سيد القمني يتراجع عن كفرياته!

العدد 3 - أيلول 2005
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 
تراجع سيد القمني الكاتب المصري الشهير في مجال نقد التراث الإسلامي، عن جميع كفرياته التي نشرها سابقاً، ببيان نشره على صفحات مجلة روز اليوسف أعلن فيه توبته وبراءته من كل كتاباته السابقة، معلناً اعتزاله الكتابة نهائياً لرعاية أفراد أسرته فيما تبقى له من حياة.

وأحدث هذا التراجع سخطاً شديداً لدى المفكرين العلمانيين تجاه ظاهرة فتاوى التكفير والتهديد بهدر الدم، وذهب بعضهم حدّ الهجوم على القمني نفسه ووصفه بالكاتب الجبان لاستسلامه وتراجعه أمام التهديد الذي تلقاه على بريده الإلكتروني، بل إن الناقد الفلسطيني شاكر النابلسي المقيم في اميركا، أعاد تراجع القمني أمام التهديد الأصولي إلى سياق مصري معروف في هذا المجال مثل تراجع الشيخ علي عبد الرزاق عن كتابه الإسلام وأصول الحكم وطه حسين في كتابه الشعر الجاهلي والشيخ خالد محمد خالد حين أصدر كتاب (الدولة في الإسلام) معتبراً أن كل هذه الحالات تؤكد عقدة الذنب الدينية التي تميز بها الفكر المصري في القرن العشرين ومدرجاً القمني ضمن هذا السياق.

ومهما يكن من أمر تراجع القمني عن كل تراثه السابق. فالمسألة تشير إلى حالة خطيرة بدأت تثير قلق المفكرين والمتنورين فيما يخص تجديد الخطاب الديني ونقد التراث الإسلامي، بعد تكرار فتاوى التهديد والتكفير من قبل تيار بدأ يسيطر على الحياة الفكرية والثقافية كمالك وحيد للحقيقة المطلقة غير القابلة لأي نوع من الحوار أو البحث على اعتبارها مرتبطة بالنصوص المقدسة وتستمد شرعيتها منها.

ويتساءل المفكرون الآن عن حقيقة مطالب المتطرفين من الدين والمجتمع والتطور. حيث إنهم يرفضون أي لقاء بالآخر المتهم سلفاً بالخروج على الدين والنصوص المقدسة حسب الفهم الذي يعتمدونه كحل نهائي للدين والدنيا. ويبدو أن استخدام العنف كعمل مقدس وواجب له علاقة بمفهوم الجهاد ومعنى دار الحرب ودار السلام لدى مختلف الجماعات المتطرفة يجعل من الصعب الوصول إلى حلول قريبة أو منطقية للتوفيق بين مختلف الاتجاهات المتناقضة.