو فإن المجتمع يرتقي وينهض، وإذا انتصرت عوامل معوقات النمو فإن المجتمع يتراجع وينحط.

كما يحصل بين المجتمع ومحيطه، صراع وتفاعل، صراع مع تحديات البيئة وتفاعل مع ما تقدمه البيئة من إمكانات، وينمو المجتمع ويرتقي بنسبة رده على التحديات، وبنسبة تفاعله مع الإمكانات المتوفرة. فالأرض تكيّف الإنسان وهو بدوره يردّ الفعل ويكيفها، وإلى هذه العلاقة يعود تفوق الإنسان (12)

إن نمو المجتمع وارتقاءه، أو انحطاطه، أو جموده، يتحدد وفق المسارات التي يتبعها، ونمط وأساليب الصراع والتفاعل التي يختارها.

يقول سعاده في مقدمة كتابه فاجعة حب، ما مختصره: فاجعة حب، موضوع حيوي يتعلق بالحياة الاجتماعية والآداب القومية، بتناول الصراع بين عهد الخمول وعهد التنبه والنهوض. بين الأنانية والخير العام، بين المادية الحقيرة والنفسية السامية، بين الحيوانية والإنسانية، بين الرذيلة والفضيلة(13).

الأنا الذاتية (الأنانية، الفردية)، الأنا الاجتماعية:

الفرد ليس بداءة الاجتماع، ولا شأن له في تعيين الاجتماع وكيفيته، الموجه الجماعة، هي كل شيء في بداءة الاجتماع(14).

فالفرد ـ الإمكانية الإنسانية ـ لم يوجد منعزلاً، ولا وجود له خارج الجماعة، ولا فاعلية له، ومجال فاعليته الجماعة والبيئة، وحيث لا توجد جماعة لا يمكن أن يوجد فرد منفصل أو منعزل. وإذا وجد وحيداً لسبب ما، فلا فعل له إلا ما يسد حاجاته الأولية كفرد، وبالتالي يفتقد إحدى قاعدتي النمو و التطور، أي التفاعل مع غيره، ويبقى جانب وحيد للتفاعل هو البيئة التي يتعامل معها، ويرد على تحدياتها من ضمن إمكانياته كفرد.

هذا من حيث واقع الوجود، الذي هو وجود اجتماعي، وليس وجوداً فردياً، إذ أن الاجتماع ليس حادثاً اختيارياً(15)، إنما هو أمر مقرر.

في المجتمع حيث المصلحة الاجتماعية هي التي تقرر العلاقات، وهي رابطة المتحد، ووراء كل متحد، وكلما نمت الحياة وازدادت، ازدادت المصالح التي تولد الاجتماع، وقلت المصالح المقرفة(16). نجد أنه عندما تكون المصالح في المجتمع هي مصالح أفراد، أو مجموعة أفراد، فإن المصالح تكون وفق مسارات واتجاهات متباينة، أو متناقضة، وقد تكون متلاقية في بعضها، ولكنها لا تشكل مصلحة عامة شاملة المجتمع وشؤونه. وكما تختلف المصالح وتتباين في مساراتها، واتجاهاتها، فإنها تختلف وتتباين في نموها أيضاً، مما يؤدي إلى خلل في بنية المجتمع وتتعمق فيه التناقضات التي هي صفة منافية للمجتمع. حيث في المجتمع الحقيقي تضيق التناقضات وتتوحد الصالح وتنمو، وكلما خفت التناقضات وتوحدت المصالح كلما اقترب المجتمع من حقيقة وجوده. إذ لا يمكن أن نكون مصلحة المجتمع هي مجموع مصالح الأفراد فيه، ولا مجموع مصالح أجزاء منه. لأنه لكل فرد مصلحة قد تختلف مع مصلحة الفرد الآخر، وربما تتصادم معها، فتشكل عاملاً مخرباً في المجتمع يضعف نموه وتقدمه وارتقاءه، بينما تكون مصلحة المجتمع شاملة جميع عناصره المكونة لهن وشاملة جميع شؤونه، تنمو وتتسع وفق مسارات واتجاهات يحددها المجتمع بما يتوافق مع تطلعاته ومطالبه، ويعامل إرادته الكلية التي تحقق مصالحه، ومن ضمن إمكانياته، وإمكانيات بيئته.

