تجفيف لمنابع الإرهاب أم لمنابع النفط يا أمريكا

العدد 3 - أيلول 2005 : سمير إسحق
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 

ما فتئ الإعلام الأميركي مجنداً لتكريس فكرة مكافحة الإرهاب عبر الاستيلاء على منابع النفط في العالم والقصة من أولها تكمن في فهم الثوابت التالية:

1- نسبة التطور الاقتصادي في الصين 9.5% في السنة الماضية بينما في أمريكا 3.3%,

2- الطلب على النفط خلال العشر سنوات القادمة سيزداد بنسبة 500% نتيجة للتطور الصناعي.

3- أوربا الموحدة ستشكل كتلة إقتصادية هائلة متطورة تنافس أمريكا

فما هي الخيارات المتاحة أمام أمريكا لتبقى مسيطرة على العالم ولتبقى شمساً تدور في فلكها مجموعة كواكب صغيرة، تابعة.

لا يوجد إلا خيار (واحد) هو السيطرة على عصب الصناعة في العالم كي تخفض من خلاله نسب التطور الكبيرة في الصين وأوروبا فأمريكا ستحدد سعر برميل النفط من منبعه وستبيعه لأوروبا والصين بسعر ولنفسها بسعر أخفض ولنتخيل الموضوع بمثال بسيط: نفرض أن سعر المازوت في سوريا قد ارتفع بنسبة 30% فهذا يعني ارتفاع مجموعة السلع التي يتدخل في إنتاجها المازوت (خبز ـ نقل ـ زراعة.........)

أي أن السلعة الصينية والأوروبية تصبح غير منافسة نتيجة لارتفاع كلفة إنتاجها.

هذه هي استراتيجية أميركا في العالم ونفطنا هو الطريق لتنفيذ هذه الاستراتيجية فعن طريق نفطنا سيتم استعباد شعوب أوروبا والصين وستحاول أميركا حسم المعركة لصالح قطب اقتصادي أوحد في العالم ولكن كيف ستتعامل أميركا مع الدول التي يوجد فيها نفط.

في العراق مثلاً نشأ نظام حكم الفرد الذي عانى من أزمة وعقدة الشرعية ولكي يحمي هذا الفرد النظام استمرار لا شرعيته جند الطائفة والعشيرة والمخابرات والجيش والحزب ومن استطاع من المواطنين مما أفرز سلطة معزولة عن الشعب لا يخسر الشعب شيئاً بسقوطها ولا يربح شيئاً من استمرارها وعملت هذه السلطة ولفترة طويلة بنظام الولاءات المدمر حكماً لنظام الكفاءات فأصبحنا نرى وزير الإسكان مثلاً يحمل شهادة إجازة في الأدب العربي لأن الطريق للمنصب هو مسح الأحذية ولعقها.

لهذا دخلت أمريكا العراق بسهولة لأن الشعب تم تدمير حسه الوطني بشكل ممنهج مع أن أميركا دعمت ولعقود استمرار هذا النظام والله لو صنعت أمريكا تمثالاً لصدام في كل ساحة من ساحاتها لما أعطته حقه.

أقسم بالله العظيم الواحد الأحد القهار الصمد لو كان تحت كنيسة المهد بئر بترول لاقتلعت أميركا الكنيسة لتسرق البترول الذي تحتها.

وأحب هنا أن أوضح إحدى تفاصيل لعب أميركا بالرأي العام العربي:

عندما صرح بوش بأنه سيشن حرباً صليبية جديدة كان هدفه إيقاع شيوخ الفضائيات في فخ الرد على هذه الحرب الوهمية لإبعاد الانظار عن الهدف الحقيقي لحربه وفعلاً بدأ رجال الدين المحمدي بالتدخل في قضايا سياسية لا يفقهون أول حرف من ابجديتها وبدأوا يدعون لرص صفوف المسلمين دفاعاً عن الهجمة الصليبية الجديدة وأصبحنا نرى الفضائيات غارقة في الرد بنسبة 99% ولم نعد نسمع إلا أصواتاً قليلة جداً تتكلم عن حقيقة المشكلة.

ومن منبر جريدة تحولات اسمحوا لي بالرد على بوش وشيوخ الفضائيات معاً:

1- لو كان للدين المسيحي أدنى قيمة في تقرير سياسة بوش (المسيحية) لما دعم مسلمي البوسنة ضد مسيحيي الصرب.

2- لو كان للدين أي قيمة في علاقات الدول لما نشأت الحرب العالمية الثانية بين دول كلها مسيحية.

3- على بوش ومن قبله شيوخ الفضائيات أن يفهموا أننا كلنا مسلمون لله منا من أسلم لله بالإنجيل ومنا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم لله بالحكمة وأرضنا هي منبع ديانات هذا الكوكب.

المسيح يا سادة فلسطيني وعلى مسيحي في العالم إذا كانوا مسيحيين أن يدعموا نضال شعب المسيح ضد من صلبوه وتلذذوا بإذلاله وقالوا دمه علينا وعلى أولادنا من بعدنا.

العراق يحوي ربع بترول العالم ولاستقرار تواجد أميركا فيه لا بد من تقسيمه إلى مجموعة دويلات طائفية (صفرية) ترتكس إلى مرحلة ما قبل الدولة الوطنية وهذه الدويلات الطائفية ستجبر كي تستمر على الاستقواء بالأجنبي وما إعتراض أوروبا (المؤقت) على غزو العراق إلا لأنها تعلم أنها الضحية القادمة للوحش الأميركي.

وهنا لا بد من التوجه إلى إعلاميين الفضائيين والأرضيين بالقول لهم كفوا عن إقناعنا أن فلسطيننا محتلة ما هذه السخافة!!!! وتوجهوا إلى حليفنا في النضال ضد أميركا أقصد شعوب أوروبا والصين عبر وسائل إعلامهم لكي يفهموا أنهم الضحية القادمة لقد مللنا تكرار البديهيات أم أنكم أيها الإعلاميون أصبتم بالعقم فلا تملكون سوى التكرار.

نفطنا طريق أميركا لاستعباد أوروبا والصين