العدد الثالث عشر - تموز 2006

بـوش ـ بليـر ـ شيـراك "هذا السايكس بيكو الجديد"

منصور عازار
الاربعاء 23 آب (أغسطس) 2006.
 
New Page 1

إننا اليوم نبدو وكأننا في هذا الوطن المعذب على قارعة التاريخ ، أو كأن التاريخ يسابقنا ليبني للبشرية المعذبة مستقبلا لا دور لنا فيه : أوروبا على بعد هذا البحر الأزرق منا راحت تعيد بناء نفسها من جديد وانفتحت رئتيها على هواء التفاعل الاقتصادي والنفطي .

أما نحن فلم نزل نختنق داخل حدود تطبق بثقلها على صدورنا وتشد طوقها على أعناقنا فتمنعنا من التقدم نحو هذا العصر المتطور الذي أصبح فيه العالم "قرية" واحدة !

إن هذا العالم يبني مستقبله اليوم على قاعدة صراع المصالح بعد أن أقام عقودا خمسة في مستنقع توازن الرعب ، فإذا كان التاريخ اليوم في أوروبا والعالم قد بدأ يسير على محور تأكيد الذات القومية التي تلتقي مع القوميات الأخرى على قاعدة المصالح المتبادلة وعلى قاعدة الانفتاح وقبول الأحر فحري بنا أن نتساءل عن الخط التاريخي الإستراتيجي الذي يرسم حاضر ومستقبل مرحلتنا الراهنة .

إن تاريخنا في هذه المرحلة يسير غصبا عنه ويجافي الحقيقة فلا نعرف منه إلا حروبه الداخلية من طائفية وأنانية وفساد ومطامع فردية هدامة مزقت شعبنا وأتلفت قوانا وفرقت ثرواتنا بعد أن احتكرتها لمصالحها الآنية ، فهذا التاريخ يسير الآن على غير هدى العقل والمعرفة ، انه مدفوع بغرائزه الطائفية المسعورة الاكولة ذات الجذور السرطانية التي لا حد لها إلا حد السيف .

انه هوس السلطة التي لا تشبع وفوضى الاقتصاد الذي لا يبني ، وجشع الثروات التي بنيت على أنقاض مصلحة الشعب العليا في حقه وأرضه وكرامته ومستقبل أولاده .

تاريخ مشبوه عكس الزمن وعكس التطور فاحتضنا التجزئة وربيناها ودافعنا عنها وجذرناها وتبنيناها حتى أصبحت هذه التجزئة لامتنا وشعبنا كأنها قدس الأقداس الذي لا يمس .

هذا التاريخ بني على قاعدة الاختلاس ، اختلاس الحقائق القومية والوطنية والتراثية ، تاريخ مطعون بصحته لأنهم سجلونا فيه "بهويات" لا تمت إلى جوهرنا بصلة والى أصالتنا برابطة والى طموحاتنا ببارقة أمل والى مصالحنا بمنفعة .

سجلونا في هذا التاريخ على أساس كيانات مصطنعة متفرقة وطوائف اكبر من قاماتها ، ومناطق منغلقة على ذاتها وثقافات متناقضة متناحرة في الوقت الذي كانت فيه النخب الطليعية المثقفة والواعية خطورة هذا العصر تدفع ثمن مواقفها ومعارضتها وتشردها من دمها وحريتها وتقدمها .

وها نحن اليوم بسبب هذا التاريخ المـزور مجموعـة شعوب لا شعبـا واحـدا ، ومجموعة أوطان لا وطنا واحدا ، ومجموعة طوائف لا رب يجمعها ولا اله تلتفت إليه .

إن هذه المرحلة تحتاج إلى أسئلة العقل وأجوبة الرجال وليس على الأقزام إلا أن يحملوا أمتعة سلطتهم التي تشبه ظلهم ويرحلوا بعيدا وإلا فان الحياة بقانونها الطبيعي ستجرف الذين يتشبثون بأذيال السلطة ومفاسدها الدنيئة .

إننا اليوم نعيش مرحلة القرون الوسطى وإذا استمرت الحالة على ما هي عليه فلا نعجب إذا تم تصغير لبنان ليصبح على قياس بعض أقزامه ، إن الذين يرسمون خرائط هذا الوطن وهذه المنطقة من جديد ونعني تحديدا بوش ـ بلير ـ شيراك وشركائهم الإسرائيليون أحفاد هولاكو يجب أن يكونوا حاضرين لمعرفة عظمة تاريخها ومناعة شعوبها ، هذه المناعة التي لا تقهرها خطوط التماس الطائفية والقبلية والسلطوية التي يعتمدونها في مخططاتهم المجرمة .

إن فتوحات كثيرة دخلت بلادنا وعاثت فسادا واضطهادا في شعوبنا ومزقت وحدتنا الحقيقية والطبيعية ، وحاولت أن تأتي على تراثنا الحضاري الذي أغنى العالم لكن إرادتنا كانت ولم تزل أقوى من عوامل الذل والهوان وسيأتي يوم يرى فيه هؤلاء إن كل محاولاتهم باءت بالفشل ، ذلك إننا شعب يختزن القوة المادية والروحية ما يجعله عصيا على الاستسلام .

 

 وحدها الأيام ستؤكد هذه الحقيقة .

 

بيت الشعار 21/6/2006

  منصور عازار