إذاً، مصلحة المجتمع هي مصلحة كلية شاملة، ولو تناقضت مع مصالح أفراد منه.

أما مصلحة الفرد، أو المصلحة الفردية فهي وليدة النزعة الفردية التي تقود حتماً إلى عدم الشعور بالمسؤولية(17)، وإن صاحب النزعة الفردية يحسب كرامته الخاصة كما يراها هو فوق كل الكرامات (18). إن النزعة الفردية في المجتمع لا يمكن أن تتوافق مع غاية المجتمع وتطلعاته، وإذا توافقت فإن توافقها يكون جزئياً وربما مصادفة، ونتيجة ظروف ما ولزمن ما، إذ أن همها نمو مصالحها الخصوصية دون النظرة إلى مصلحة المجتمع الكلية أو مصلحة أفراد منه، مما يؤدي إلى تفكيك البنية الاجتماعية وتحرك المجتمع وفق مسارات وفي اتجاهات تحددها مصالح الأفراد، أو مجموعة أفراد في المجتمع، وتنتفي حالة الاجتماع الحقيقي، التي هي قاعدة الوجود الإنساني ونموه، وارتقاؤه.

إن الفرد ذو النزعة الذاتية لا يمكن أن يهتم بنتائج عمله، إلا بما يحقق مصلحته، ودون النظر إلى ما تجره هذه النتائج من أخطار على المجتمع والوطن، أو على أفراد منه، ولا مقياس للنزعة الفردية إلا تحقيق المصالح الذاتية التي تؤدي بنموها إلى خلق المنافسات بين الأفراد لتحقيق مصالحهم الخصوصية، فتلعب بالتالي دوراً هداماً للقيم والمناقب الاجتماعية. وتؤدي إلى خفض الثقة في المجتمع، وبين أفراده، والتي يشكل انعدامها أو ضعفها أعظم النكبات التي تحل بكيان أو نظام.

والنزعة الفردية، وفق النظرة القومية الاجتماعية تعتبر العدو الأول لكل غاية اجتماعية، وهي العدو الأول لكل غاية اجتماعية، والقضية الكأداء التي تعترض نشوء النظام الاجتماعي العام، وطبيعتها مخالفة لطبيعة الاجتماع، وهي أكبر عامل تفكك في الجماعة(19).

فنجاح الأفراد في المجتمع والمرتكز إلى مصالحهم الخصوصية الناتجة عن النزعة الفردية الأنانية، لا يشكل دليلاً على نجاح قضية المجتمع، ولا على تحقيق مصالحه، وربما نلتقي بعض النجاحات مع القضية العامة، قد تتقاطع معها في بعض الحالات، ولكنهما تتسايران باستمرار. وهي غالباً ما تصطدم مع مبادئ وعوامل النجاح القومي العام. إذ أن لكل نجاح قواعده التي تتضارب أو تصطدم مع الأخرى.

