العدد الثاني عشر - حزيران 2006

حق العودة

إبراهيم ميعاري
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

إن القضية الوطنية لشعبنا الفلسطيني، هي قضية وطن يمتد على كامل مساحة فلسطين، كما أنها قضية تاريخ تمتد جذوره عبر آلاف السنين هي عمر هذا الشعب وتفاعله مع أرضه فلسطين.

كما أنها قضية انتماء إلى محيطه العربي والإسلامي، وقد أكد على ذلك الميثاق الوطني، إذ جاء في مادته الأولى.

فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني، وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية.

ومن هنا كان الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق في أرضه التي اغتصبت منه نتيجة لمؤامرة دولية إمبريالية صهيونية، بدأت باتفاقية سايكس ـ بيكو ولم تنته حتى اليوم.

ونتيجة لهذه المؤامرة ظهرت قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم قسراً عام 1948، وبذلك أصبحت قضية عودتهم إلى ديارهم (مدنهم، قراهم، بيوتهم) هي القضية الفلسطينية، وهي جوهر الصراع بين الشعب الفلسطيني من جهة والحركة الصهيونية والإمبريالية العالمية من جهة ثانية.

حق العودة:

هو حق عودة اللاجئين الفلسطينيين أينما كانوا، والذين أخرجوا من ديارهم قسراً عام 1948، أو في أي وقت بعد ذلك، إلى الديار أو الأرض أو البيت الذي كانوا يعيشون فيه حياة اعتيادية، قبل عام 1948.

وهو حق تاريخي ناتج عن وجود الإنسان الفلسطيني في فلسطين منذ الأزل وارتباطه بالوطن وهو حق شرعي وقانوني ثابت، أثبتته الشرائع السماوية والقوانين الدولية والإقليمية، والمحلية، وقد أكد على ذلك القرار الدولي رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 1948. والكثير من القرارات الدولية التي صدرت بعده. ولذلك فهو لا يسقط بالتقادم، مهما طالت المدة التي أبعد فيها الفلسطينيون عن ديارهم، وهو حق غير قابل للتصرف أو التفاوض أو التنازل، إن كان ذلك نتيجة لمعاهدات أو اتفاقات من أي نوع ولو وقعت على ذلك جهات فلسطينية.

وهو حق فردي وجماعي، باجتماع الحقوق الشخصية الفردية وبالاعتماد على حق تقرير المصير الذي أكدته الأمم المتحدة لكل الشعوب، وخصت به الفلسطينيين عام 1969، كما جعلته حقاً غير قابل للتصرف في القرار 3236 لعام 1974 وبذلك فهو غير قابل للإقامة أو التفويض أو التمثيل.

مع بداية النكبة، ارتبط حلم العودة لدى الجيل الأول من أبناء فلسطين بقدرة الجيوش العربية على تحرير فلسطين والقضاء على الحركة الصهيونية، إلى أن جاءت نكسة حزيران عام 1967، وثبت لدى الجميع استحالة هزيمة إسرائيل بالحزب النظامية فأخذت الثورة الفلسطينية زمام المبادرة، بعد أن كانت قد انطلقت في 1/ 1/ 1965، فأخذ حلم العودة يتنامى من جديد، مع تنامي العمل الفدائي وخصوصاً بعد معركة الكرامة، فارتبط حق العودة من جديد بتحرير فلسطين ولكن من خلال الثورة الفلسطينية، التي ثبتت الكفاح المسلح، وحرب الشعب طويلة الأمد عوضاً عن الحرب النظامية.

وبعد تبني منظمة التحرير بفصائلها للبرنامج المرحلي (النقاط العشر) عام 1974 وبالتالي قبولها التعاطي مع الحلول السلمية، واستعدادها للاعتراف بإسرائيل، وكأن القضية أصبحت قضية أرض متنازع عيها، بدأ اللاجئون الفلسطينيون يخشون على حقهم بالعودة إلى ؟؟؟؟؟ وجاءت اتفاقات أوسلو، التي وضعت حق العودة على طاولة المفاوضات وتبع ذلك ظهور عدد من الاتفاقات الثنائية وكثير من البيانات هنا وهناك تنادي بالواقعية، والظروف الذاتية والدولية أهمها (وثيقة جنيف ـ ووثيقة بيلين ـ نسيبة... الخ). والتي قفزت عن حق العودة نهائياً ووضعت بدائل عديدة له، كالتوطين ـ التعويض ـ التجنيس ـ التهجير، فدفع ذلك اللاجئين داخل فلسطين وخارجها للدفاع عن حقهم في العودة إلى بيوتهم وقراهم ومدنهم التي أخرجوا منها عام 1948، وقد أخذت هذه الحركة أشكال لجان أهلية، مدافعة عن هذا الحق.

إبراهيم ميعاري

اللجنة الشعبية من أجل العودة ـ حلب