العدد الثاني عشر - حزيران 2006

الحيوانات والبشر ـ القتل والأدب

صخر الحاج حسين
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

عندما أعلن سكرتير الأكاديمية السويدية هو رأس إندهال عن اسم الحائز على جائزة نوبل للآداب قال بأن الجائزة منحت لكاتب ن يسعد بها. ربما كان يشير إلى الإحجام الذي عرف به الرجل الذي يرفض الأضواء. كما أكدت دوروتي برومبيرغ صاحبة دار النشر التي تحمل اسمها على ذلك عندما قالت أنه لم يسبق لها اللقاء بكويتزي الذي منٌ ببعض اللقاءات مذ ظهر على الملأ في العام 1974. ومنذ ذلك الحين نأى بنفسه عن اللقاءات مع الصحافة ودور النشر.

وبالتأكيد ليس كويتزي بكارة للبشر أو شيء من هذا القبيل تقول دوروتا لكنه وببساطة حيي وشديد المداراة لسكينة الكاتب فيه. لذلك لم يكن من المفاجئ أن يتحفظ على اللقاءات في أثناء زيارته إلى استوكهولهم ليتلقى أهم جائزة أدبية. قائمة الراغبين من الصحف كانت طويلة. لكن الأوفر حظاً كانت صحيفتان الأولى داغنيس نيتير وهي الصحيفة اليومية الأوسع انتشاراً التي سمح لها أن تنشر المراسلات بين كويتزي وبين أحد زملاءه السابقين في الجامعة. في أثناء ذلك كان مع تواصل مباشر عن طريق البريد الإلكتروني مع صحيفة ديحوزنيس رات (حقوق الحيوان) التي خصها بهذا اللقاء.

س: ما هي المشكلات التي يتضمنها الأدب الذي يضع العلاقة بين البشر والحيوانات تحت المجهر؟

ج: يختلف الوعي عند غير البشر عن الوعي البشري بشكل كامل. هناك جدل محتدم يقول باستحالة أن يسكن الكائن البشري وعي الحيوان في الوقت الذي يصير فيه من الممكن للكائن البشري ومن خلال القدرة على التعاطف أو ما يسمى (بالمشاعر الصديقة) أن يعرف وبوضوح تام ما سيكون المرء عليه. ويفترض أن يمتلك الكاتب هذه القدرة بقوة وعلى نحو خاص. وإذا كان من المستحيل أو على الأقل من الصعب جداً أن نسكن وهي الحيوان فلن يكون هناك من إغراء في أن نسقط عليه المشاعر والأفكار التي يمكن أن تنتمي فقط إلى عقولنا وقلوبنا نحن البشر في أثناء الكتابة عنه. هناك أيضاً إغراء آخر نسعى إليه عند الحيوان وهو ما يعتبر الأسهل للبشر في أن يتعاطفوا أو يؤكدوا وبالتالي أن يؤيدوا أنواع الحيوانات التي لسبب أو لآخر تبدو بأنها تكاد أن تبدو بشرية في سيرورتها الذهنية والعاطفية. لذا يمكن للكلاب على سبيل المثال أن تشتغل إلى حد ما كما البشر بينما يتم التعامل مع الزواحف كمخلوقات غريبة.

س: كيف استجاب النقاد لهذه الثيمة في كتبك؟ وما هو رأيك الشخصي بهذه الاستجابة؟

ج: إن حالة الاختبار تكمن في رواية الخزي التي تظهر فيها شخصية الحيوانات بشكل بارز. لقد تجاهل النقاد قليلاً أو كثيراً حضور الحيوانات (فقد ذكروا أن بطل الرواية يشترك في حملات حقوق الحيوان). وتركوا الأمر عند ذلك الحد. وفي هذا الإطار فهم يعكسون وبشكل طبيعي الطريقة التي يتم التعامل بها مع الحيوانات في العالم الذي نعيش فيه، وبالتحديد كوجود غير هام نحتاج لأخذه بعين الاعتبار فقط عندما تعبر حيواتهم حيواتنا.

