العدد الثالث عضر - تموز 2006

يوميات دبلوماسي عربي

أحمد عبد الكريم
الاربعاء 23 آب (أغسطس) 2006.
 

الكتاب: يوميات دبلوماسي عربي

المؤلف: أحمد عبد الكريم

دار النشر: بيسان ـ بيروت ـ ط1 ـ 2006

راجعه: جلال العبد الله

بدأ مؤلف الكتاب أحمد عبد الكريم حياته العامة في السلك العسكري، وانتقل إلى عالم السياسة، مع إعلان الوحدة بين مصر والجمهورية العربية السورية عام (1958). وقد استمر سياسياً حتى 8/ 12/ 1977 حين قبلت استقالته من جهاز وزارة الخارجية السورية.

ينتمي أحمد عبد الكريم إلى حقبة ما بعد الاستقلال، بالمعنى الإيديولوجي، وهي الحقبة التي شهدت صراعات حزبية وخصومات سياسية داخلية حادة، مع محاولة تأسيس وإرساء قوام ومؤسسات الدولة. وفي الوقت الذي كانت فيه وظيفة الجيش في الخمسينيات مخصصة للانقلابات العسكرية المتوالية، فإن أحمد عبد الكريم انقطعت حياته العسكرية مع توزيره في عهد الوحدة، ثم اشترك في وزارة الدكتور بشير العظمة، عام 1962، ليتم اعتقاله بعد ثورة 8 آذار 1963 وتفرض عليه الإقامة الجبرية لمدة تزيد عن السنة ونصف.

ويستمر بعيداً عن العمل العام إلى أن استدعاه رئيس الدولة نور الدين الأتاسي عام 1969 ليعينه سفيراً في يوغسلافيا وليبدأ العمل في السلك الدبلوماسي لمدة عشر سنوات.

يؤرخ المؤلف في كتابه لنشاطه ويومياته في بلغراد وباريس وبرن وغيرها، وما يرتبط بذلك من عناوين عامة، على نحو قريب من المنهج التوثيقي.

والواقع أن هذه اليوميات تقع بين عامي 1967 و1978، وهي الحقبة التي شهدت أسوأ وأفضل حالات الصراع مع إسرائيل، فإن كانت حرب الـ67 شكلت تلك الهزيمة التاريخية، فإن التعويض عنها بدأ في عام 1973 في حرب تشرين، التي تم إجهاض نتائجها بوصول مصر إلى اتفاق كمب ديفيد عام 1978.

يرصد المؤلف انعكاس الصراع مع إسرائيل في مرآة العالم الغربي والدولي عموماً، فيلحظ المكانة العالية التي تتمتع بها إسرائيل، مقابل تدني هذه المكانة التي تخصّ دولنا عموماً، ويعيد ذلك إلى جملة عوامل سياسية وإعلامية وثقافية، ثم يرصد مسيرة التغيير التي شملت الرأي العام الغربي بعد حرب 1973، والتي رفعت من مكانة دولنا ومجتمعاتنا لدى الرأي العام والجهات الرسمية على السواء.

لا تتضمن اليوميات، مهمات خاصة واستثنائية، ولكنها تشكل عيّنة خاصة جديرة بالدرس لما كانت عليه الدبلوماسية السورية في تلك الحقبة. كما تؤرخ لمسائل وملفات خاصة بالبلدان التي كان فيها المؤلف سفيراً، وبخاصة عندما كان في بلغراد، العاصمة الاتحادية ليوغسلافيا.