العدد الثاني عشر - حزيران 2006

مازال هناك بصيص أمل

محمود نصر
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

صاح الكلب الأسود وهو يحاول اللحاق بصديقه الأرقط الذي أطرق أرضاً وأغلق فمه ضاغطاً على أسنانه على غير العادة وهو يتصنَع عدم السماع لكن صديقه أسرع من خطاه و تجاوزه ليقف أمامه ويسأله قائلاً :ماذا حدث لك والى أين أنت ذاهب لم يرد الأرقط و انَما حاول متابعة السير متفادياً صديقه. لكن الأخير خاطبه بطريقة فضولية قائلاً :لن أدعك تخطو خطوةً أخرى إلا بعد أن تقول لي ماذا حدث لك وإلى أين أنت ذاهب. هذا ما قاله الكلب الأسود وهو يعترض طريق صديقه مرَةً أخرى. توقف الأرقط وعاد يلهث من جديد حسب عادته القديمة.إلى أين لا أدري لكن ماذا حدث فلقد حدثت أشياء و أشياء ولم أعد قادراً على التحمل .هذا ما ابتدأ بهِ الأرقط .

لماذا؟؟ فالطعام متوفر وأصحابنا لا يجورون علينا بالكثير من الإعمال المضنية بل على العكس من ذلك فإننا نعاني من بعض الكسل فهل هذا ما يزعجك لا لا هنالك ماهو اكبر من هذا بكثير إذا اخبرني ماذا لديك وجلس الصديقان وقد مد كل منهما لسانه باتجاه الأخر وبدا الأرقط بالحديث قائلا هل تصورت يوما أن يكون لنا علاقة ما بالسرقات التي تحصل في هذا العالم رد الأسود مالنا ولهذا الحديث الآن، دعنا من الآخرين ولنبحث في أمورنا الخاصة، أجاب الأرقط وان تركنا الآخرين فهل الآخرون سيتركوننا.  على كل حال أعود إلى سؤالي الأول لكن عليك أن لاتجيب عن السؤال بسؤال وسؤالي إليك لايتطلب أكثر من الإجابة بنعم أو لا رد الأسود نعم كلامك صحيح لاعلاقة لنا بهكذا أمور إذا اسمع ما سأرويه لك لقد ضبط صاحبنا البارحة ابنه وهو يسرق بعض القطع النقدية من محفظته قاطعه صديقه قائلا قلت لك ما لنا وما للآخرين لنكن بأنفسنا فصرخ الأرقط قائلا يظهر أن الحياة بين الآدميين قد أفقدتك الكثير من صفاتك الحيوانية الهامة وما هي؟؟ رد الأخر بتهكم .

الصبر الصبر يا صديقي، اصبر عليّ حتى أنهي كلامي وإلا سأدعك وأتابع طريقي !! معك حق وأنا أعتذر، فلنعد إلى موضوعنا،.. أين وصلنا ؟

نظر الأرقط إلى رفيقه الأسود كما لو أنه أراد إشعاره بمدى عتبه، ثم تابع وهو يزيد  من حركة زيله وأذنيه: كنا نتحدث عن السرقة، وأعود لأسألك هل لنا علاقة بالسرقة ..؟

فأجاب الكلب الأسود: طبعا لا !!

هز الأرقط رأسه وقال: تخيل،.. لقد وصف الأب ابنه بالكلب قائلا له: آه يا كلب تريد أن تنضم إلى جوقة "الحرامية الكلاب" المنتشرة في هذه الأيام .

اختلج الكلب الأسود ورفع أذنيه عاليا وقال: تبا له ولكلامه البذيء فنحن اشرف من أن يقال عنا كلام كهذا ؟!!فانا أمسكت منذ عدة أيام كما تعلم بثعلب كان يود سرقة بعض الدجاجات ولقد حاول المستحيل معي كي أفرج عنه، لكن الواجب والشرف الحيواني لم يتركا لي المجال للوقوع في الغلط بل قدمته هدية لصاحب هذه المزرعة نعم اعرف ذلك، قال الأرقط وتابع: ويا ليت الموضوع انتهى عند هذا الحد لكن الأمر الذي فاقم الوضع هو ظهور احد المرتكبين على إحدى القنوات الفضائية وهو يتبجح بحديث تافه عن أمواله وعقاراته التي حصل عليها بطرقة أو باخرى فما كان من احد المشاهدين إلا أن بصق في وجه شاشته قائلا كلب فاسد، فهل تظن أن لنا علاقة بما يحصل من فساد على هذه البسيطة ؟؟ وتوقف ليلتقط بعضا من أنفاسه ليتابع بعدها وليس هذا فحسب وإنما سمعت منذ فترة شخصين يتحدثان إلى بعضهما البعض فيقول احدهما للأخر تصور يا رجل لايمكنك أن تدخل دائرة حكومية لعمل ما وتخرج راضيا من دون أن تدفع لبعض الكلاب ذلك المبلغ هنا صرخ الكلب الأسود كفى كفى نحن اشرف وأنبل من أن نوصف بهذه النعوت وتوقف قليلا وأغلق فمه وتحرك مسرعا لايلوي على شيء . صرخ الأرقط إلى أين..؟؟ لم يرد الاسود وإنما تابع سيره ورأسه باتجاه الأرض ركض الأرقط باتجاه صديقه قائلا له بما انك طلبت مني أن أتكلم فدعني أتم كلامي رد الأسود عليه والشرر يتطاير من عينيه وقال اتعتقد بانني لم أكن أعاني مثلك، لكنك الآن وضعت مخلبك على الجرح . وأسرع في مشيته. صرخ الأرقط إلى أين ؟؟ رد الاسود الى الجهة التي كنت تقصدها قبل الرواية اطرق الأرقط أرضا وسار مع صديقه جنبا إلى جنب