العدد الثاني عشر - حزيران 2006

أسامة بعلبكي

الاحد 9 تموز (يوليو) 2006.
 

إن السؤال عن تجربتي الفنية ومعناها أمر يبعث فيَّ شعوراً بالتشوش والارتياب لأنه يخرجني عن طور حدسي المتحفظ ويضطرني إلى استعمال لغة إشهارية. ومرد ذلك بالمقام الأول حداثة تورطي في ميدان الفن وإحساسي المقيم بأنني إنما أخوض في منطقة مبلبلة أرضها بلا ضفاف محددة.

فعلى المستوى العمومي أنظر إلى العملية الفنية في أفقها الحضاري على أنها عملية إنتاجية اجتماعية تعبّر عن الاقتران الدائم بين الفكر وعقائده الروحية وبين الوسائط الإنتاجية المساوقة بالزمن له، والفن بهذا المعنى جهدٌ إنساني عام للإمساك بسيلان الزمن وجهد من الفرد الإنساني الروحي والإبتكاري بأزاء تجليات صورة المرئي المدهش.

في فضاء هذا الفهم المتسم بالشمولية أخوض التجربة الفنية، من زاوية البعد الوجودي في عالم تشابكت وضاقت فيه وبشكل مفرط السرعة، الخطوط الابتكارية والتعبيرية، ما يدفعني في التجليات الابتدائية لنشاطي الفني إلى محاولة الهروب من درب هذه الكثافة المدوّخة وحولني عن محاولة اللحاق بالوسائل الوسائطية الجديدة.

فأستدركت على ذاتي في حركة ارتدادية نحو عوالمي الداخلية، نحو هيئتي وأفق تكوّرها وارتجاجها حيال مشهد عالمٍ كل ما هو صلب فيه يتبدد ويتحوّل إلى أثير.

هذا ما يحدد مساري في اللحظة الراهنة، الإنكباب على تظهير الشغف الحسي واليدوي الذي ينطوي عليه عمل الفن في سياق أدبي، حدسي ووجودي يتحسس معضلات وأهواء الزمن الرهن.