العدد الثاني عشر - حزيران 2006

فقاعة صابون

جميل جرعتلي
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

بعد أربعين عاما قضيتها على هذا الكوكب الأزرق لم أنل تمر العراق ولاعنب اليمن، بل حطمت الرقم القياسي في نيل الخيبات الخيبة الأولى ولدت معي عندما فتحت عيناي في هذه البقعة الجغرافية من الأرض الحبلى بالأحداث ما أن حدقت قليلا حولي حتى أتو مسرعين لعصر الليمون بهما ثم أتوا ولفوا يداي ورجلاي وجسدي بقطعة قماش قاطعين علي أي أمل بالإحتجاج والحركة في المدرسة ألبسونا لباسا واحدا وعلمونا تفكيرا واحدا وحلا واحدا....

خيبة في البحث عن وظيفة وحبيبة ومنزل هذا عدا عن الخيبات التي تجبر عليها كالخريطة الوراثية التي تحملها المكتظة بالسكري وضغط الدم وتضيُق الشرايين أما الخيبة الكبرى فهي هذا النظام العالمي الجديد الممثل بأمريكا فيلها يطــوح بنــا يمنـةً ويسـرى بخرطومه، ثم يدهســنا برجليه الضخمتيــن وحمارها ينهق بآذاننا بشعاراتٍ، وديمقراطياتٍ لا تتحقق.

أخشــى أن يظهر حزبٌ جديدٌ عندهم، شــعاره / قرد / فينط بنا من شجرةٍ إلى أخرى دون أدنــى إحتمـــال لظهـــور طـــرزان جـديــد يأخذ على عاتقه إنقاذنـــا.

النظام العالمـي الجديــــد جعلنا نبتهل إلى الله كي يرسل لنا نوح جديد لنركب في سفينته كي يخلصنا من هذا الطوفان لكن ما أخشاه أن يكون مصيرنا كمصير ركاب التيتانك. لا أعرف من قال أن الحيــــاة عبارة عن فقاعة صابون فصورها قبل أن تنفجر، كل ما أعرفه من الحياة هو أننا من ننفجر دون أن نملك أي كاميرا للتصوير إنمـا الفضائيــات هي من تصورنا بالأســــود والأبيض.

العالم أصبح ســيئاً للغاية... الظلم يتزاحم علينا كحبات الرمان في الرمانة..

الحروب تنتشر بالعدوى في كل مكان...

أعتقد أن أفضل خطوة يمكن أن نقوم بها هي توزيع بيجامة لكل عربي كي ينام ولا يستيقظ ويشاهد مايحصل له، أن ينام ملء جفونه عن شواردها ويملأ شخيره هذا الكون الواسع كي يصل شخيرنا إلى إحدى المجرات النائية فتعرف أن هناك عربا نيام فيرسلو لنا مركبة مساعدات فضائية على متنها حبوب منومه وغرف نوم طراز حديث كي نظل نيام نحلم ونحلم بينما (ريما) تظل ساهرة رغم أغنيات أمها والحمام طائر من غصن لغصن لأن قد يصدق أن أمها جادة في ذبحه كل نتيجــةٍ مرتبطـــةٍ بمقدمتهــا، والمقدمات الموجودة الآن أقل نتائجها إحباطات وشـــلل دماغي وإنهيار عصبي.

فليـس غريبــاً في هذا الزمان، أن تموت بجلطةٍ أو نزيفٍ دماغي أو بسرطان الرئة.

وإنمـــا الغريــب ألا يصيبــك مكروه أو مـرض محتــرم من العيـار الثقيل.

نحن بحاجة إلى أطنان من الصابون كي نغسل أرواحنا المتسخة قبل أجسادنا.

هل الحياة هي الملوثة أم ظروفنا، أعتقد وبشــــكلٍ عام أن الإنسان هو الملوث، عقله، تفكيره، أحلامه، طموحاته الحيــــاة فقاعة صابــون أجل حياتنــا فقاعة صابـون ولكـــن هناك مليون دبوس بانتظار خروجها، تنتظر بلهفةٍ طيرانهــا كي تقتنصهـا، كي تحرمهـا لحظـة اســـتمتاعها بطيرانها القصيــــر.

ما العجبُ في كل ذلك؟؟؟

ما دامَ كل شئ عند العرب صابون!!!!!!