العدد الثاني عشر - حزيران 2006

مفهوم الزواج بين مي زيادة وأنطون سعادة

هالة بيك
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

لم ينسى أنطون سعادة في زحمة انشغاله بالقضايا الكبرى أن يناقش بعض الظواهر الاجتماعية التي هي أساساً جزءاً من مشروعه العام كموضوع الزواج والمساواة في مناقشته لكتاب مي زيادة (المساواة).

مي زيادة أعطت الزواج مفهوم آخر جديد هو العبودية كما قالت في كتابها: (يرمز المصورون إلى العبودية برسم رجل بائس رسف في قيوده ولو انصفوا ما كان غير المرأة رمزاً. الرجل عبد مرة وهي عبدت مرات. قيمة الرجل في استقلاله وطموحهُ المرأة إن هي أبدت ميلاً إلى الانعتاق من الأوهام القديمة والعادات المتحجرة نظر إليها كفرد شاذ أو كخيال في دوائر الرؤيا. لأنهم اعتادوا استعبادها ليس بالجور والتعذيب بل باللطف والتدليل والتحبب، وهؤلاء هن اللواتي بعد أن يشترين بالمال والحلي والتملق وقد عنى سكوتهن قبولاً ينير العبودية والرضى عنه.

ورداً على هذا المفهوم التي طرحت (مي زيادة) وأطلقت مفاهيم تستحق الاهتمام التي فيها كثيراً من الصحة ولكن فيها نوع من المبالغة.

يقول (أنطون سعادة) في مفهوم الزواج ورداً على مفهوم العبودية التي أطلقته (مي زيادة) يقول: الزواج عقد اجتماعي يأتي فيه الشريكان برأس مال حسي ومعنوي المال والكفاءة الشخصية. فالمال يجعل المرأة مثيلة الرجل والكفاءة الشخصية تفوق المال أهمية وأن المال لا يقوم إلا حيث تكون الكفاءة.

كما أن هذا الكلام يصبح في العصور الماضية حيث كان الإنسان عبداً للهمجية لأنه في تلك الأيام فقط كان للمرأة عبودية وارتفعت منزلة المرأة عن تلك المنزلة القديمة المنحطة فالعبودية عبودية وهمية لا وجود لها في العالم المتمدن إلا في عالم الرؤيا وفضاء الخيال، فالزواج لا يقوم إلا على الحب ولا يقوم الحب إلا على الجمال فإذا انتفى الجمال انتفى الحب ومتى حصل ذلك لم يعد هناك من سبيل إلى الزواج فالقول أن الزواج لأجل الجمال تحقير لجميع قوى المرأة.

تقول (مي زيادة): أن في هيكل أسرار العائلة ويلات كثيرة أصلها فقر عائلة المرأة مشيرة إلى أن من النساء من لا تنصف زوجها وأن أكثر النساء يختلسن مال أزواجهن الذي هو مال أبنائهن، أية امرأة شريفة وعندها مقدار من عاطفة الأمومة والحنان والمحبة الزوجية تقدم على اختلاس مال زوجها والقضاء على مستقبل أبنائها. كما تقول في العبودية: الذي يخاف أن تستعبده المرأة الغنية ليس الفقيرة أقل استعباداً جاعلة الرجل أسير عبوديتين (عبودية المرأة الغنية وعبودية المرأة الفقيرة).

أما رأي (سعادة) في ذلك: أن الرجل والمرأة نفسان متحدتان متساويان في الحقوق والواجبات يتولى أحدهما الشؤون الخارجية والآخر الأمور الداخلية وإذا اتفق أن استبد الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل فما ذلك إلا نتيجة انحطاط أخلاقي في المستبد.

وأن هناك بلدان في العالم فيها عبودية حقيقية للمرأة فيها تباع المرأة بيع السلع وتشترى شراء النعاج ولكن في تلك البلدان حيث لا نور ولا عاطفة يتزوج الرجل لأجل أنثوية المرأة وجمالها ضارباً عواطفها وواجباتها وحقوقها يتزوج لأجل الأنثوية ورأس المال وليس لأجل الحب والاحتفاظ بالزوجة المحبوبة.

كما تبين لدينا من آراء لدى (مي زيادة) في العبودية والزواج واستعباد الرجل للمرأة بالتحبب والتدليل وليس بالقوة والسلطة واستعباد المرأة الفقيرة للرجل باختلاس ماله واستعباد المرأة الغنية الرجل بقوة مالها وشخصيتها.

المفروض أن يكون استعباد المرأة للرجل أو بالأحرى كسب احترام الرجل بقوة شخصيتها وفهمها للزواج بنظرة الاحترام المتبادل بين الطرفين والمرأة قوتها ليس بالمال فقط وإنما بالفهم والاستيعاب للأمور والمال لدى المرأة أو الدخل المادي الخاص بالمرأة عامل مساعد وليس أساس في إكمال علاقة الزواج من حب واحترام متبادل.

أما رأي سعادة في العبودية بأنه لا يوجد في العالم المتمدن عبودية وبأنها وهم لا وجود له إلا في بلدان لا نور فيها ولا عاطفة وأن هذه البلدان لا تشكل مقياس عام للجميع.

على هذا المفهوم نرى أن عبودية الزواج تقاس بالمجتمع الذي نعيش فيه ومدى تطوره وبالرغم من تطور المجتمعات وما وصلت إليه من تطور في دور المرأة ووصولها إلى مناصبه قياديه في كافة المجالات إلا إننا نجد أحياناً بعض الفوارق أو بعض الحالات التي فيها اضطهاد للمرأة في مجتمعات أقل تطوراً أو ما تحمل فيها من مفاهيم متخلفة وعقليات قديمة جرى عليها الزمن.

هالة بيك