منظرو الجهاد في الإسلام يقرؤون الماركسية!

الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 

في محاولة لتعريف الإرهاب وفصله عن الجهاد والمقاومة المشروعة للشعوب، يحاول العديد من المفكرين والمثقفين العرب شرح وتحليل ظاهرة التطرف الديني وتحوّله إلى اعتناق عقيدة التكفير وتبني الحجج المختلفة لتبرير كل الأعمال على أنها دفاع عن الأمة ونصرة لها.

فهل التفجيرات التي جرت في شوارع أوروبا واستهدفت الملايين التي خرجت في تظاهرات احتجاجاً على حرب العراق، تعتبر جهاداً أم أنها تصب في غير مصلحة المسلمين والعرب عموماً. وبالتالي هل تعبر تلك الأعمال عن سوء تقدير عند منفذيها، أم أنها نتيجة عقيدة باتت راسخة في مقوماتها واستهدافاتها وهي لن تتوقف عند رحيل الأميركيين عن العراق، واستعادة الفلسطينيين لحقوقهم!

يرى الدكتور وحيد عبد المجيد أنّ تلك الأعمال لا تندرج في باب السياسة إنما لها علاقة وثيقة بعقيدة خطيرة تعتبر أن المجتمعات العربية والإسلامية كافرة ومرتدة وتعيش أيام الجاهلية، لذلك تجب محاربتها لاستعادة السلطان عليها من أجل إحياء الخلافة الإسلامية. ويعود ذلك إلى تغيير طرأ على مفهوم الجهاد في ثلاثينيات القرن الماضي عندما قام الشيخ أبو الأعلى المودودي في الهند بإعادة صياغة مفهوم الجهاد الإسلامي بإضافة بعض عناصر ومقومات النضال الماركسي إليه من الناحية التنظيمية للطلائع المقاتلة، وعمل على تحويل الجهاد من مواجهة المعتدي الخارجي إلى محاربة النظم والمجتمعات الإسلامية على اعتبار أنها مرتدة، ونقل عنه هذا الفكر أبو الحسن الندوي في باكستان ثم انتقلت هذه الأفكار إلى عالمنا العربي عبر الشيخ سيد قطب في مصر من خلال اتصاله وصداقته بالشيخ أبو الحسن الندوي. ويتضح جلياً أثر إضافة عناصر ومقومات النضال الماركسي إلى مفهوم الجهاد الإسلامي في بعض مصطلحات الشيخ قطب في كتابه معالم في الطريق مثل مصطلح طليعة المقاتلين. وهذه الأفكار تعتقد بأولوية محاربة الأنظمة الإسلامية الكافرة باعتبارها العدو القريب ومن ثم التفرغ لمحاربة العدو البعيد ممثلاً بإسرائيل وأميركا، إلا أن أسلوبهم هذا سيضعف رويداً لعدم قدرتهم لاحقاً على توفير الإمكانات البشرية اللازمة لتنفيذ مخططهم..

ويرى البعض الآخر، أن تلك الأعمال ليست إلاّ قراءة جاهلية للتاريخ تفرض على صاحبها أن يرى العالم كله كافراً ومرتداً ويجب إعلان الحرب عليه لإحياء الخلافة الإسلامية في نهاية الأمر. وإذا كان الظواهري قد سخر من المسيرات السلمية في العالم العربي التي تطالب بالتغيير والإصلاح، مناشداً إياها حمل السلاح والقتال، فإن أهداف وآمال تلك الجماعات لا تبدو أنها ستقف عند حدود معينة خصوصاً في ظل عسكرة العولمة بعد أن قامت أميركا بضرب التيارات التقدمية والقومية عبر الإسلام السياسي كما حدث مع عبد الناصر.

ويرى الباحث ضياء رشوان أن الفكر المتطرف ليس ظاهرة جديدة على الإسلام ولا يمكن ربطه باحتلال العراق وفلسطين، فهو موجود منذ عام 38 هـ ومع ظهور الخوارج وما تفرع عنهم من أفكار مازالت موجودة حتى اليوم.

ويرى آخرون أنه إذا كانت تلك المسألة مرتبطة بعقيدة متطرفة، فلماذا لم تظهر إبان الاحتلال الفرنسي والإنكليزي وسواهما للعالم العربي، بل إننا نجد أن تلك الأعمال بدأت في الربع الأخير من القرن العشرين، ولا شك أن الحرب الأخيرة في العراق ساهمت في انتعاشها أكثر من أي وقت مضى، إلا أننا لم نكن نسمع عن جواز قتل المسلمين إذا لم يكن هناك سبيل للنيل من الأعداء غير ذلك.!!