س: لماذا اخترت أن تبرز العلاقة بين البشر والحيوانات في كتبك؟

ج: ليس الأمر بهذه الدقة. فأنا لم أبرز العلاقة الكائنة بين البشر والحيوانات. وبغض النظر عن الفصلين في رواية اليزابيث كاستيللو المعنيان بشكل مباشر بالحيوانات. إن الحيوانات ليست حاضرة في أدبي على الإطلاق أو أن حضورها ثانوي محض. يعود ذلك في جانب منه إلى أنها تحت دوراً ثانوياً في حيواتنا ويعود الجانب الآخر إلى أنه ليس من الممكن أن نكتب عن دواخل حيوات الحيوانات بأية طريقة معقدة.

س: باعتقادك ما الذي سيترتب على منحك جائزة نوبل بالنسبة لمسألة حقوق الحيوان؟

ج: لقد أجرى بعض النقاد صلة ما بين الفصول التي تذكر الحيوانات في رواية إليزابيث كوستيللو وما بين الكاتب الذي منح جائزة نوبل لهذا العام. كما أنهم طرحوا السؤال الذي يتعلق بالكاتب الذي يعتقد بما تقوله شخصية كاستيللو بشأن التعامل المرعب مع الحيوانات في عالمنا. لست أتخيل بأن كتاباً صعباً إلى حد ما سوف يغير العالم في هذا المضمار لكن ربما سيحدث نوعاً من تأثير بسيط.

س: هل ترى بعض الصلات بين أنواع الاضطهاد المختلفة؟

ج: البشر ليسوا مجبولين على الفظاظة. ولكي نكون كذلك علينا أن نغلق قلوبنا على معاناة الآخرين. كما أنه ليس من السهل أن نحيد تعاطفنا في الوقت الذي نلوي فيه عنق الدجاجة التي سنأكل أكثر من أن نحيد تعاطفنا عن إنسان نرسل به إلى كرسي كهربائي (اكتب ذلك من الولايات المتحدة الأميركية التي ما تزال تستخدم هذه العقوبة لبعض الجرائم). لكننا طورنا آليات نفسية واجتماعية وفلسفية لنواجه قتل الدواجن الذي نمارسه ولأسباب معقدة، لنسمح لأنفسنا أن نقتل البشر فقط في أيام الحروب.

س: ما هي علاقتك بفلسفة حقوق الحيوان؟ وبأية طريقة يمكن للنثر أن يساهم في هذه المسألة؟

ج: إذا أردت الدقة لم ينحصر اهتمامي في الحقوق القانونية للحيوانات بل في تغير المشاعر اتجاهها. إن أهم الحقوق هو حق الحياة. ولا أستطيع أن أتخيل يوماً عندما سنمن على الحيوانات الداجنة بهذا القانون. إذا سلمنا بأن حركة حقوق الحيوانات لا يمكن أن تنجح في إنجاز هذا الهدف الجوهري، حينئذٍ يبدو بأن أفضل ما يمكن أن ننجزه هو أن نظهر للعديد من البشر ما يقتضيه منا الثمن الروحي والنفسي في الاستمرار بمعاملة الحيوانات كما نفعل الآن، وبذا ربما نغير ما نحس به اتجاهها.

س: هل لديك علاقة خاصة بحيوان بعينه؟ وإن كانت الحال كذلك، هل مارست تلك العلاقة أي تأثير على كتابتك عن الحيوان؟

ج: ليس عندي حيوانات أليفة. لكن لدي ما أعتبره علاقات شخصية مع الطيور والضفادع التي تزور أملاكي أو تعيش عليها. لكنني لا أعتقد ولا للحظة واحدة بأنها تبني علاقات شخصية معي.

س: هل أنت نباتي؟ وإذا كنت كذلك، لماذا؟

ج: نعم أن نباتي. فأنا أجد إزدراد بقايا الجثث يثير الاشمئزاز. كما أنني أندهش من أن العديد من الناس يقومون بذلك كل يوم.

ترجمة: صخر الحاج حسين