العدد الثاني عشر - حزيران 2006

ياحبيبتي بغداد

فؤاد وجاني
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

عذراً بغداد ياحبيبتي

فلاحول ولاقوة لي سوى أبيات شعر

أنثرها عليك كالأرز

وأرويها بدمعي

فإني وأدت في فراتك عروبةً

وصلبت في دجلتك حلاَّجاً...

***

عذراً بغداد ياحبيبتي

ياأجمل عروس

رسمت بسمتها بريشتي

ولوَّنت أحمر شفتيها بدمي

ثم هجرت فراشها ليلة زفاف...

***

عذراً بغداد ياحبيبتي

فإني طردتُ الفيْء من ظفائر نخيلكِ

ومسحتُ آثار ابن بطُّوطة من فَلاتكِ

وتمرَّدتُ على جود حاتمٍ بين كفَّيْكِ

وخذلتُ بريقَ حسام المعتصمِ في عينيكِ...

***

عذراً بغداد ياحبيبتي

ياغجريَّتي

إن هزْج خلاخلك يغتالُ سمْعي

وياملِيحَتي

أماحان لناظمٍ وقتُ صلاة...؟

***

عذراً بغداد ياحبيبتي

ياإلهة العلمِ ومكَّة الشعراء

خبِّريني عن المتنبِّي وأبي نوَّاس

والرَّشيدَ والليالي الملاح

والخنساء فأنا مولع بالرِّثاء...

***

عذراً بغداد ياحبيبتي

ولتقرِّي عينا أيتها الشرِّيفة الطاهرة

فإني ضاجعت على فراشك عاهرةً

واستسلمت لنزوات الغروب...

***

عذراً بغداد ياحبيبتي

فإني كنت آخر من صافح يد ابن مقلة

وعليًّا والأبناء

وزرعت الشَّمس في وجنتيك

فامنحيني شهادة ميلاد...

***

عذراً بغداد ياحبيبتي

يامرضعة الحضارة

فمنذ أسريت اليك منذ آلاف السنين

وغبار تاريخك بصدري عالق

ودم عروقك بقلبي نابض ...

***

سأعود اليك ليلة لأعلن توبتي

وألقي بصكوك الغفران وأسجد بالحسنين

على الأرض الرافضة للدَّوران تحت قدميك.

ياحبيبتي يامرضعتي

لاتذْهلي

فأنتِ العراقُ وكلُّنا في عشقكِ حلاَّج...