العدد الثاني عشر - حزيران 2006

فايز خضور.. تجربة رائدة في الحداثة العربية

الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

 

تثير تجربة فايز خضور الشعرية أكثر من إشكالية على صعيد الشعر العربي ومفهوم الحداثة بشكل عام، فهو صاحب رؤيا استطاعت هتك السائد بإصرار عجيب وشعرية نادرة تركت أثرها وخصوصيتها في شكل القصيدة ومضمونها ما دفع النقاد للقول بمدرسة متكاملة استطاع أن يبنيها دون أن يشبه أحداً من أسلافه أو الذين عاصروه، وفي الوقت نفسه سيكون من الصعب التشبّه بتلك التجربة ومجاراتها دون الامتلاك الحقيقي لمقوماتها في وقتٍ ساد فيه الاستسهال والتكرار..!

يدرك فايز خضور جيداً نهج الجهات، تبعاً لعلاقته الشديدة مع الفكر فهو شاعر الحلم السوري بامتياز، وقد استطاع أن يقوم بعملية اختزال وإعادة صياغة للمقولات الفلسفية والاجتماعية والتاريخية فيما يشبه عملية إحياء للذاكرة الجمعية انطلاقاً من إيمانه بدور الشعر في المجتمع وعلاقته بالقضايا الكبرى..

شعرية خضور نادرة، فهو ينهل من خزان لغوي ومعرفي كبير، مدعم بحساسية خاصة ووجدانية عالية جعلته يمتلك القدرة على إحداث رجّات حقيقية على مستوى الوزن والجملة الشعرية واستخدام الألفاظ والعبارات وانطلاقاً من ذلك فهو صاحب إنجاز هام على صعيد الحداثة العربية بشكل عام..

في هذا الملف نحاول الإلمام بتلك التجربة عبر دراسات يقدمها اختصاصيون ونقاد حاولوا سبرها من اتجاهات متعددة، ويترافق ذلك مع صدور ملحمته الشعرية في البدء كان الوطن التي تضاف إلى رصيد كبير من الأعمال قدمها خلال مسيرته الطويلة التي تمتد أكثر من نصف قرن من الشعر...