العدد الثاني عشر - حزيران 2006

قضايا مؤجلة

هيام الجندي
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

عودة بعض الإشكاليات الاجتماعية، وتقهقر خطها البياني والعودة إليها من نقطة البدء. ما هو إلا علامة من علامات اليأس والفشل لدى المجتمعات، ونحن دائماً لدينا ما هو مؤجل يضيع في زحمة القضايا الكبرى في النهاية نجد أنفسنا قد فرطنا بالقضايا الكبرى والصغرى معاً.

المجتمعات عندما تكون في حالة نهوض تنعكس تلك النهضة على مجمل مظاهر الحياة الاجتماعية، ويتسع مفهوم الحرية أيضاً ليطال كافة الظواهر. وهذا ما رافق صعود الحركات الثورية والعلمانية ذات الطابع النهضوي، ومع انحسار هذه الحركات انتعشت الأصولية بكافة أشكالها لسد هذا الفراغ الحاصل. وهنا يعود الجدل حول بعض المسائل التي من المفترض إنها حسمت.

الأصولية مولعة بإثارة بعض القضايا الاجتماعية كموضوع المرأة وجسدها كموضع إشكالي لكي يصبح موضوعاً للتجاذب ما بين الأخذ والرد في التحريم والتحليل.

وقد ساعد هؤلاء عدم قدرة النموذج العالمي (الغربي) على الإقناع الذي قدم بدوره تحرراً منقوصاً شكلانياً، وقد تمت المبالغة بترجمته إلينا واعتباره شكلاً جديداً من أشكال العبودية الجديدة للمرأة وجسدها مع إضفاء مسحة جمالية.

هذا الشكل المقدم إلينا للحرية كان مدعاة للهجوم على الحرية والتحرر تحت عناوين مختلفة (حماية الأسرة. المرأة. الأخلاق). ولكن يفوت هؤلاء أن المجتمعات لا تتخلى عن تراثها التحرري بسهولة أو أن يتمكنوا هم من إلغائه، في مصر ومنذ عقود كانت (د. نوال السعداوي) من أوائل النساء اللواتي عملن على تمزيق العلاقات الشكلانية والمزيفة التي يتعاطى فيها المجتمع مع جسد المرأة وعن الانفصام الذي يعاني منه الرجل الشرقي الذي هو بدوره غير قادر على تحديد نموذجة وما يريد بالضبط من هذا النموذج.

في وسائل الإعلام والتثقيف العربية مساحة التعبير الحرضيقة في تناولها قضايا اجتماعية حساسة بجرأة بل غالباً ما تكتفي بالتناول السطحي. رغم معرفة الجميع أن هذه المسائل تؤرقنا جميعاً لكنها تبقى ضمن المسكوت عنه.

وهنا لابد من التنويه أن من بعض الأعمال الفنية القليلة التي عملت على كسر الحد المسموح به مسرحية (حكي نسوان) بحيث وضعت جسد المرأة تحت الضوء بكل حالاته الحميمية والسرية.

هناك مؤسسات إعلامية لا تنسجم فقط مع الموروث المتخلف والسائد وإنما تنظر له وتسعى لتكريس قيمة.

والحرية بشكل عام فعل يحتاج إلى زمن وإلى ثقافة وعلم وما نحتاج إليه هو أصوات نسائية عقلانية هادئة بعيدة عن الضوضاء والافتعال.