العدد الثاني عشر - حزيران 2006

بين شباط "اللبّاط" وآذار "الهدار"

فايز وديع فارس
الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

بعد سنة من الكرّ والفرّ والعراك والفراق وأشهر بدأت عسلاً وانتهت بصلاً وذهاب وإياب إلى ومن عواصم القرارات الصغيرة والكبيرة الحجم والقصيرة الأمد، تبرّأ منها أصحابها خجلاً من ذاتهم وخوفاً على مصداقيتهم.. ماذا بعد ؟

يبدو أن الجميع اقتنع بأن عليهم تطبيق مقولة "قمْ يا عبدي تقوم معك". بمعنى آخر وحسب آخر المبادرات الإقليميّة/الدولية البيضاء، قيل لهم:

هذه ورقة بيضاء من عندنا نضعها بين أياديكم أيها اللبنانيون لتخطوا عليها ما توصلتم إليه من "وفاق وطني" و"اتفاق عملي" حصصاً وأحجاماً. اتفقوا في ما بينكم على الحد الأدنى حتى نتمكن من تأمين الحد الأقصى لإخراجكم إلى النور عندما يحين وقت الفرج. لكن يبدو أنكم لا تستحقون فرح الألوان، والرمادي هو لونكم المفضل، تبحثون عن الضباب مظلة من الغيوم الداكنة تحميكم من أشعّة شمس مشرقية مشعة بالمعارف الحضارية المتواصلة يحسدكم عليها العالم بأسره.. لأنكم تخافون على أنفسكم من ظهور الحقيقة، حقيقتكم الهشّة التي كادت تطيح بالبلاد والعباد لا هم لكم سوى المحافظة على مكاسبكم الفردية ومصالحكم الفئوية.

وجاء ردهم بأن تركوا آذار "الهدّار" ليستقروا في شباط "اللبّاط". وفازوا بلقب جديد منحهم إياه أحد المواطنين فأسماهم "فريق 14 اعتذار" بعد المئة طبعاً. هم في الواقع فريق 14 اعتراض و14 مشروع رئاسي. يختارون ما يحلو لهم من تصريحات البطريرك صفير وبيانات مجلس المطارنة ويرمون البقيّة في سلة المهملات.

الشرق الأوسط الكبير يشتعل في فلسطين والعراق مع حرائق متفرقة هنا وهناك في السودان ومصر والسعودية والأردن وسوريا وتركيا وتصعيد في المواجهة في إيران.. بينما قادتنا في لبنان لا هم عندهم سوى المحافظة على كراسيهم وتحصين مواقعهم الشخصيّة والاطمئنان إلى ديمومة مصالحهم الفئوية، والرقص على إيقاع الواوا عند هيفا وهبي ورنا قليلات.