حركة غوش ايمونيم اليهودية

العدد 3 - أيلول 2005 : رشا محفوض
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 
الحركة الأبرز في التطرف الصهيوني شعارها يهودية الأرض والدولة والعادات وإلغاء كل ما هو غير يهودي، تستمد تعاليمها من راف كوك لاهوتي، اشكنازي الأصل، أسس حركة مركا زهراف عام 1924، اعتبر أن التعاليم الدينية هي المرجع الوحيد لليهود، وإن الخروج عن ذلك يحرم اليهودي من الراحة، واشتهر بقول: إن دعوة اليهودية إلى فلسطين الموعودة وتوطين اليهود فيها وإنشاء الأرض هو بداية الخلاص وبعد موته في عام 1935 ظلت تعاليمه متداولة.

إن راف كوك يعطي التأويل الديني المطلوب للأهداف التي كان جابو تنسكي يعطيها تأويلاً سياسياً وكل ميزته أنه يؤكد على مخاطبة الروح والنفس والإيمان والقلب ولا يكترث بكل التعابير السياسية.

ظهرت حركة غوش ايمونيم بعد حرب تشرين 1973 وكان عدد كبير من المستوطنين يلتفون حولها وتعتبر أن عدم تحقيق النصر الكبير يعود إلى الانحراف عن روح اليهودية أو الخروج عن النص الديني، فبقاء العرب في فلسطين هو مخالفة صريحة للدين وأمر لا يمكن للمؤمنين القبول به. والموجه الروحي للحركة الآن هو تسفي يهودا كوك وهو ابن راف كوك حيث يقدم كل الشروح الدينية اللازمة لتبرير الإرهاب والتحريض عليه. كما أنه يأخذ دور المشرع الذي يقدم الفكر والتأويل ويترك لغيره التطبيق والعمل السياسي.

أما الإرهابي المعروف موشي ليفنغر فهو الشخص الذي ينقل التعاليم من عالم الفكر إلى عالم التطبيق الحاخام ليفنغر من أشهر الشخصيات الإرهابية في الكيان الصهيوني مشهور بالمطالبة بقذف العرب إلى الجحيم. لذلك فإنه ينتقل من بلدة إلى أخرى كي يخلق شبكة واسعة من المنظمات الإرهابية الصغيرة. تستمد تعاليمها الروحية من تسفي يهودا كوك وتعاليمها التطبيقية من ليفنغر.

وهو يعتقد أن المؤسسات الرسمية عاجزة عن الدفاع عن الأفكار اليهودية ويجب الاستعاضة عنها بحركات إرهابية قاعدية تجبر العرب على الفرار وتقوم بتصحيح ممارسات الدولة وتحقيق الروح اليهودية الحقيقية.

ولد ليفنغر في عام 1935 في مدينة القدس لدى أسرة صهيونية ألمانية الأصل، تلقى تعاليمه في المدارس الدينية وخدم في الناحل أو ا لمستوطنات العسكرية، وعاد إلى المدارس الدينية كي يؤهل نفسه ليصبح حاخاماً. وبعد تخرجه نشط في أوساط الشبيبة، وفي عام 1968 أسس في مدينة الخليل نواة استيطانية هي كريات أربع واستراتيجية عمليه محددة لاستثارة الشبيبة اليهودية إلى درجة الهوس وترويع العرب إلى درجة الصمت والفرار. أي خلق العنف واستثمار العنف هو ا لأداة المفضلة عند ليفنغر، فالإرهاب هو المادة الرئيسية لحركته، واستراتيجيته المعتمدة إثارة الروح الجماعية تجعله لا يهتم كثيراً بالمعايير التنظيمية الكلاسيكية، مثل البرنامج السياسي وشروط العنصرية أو بطاقات العضوية وبذلك يمثل تمثيلاً كاملاً الفاشية الوحشية التي تنفي العقل وتطلق الغرائز الوحشية. وإذا كان لهذه الحركة برنامج سياسي فهو ليس أكثر من إسرائيل الكبرى التي تعتبر الجولان مثل القدس والضفة الغربية قبل تل أبيب وبذلك تكون متفقة مع حركة حيروت والحزب الديني القومي.

