العدد الثالث عشر - تموز 2006

نار الأعالي

د.احمد حافظ
الخميس 24 آب (أغسطس) 2006.
 
New Page 1

صموتة...

وتَسْرُدُ البروقَ لليل،

نحيلة...

وتخزن الخوابي،

قليلة...

وتلمُّ عليها أجنحهْ.

 

لها على كلّ بَليلٍ برعمٌ،

في كلّ بئرٍ زعقةٌ،

خلال كل رَحِمٍ دبيبْ.

 

بها تُضَمِّد الينابيعُ الخطا،

تؤثث الرعودُ عتمةَ الترابِ،

تهتدي الريحُ إلى الهبوبْ.

 

منها تفور نزوةٌ،

ينداح مرعى،

يقشعرُّ عرشْ.

 

غافرة الشقوق للمحراثِ،

النزيف للعرسانِ،

الكابوس للوليدْ.

 

غامرةُ المجلود بالناياتِ،

المهجور بالأعشاشِ،

الفارِّ بنيران قُرى.

 

رائيةٌ في ذرة الملح شظايا موجةٍ،

في رشفة البنِّ شتاءَ غابةٍ،

في ندفة الثلج بريقَ فأسْ.

 

سامعةٌ تحت المسامِّ إنشقاقاتِ نُوىَ،

طيَّ الضلوعِ ثِرثِراتِ مَجْمَرٍ،

بين التجاعيد صفيرَ هاويهْ.

 

عالمة ما أَوْدَعَ القمرُ في البذورِ

أين ينصب النيزك خيمتَهُ

كيف تتساند الحصى في حضن شلاّلْ

 

كاتمة عن السياج زحفةَ الجِذرِ

عن القرميد رجفةَ السنونو

عن يد الفطيم حمّى الحلمَتْيْن

 

مُنْشِئَةٌ حديقةً من اشتباك راحَتْينِ

حانةً من رقص إسوارِ

زفافاً من رفيف عطرْ

 

ناحتة فَتْقَ المناقير ظلامَ بيضةٍ

حَرْثَ الأظافر جليدَ مُرْتقىَ

تناثرَ النجوم من جروح رمّانهْ

 

عازفة ما يَذْرفُ الوقتُ على خصر المكانِ

ما توِسْوِسُ القمصانُ للأكفِّ

ما تُطيَّرُ الأجراسُ من حناجر الغرقَى

 

مُمْلِيَةٌ على الصقيع:

معولَ الشمسِ

على السكوت:

أعشابَ الصدى

على القناديل:

دمَ الفراشاتْ

 

موحيةٌ للنمل أن يجرجر التيجانَ،

للأمواج أن تخلخل الأسوارَ،

للطيور أن تجوّفَ الأصنامْ

 

مُلْقِمَةٌ صبرَ السجين للمواويلِ،

قضبانَ الكوى للسيلِ

أعصابَ الجُناةِ لِعقارب الأَرَقْ.

 

موقدةُ الحاناتِ في أزقّةِ التاريخِ،

باثّةُ الهديلِ في المعاجمِ،

سميرةُ الفؤوس بين أدغال السلالاتْ.

 

مُفْشيَةُ النيران في الأنفاق،

دَاسَّةُ النِّضالِ في الوسائدِ،

مُلِينَةٌ مكامنَ الخريرِ لعصيَّ العميانْ.

 

مُبْطِئَةُ النشوةِ عن مَصَبِّها،

مُغْمِدَةُ الشَفْرةِ في الآفةِ،

مستدرجةُ النبضِ إلى ألغام الذكرى.

 

رافعةٌ غرائزَ الدوالي،

مُسْبلةٌ ضفائر السواقي،

نابشةٌ حقائبَ الريح.

 

حاملةٌ وزْرَ الغصونِ،

فاكّةٌ عُرى التويجاتِ،

مُتِمَّةٌ مشيئةَ الندى.

 

دالكةٌ مفاصلَ النهار،

ضامةٌ كمنجاتِ الغروب،

صابّةٌُ أجِنَّة السَحَرْ.

 

تِيْهٌ يقلِّب البراري،

سَهَرٌ يهدهد الذئابَ،

غفوة تُبَخِّر السمومْ.

 

عَصْفٌ يُراقص المجاذيفَ،

هطولٌ يوقد الرئاتِ،

رَجَّةٌ ترمّم الجُسورْ.

 

سَقْفٌ يُكَدِّسُ الأنينَ،

شرفةٌُ تستعجل القطارَ،

عتبةٌ تستغفر الغيّابْ.

 

أدنى من الحفيف للوجنةِ،

أَسْلَسُ من العجين للهيبِ،

أرْأفُ من الظلالِ بالحُفاةْ.

 

أعلى من الربيع في الأنقاضِ،

أعمقُ من القتيل في القاتلِ،

أكثفُ من الألوان في عينيْ جنينْ.

 

قرعاً على الأعماقِ،

شِبكاً للجذورِ،

غَطْسةً في النبعِ،

نَقشاً بالدم:

يده

فجراً

في أعالي صحوها

تؤجِّج المعنى