وإن النظرة القومية الاجتماعية تحدد بعض هذه القواعد، وفق النمط التالي إن النجاح الفردي ليس دليلاً على النجاح في قضية الخير العام، قد يصطدم النجاح الفردي بمبادئ النجاح القومي(20) وإن قاعدة النجاح الفردي هي عدم الشعور بالمسؤولية إلا عن النجاح الخاص(21) بينما قاعدة النجاح القومي هي عدم الشعور بالمسؤولية إلا عن النجاح العام، وعدم الشعور بالمسؤولية عن النجاح الخاص. إلا ضمن النجاح العام(22) والقاعدتان تفرضان همين مختلفين، الهم الفردي، والهم القومي(23). مع ذلك، فإن التعرض إلى النزعة الفردية وتناقضاتها مع اتجاه النمو للمجتمع، لا يعني نفي دور الفرد، الإمكانية الإنسانية في المجتمع، فهناك فارق بين النزعة الفردية، وكون الفرد إمكانية اجتماعية، لأن شرط دور الفرد في المجتمع أن يكون محققاً مصالح المجتمع وغاياته وتطلعاته، وأخذه بقاعدة النجاح القومي العام التي تؤدي إلى تحقيق المصالح الشاملة لكل المجتمع بغض النظر عن تباين الإمكانيات، إذ بمقدار ما يضع الفرد إمكانياته في مسار المصلحة الاجتماعية الكلية، بمقدار ما يسهم في نمو الصالح العامة التي تعود إلى المجتمع كله.

إن المجتمع وفق النظرة القومية الاجتماعية، لا يمكن أن ينهض على الرغبات الخصوصية التي هي بطبيعتها متضاربة، أو متباينة. والأفراد وفق هذه النظرة يسخرون للقضية القومية، لا القضية القومية للأفراد(24) وفي كتابه ـ نشوء الأمم ـ يحدد سعاده في مقدمة الكتاب، العلاقة بين الفرد والمجتمع وموقع كل منهما، فيقول: إن الوجدان القومي هو أعظم ظاهرة اجتماعية في عصرنا، وهي الظاهرة التي يصطبغ بها هذا العصر على هذه الدرجة العالية من التمدن، ولقد كان ظهور شخصية الفرد حادثاً عظيماً في ارتقاء النفسية البشرية وتطور الاجتماع الإنساني. أما ظهور شخصية الجماعة فأعظم حوادث التطور البشري شأناً وأبعدها نتيجة، وأكثرها دقة ولطافةً وأشدها تعقداً، إذ أن هذه الشخصية مركب اجتماعي ـ اقتصادي ـ نفساني يتطلب من الفرد أن يضيف إلى شعوره بشخصيته شعوره بشخصية جماعته، أمته، وأن يزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه وأن يجمع إلى فهمه نفسه فهمه نفسية مجتمعه ويهتم به ويود خيره، كما يود الخير لنفسه(25).

هوامش

1. المحاضرات العشر. 2. نشوء الامم المقدمة / 3 3. الآثار الكاملة ج 3 / 16 4. نشوء الأمم ـ الفصل الرابع ـ الاجتماع البشري / 51 5. نشوء الأمم ـ الفصل الرابع ـ الاجتماع البشري / 55 6. نشوء الأمم ـ الفصل الرابع ـ الاجتماع البشري / 54 7. الآثار الكاملة / 255 8. نشوء الأمم ـ الفصل السابع ـ الإثم الكنعاني / 142 9. نشوء الأمم ـ الفصل السابع ـ الإثم الكنعاني / 142 10. نشوء الأمم ـ الفصل السابع ـ الإثم الكنعاني / 142 11. 12. نشوء الأمم ـ الطبيعة والإنسان / 44 13. فاجعة حب ـ وعيد سيدة صيدنايا ـ المقدمة / 6 14. نشوء الأمم ـ الفصل السادس ـ نشوء الدولة وتطورها / 91-92 15. نشوء الأمم ـ الفصل السادس ـ نشوء الدولة وتطورها 16. 17. الآثار الكاملة ـ الجزء 10 / 36 18. الآثار الكاملة ـ الجزء 10 / 37 19. الآثار الكاملة ـ الجزء 10 / 43 20. الآثار الكاملة ـ الجزء 11 / 70-74 21. الآثار الكاملة ـ الجزء 11 / 70-74 22. الآثار الكاملة ـ الجزء 11 / 70-74 23. الآثار الكاملة ـ الجزء 11 / 70-74 24. الآثار الكاملة ـ الجزء 3 / 173-174 25. نشوء الأمم ـ المقدمة / 13