الحافز الأساسي لحركة غوش ايمونيم وقاعدة فعلها هو المحرض الأيديولوجي واعتبار الأفكار قوة تحول العالم، وهي تتجه بشكل أساسي إلى الشبيبة والأوساط المدرسية والخارجية وتحاول أن تربط بين اندفاع الشباب والشعارات المتطرفة، وهي تنادي بالأفكار الكاملة التي لا تحتمل المساومة والكمال الفاشي هو الذي يجعلها ترفض فكرة الحزب أو الانتخابات أو أي إطار يشذب التطرف ويهذبه، والسمة التنظيمية الوحيدة فيها هو تعيين جملة من المسؤولين الذين يحرضون وينظمون ويقودون ويطلقون الشعارات أي أن هدف تنظيمها هي استثارة الغوغاء التي لا تعترف بالتنظيم أو بالقانون.

إذا كان هدف تنظيمها لا يبدأ في علاقة القيادة بالقاعدة، فإن القيادة لا ينقصها التنظيم أبداً وتأخذ في عملها الشكل التالي: تقوم الحركة في التغلغل بأوساط الشبيبة ثم تختار الكفاءات اللازمة وتوزعها على شكلين من المدارس الدينية: المدارس الدينية الوسطية التي تعطي الطلاب التأهيل الأيديولوجي، ثم ترسلهم إلى الجيش بواسطة عقود خاصة بين المؤسسة العسكرية وهذه المدارس، حيث يتم تدريبهم لمدة 6 أشهر أخرى، فيعودون إلى مدارسهم ستة أشهر أخرى، ولكي لا يعودوا إلى من جديد إلى التدريب العسكري.

وبذلك يتم تأهيل الكوادر بشكل متناوب بين التدريب العسكري والتأهيل الأيديولوجي المدارس الدينية التابعة لمركز اسراف في القدس والمدعومة مباشرة من وزارة الدفاع. ودور هذه المدارس لا يختلف كثيراً عن الأولى، وتميزها يقوم على خلق مجموعات من الكوماندو كوك فالاختلاف بين المدرستين هو اختلاف في الدرجة فقط، ويهتم الحاخام تسفي يهودا بالمدارس الثانية، وهو محرض ذو تأثير طاغ على التلاميذ من ناحية، وتربطه علاقات ممتازة بالمؤسسة العسكرية من ناحية ثانية، وبذلك تكون صورة لـ اليهودي المحارب الذي دعا إليها مناحيم بيغين.

وعلى الرغم من كل العلاقات التي تربط غوش ايمونيم بالمؤسسات الحاكمة، فإن السرية المطلقة هي صفة الحركة فلا يعرف فيها إلا القلة في موقع القيادة والأدوات المنفذة والمفاصل القيادية، كما يقال فهي سرية أيضاً. وبسبب هذه السرية تتصف نشاطاتها بالمفاجأة والسرعة والفاعلية، أما النشاط فيأخذ مراتب وفقاً لأهمية الهدف، فبعض المهمات يقوم بها أنصار الحركة مثل: المظاهرات، أو الهجوم على الفلسطينيين.

أما المهمات الأساسية مثل عمليات الاستيطان السريع فيشارك فيها كل أعضاء الحركة. وتعمد الحركة أيضاً إلى تكتيك التجمعات الواسعة وإلى ترويع الخصم وهذا ما فعلته بداية عام 1976 عندما نظمت مسيرة أرض إسرائيل وشارك فيها أكثر من ربع مليون والتي تتوجت بحملة المستوطنات الجديدة في الأراضي الفلسطينية. وتعتمد حركة غوش ايمونيم أن الصهيونية ليست دولة، وإنما هي نمط حياة تجمع بين الدين والسلام والأرض في وحدة يومية مستمرة، وإن ممارسة الدين واستعمال السلام والتعامل مع الأرض يجب أن لا يكون عارضاً أو متقطعاً، فهو يكون المعنى الحقيقي لحياة اليهودي، ولا يرى حياته بدونها، وعندها يظل مخلصاً لفكرته ولا يفكر بالهجرة أو الاعتدال.

أما البرنامج السياسي الذي قدمته فهو، أولاً: تجميع كل يهود العالم في الكيان الصهيوني وخلق مجتمع ديني يهودي، ثانياً: استيطان بلاد إسرائيل من الفرات إلى النيل عن طريق الاستيطان الحكومي الرسمي، ثالثاً: تأكيد القرار اليهودي المستقل عن أية إدارة في العالم حتى الصديقة منها وبذلك تحقق استقلال الدولة سياسياً واقتصادياً.