العدد الثاني عشر - حزيران 2006

حق العودة بين التحرير والتحوير

ناصر حنينو
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

في السنوات الأخيرة من القرن الماضي أخذ الاهتمام بموضوع حق العودة يشهد حراكاً وتعاظماً لم يشهده من قبل وامتد الحراك الشعبي ليشمل ساحات الوجود الفلسطيني بأكملها، وكان ذلك انعكاساً حقيقياً لإحساس صادق بتعاظم الخطر الذي يهدد حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه ودياره التي شرد منها تحت وطأة المجازر التي ارتكبها اليهود الصهاينة.

حيث تجسد هذا الخطر في سلسلة من المشاريع والبرامج والاتفاقيات التي هدفت إلى تصفية المسألة الفلسطينية عبر بوابــة إجهــاض حــق العـــودة وتكريس أحقية اليهود بالأرض التي سلبوها. ولأجل ذلك تكالب جهد أطراف فلسطينية وعربية وأوربية برعاية أمريكية وتحت شعارات ومسميات خادعة ومتنوعة فتعددت المؤتمرات واللقاءات وكثرت اللجان ومشاريع التطوير والتنمية الاجتماعية وفتحت أبواب الهجرة لللاجئين الفلسطينيين.

وغاب عن ذهن هذه الأطراف أن الذاكرة الفلسطينية (بما فيها ذاكرة الأطفال اللاجئين) لازالت تحتفظ وتحفظ عن ظهر قلب أسماء القرى والبلدات التي ينتمون إليها بما فيها تلك التي دمرها وأزالها الاحتلال الصهيوني.

وحلم العودة إلى أرض الوطن بدأ منذ بدأت عملية التهجير عنوة ومنع الفلسطيني من العودة إلى دياره بعد أن اعتبرته الحكومات الصهيونية المتلاحقة غائباً وصادرت أملاكه استناداً لقانون أملاك الغائبين ووضعت في ذات الوقت قانون العودة الذي يتيح لكل يهودي أيا كــان موطنــه بالهجــرة إلــى فلسطين واكتسـاب الجنسية الإسرائيلية فوراً.

 ولم يكن السلوك الصهيوني هذا عفوياً بل كان تجسيداً حقيقياً لجوهر المشروع الصهيوني ـ بشقه اليهودي ـ الرامي إلى إقامة الدولة اليهودية الصرفة مما يستوجب ـ من وجهة النظر الصهيونية ـ تهويد فلسطين أرضاً وشعباً وبالتالي إلغاء الوجود الفلسطيني أو تغييبه حضارياً واجتماعياً وسياسياً.

ومع وعي الشعب الفلسطيني لذاته ولخطورة الاستهدافات الصهيونية له فجر ثورته المعاصرة مؤكداً حضوره كشعب في حضن أمة وساعياً لتحقيق حلمه بالعودة إلى أرض الوطن عبر التحرير ولهذا لم يخل اسم أي من فصائل الثورة الفلسطينية من كلمتي ـ التحرير وفلسطين ـ

وفي سياق النضال الوطني الفلسطيني وبدفع من الرجعيات العربية تسلل وهم التسوية مع الكيان الصهيوني إلى ذهنية القيادة الفلسطينية فبدأت سلسلة التنازلات وبفعل الرعاية والعناية الأمريكية لم تتوقف هذه التنازلات عند حدود معينة فاختزلت فلسطين وسلخت عن محيطها القومي وتم الاعتراف بدولة الجوار بعد أن تم مقايضة الكل بالجزء وطولبت القيادة الفلسطينية الرسمية بالمزيد من التنازلات وصولاً إلى حق العودة وبدلاً من أن يكون هذا الحق عاملاً من عوامل أزمة الكيان الصهيوني انتقل ليصبح ـ بفعل سياسة المساومة ـ أزمة داخلية أدخلت الساحة الفلسطينية في دوامة البحث عن حل لمشكلة حق العودة بعد أن كـــــان

 ـ ونؤكد أنه لا زال ـ حقاً فردياً وجماعياً غير قابل للمساومة أو التفريط ولا يسقط بالتقاوم000

وأمام هذا الواقع كان لا بد من إعادة قضية اللاجئين إلى مركز الاهتمام الوطني

والانتقال بحق العودة إلى رأس أولويات النضال عبر المسار الصحيح والمؤهل لإنجاز هذا الهدف - مسار التحرير ـ درءاً لهدر جهد وتضحيات الشعب الفلسطيني مقابل سراب نجنيه من اللهاث خلف وهم التسوية.

خاتمة القول :  أن المأساة لا تكمن في مواقف وسلوك الصهاينة اليهود وأسيادهم الأمريكان بل في محاولة بعض الفلسطينيين والعرب زرع ثقافة الهزيمة والخنوع في ذهنية أبناء الشعوب.

لكننا ثقة بأن هذه المحاولات والأفكار الهدامة إلى زوال ويبقى الوطن في الذاكرة وحلم العودة إليه هو الأساس.