العدد الثالث عضر - تموز 2006

من كلمة الاعلامية عائده سلامه

الاربعاء 23 آب (أغسطس) 2006.
 

أيها الحضور الكريم أرحب بكم باسم لقاء الروح:

أرحبُ بكم باسمِ أرزةٍ عتيقةٍ مالت بهامتِها من أعالي جبلِ لبنان لتعانقَ ياسمينةً فوّاحةً على ضفافِ بردى، وفي ديارِ الشام.

أرحبُ بكم باسمِ ياسمينةٍ دمشقيةٍ سلّمت أريجِها للرياح لتعبرَ حواجزَ سايكس ـ بيكو، وسواترَ السياساتِ الكيانية، وعُزلةِ الثقافاتِ المنكفئةْ.. لتصلَ الأرزَ فينتشي بالكيمياءِ الآرامية، ويعلو شاهقاً حارساً بواباتِ دمشق الغربية، فيبطل أن تُصادرُه مجموعاتُ الخوفِ والتخويفِ، ويبطل أن تأسرُهُ ماركاتٍ إعلانيةٍ تسجّلهُ على حساباتٍ سياسيةٍ انتحاريةٍ، ويكونُ رمزاً للبنان خفّاقاً في الهواءِ الدمشقي الياسميني.. مُتنفساً روحَ التاريخ وقدره.

أيها الأحبّة...

خلال عامٍ واحد، حافلٍ بأحداثٍ غير مسبوقة، وصلت [الحياة السورية ـ اللبنانية] إلى حدودِ الاختناق، بل يمكنُ القول، إنها اختنقتْ في مواقعَ متعددة وهي تسيرُ في طريق الفاجعةِ المفتوحِ عن آخره. حيث لم يبقَ فيها أيِ مؤشرٍ ثقافي أو فني أو اجتماعي يدلّ ُعلى سلامةِ قلبها، بل وحتى على أن هذا القلبْ لا يزال حياً. حيث الاجتياح الوحشي للسياسة بـاللغة المُستخدمة واللهجة المُعتمدة لم يترك أية مساحة أخرى في هذه [الحياة] لأي شأنٍ آخر، الأمر الذي حاصرَ هذه [الحياة] بـالسياسةِ وأدواتهِا واستحقاقاتهِا، وهو حصارٌ مفتوحٌ وشرهٌ لزّجِ فعّالياتِ المجتمعِ كلّها فيه وانخراطَها في واقِعه.

هكذا وصلت [الحياة السورية ـ اللبنانية] إلى الاختناقاتِ المتواليةِ لها، وذلك لاقتصارِها على السياسة وحدَها.

من هنا تبدو الضرورْة واضحةً لـتحريرِ مواقعَ في هذهِ الحياة من ضغطِ السياسةِ ولغتِها واستحقاقاتِها، وإعادةِ هذه المواقع إلى: حياتِها الطبيعيةِ ولغتِها القلبيةِ الأليفةِ البسيطةِ العاديةِ النابضة، ذاتُ الابتسامة، البعيدةِ عن الكَدَر والعبوسْ والمُشبعةِ بالثقةِ والإيمان بأن هذهِ [الحياة] تبقى أهم وأقوى من أيةِ استحقاقاتٍ سياسيةٍ مهما كانت، وبأن هذه الاستحقاقاتُ إذا لم تكنْ في سياقِ هذه الحياةْ ولارتقائِها، فإنها لا شكّ ستكونْ العاملَ الأولَ في تدميرِها.

أخيراً اسمحوا لي أن أشكرَ الأب الدكتور ميشال سبع على تطوعهِ في تأسيسِ أولى خطواتِ هذا اللقاء ومساهمتهِ الخاصةْ والثمينة في جعلِ هذا المشروع قادراً على الانطلاق بما يمكّنهُ من إنجازِ مهماتهِ الأساسيةِ التي قامَ من أجلها.

أهلاً بكم جميعاً، ولا يسعني إلاّ أن أكررَ: لقاءْ الروح: هو نثرٌ للروحِ في جسدٍ ناشفِ يابسْ: سيعود صلباً كأرز لبنان فوّاحاً بالحياةِ كياسمين الشام.

الفنانة سمية بعلبكي أرزةٌ لبنانيةٌ فوّاحةٌ بياسمينة دمشقية

ستلقي التحية عليكم

أيها السادة يسبق توقيع كتاب ندوة حوله يقدمها الباحث والكاتب نزار سلّوم بمشاركة الدكتور أحمد برقاوي أستاذة في الفلسفة في جامعة دمشق وغني عن التعريف وختاماً كلمة الدكتور ميشال سبع

 

وشكراً