العدد الرابع عشر - آب - أيلول 2006

من هم أصدقاء لبنان الحقيقيون

الدكتور أحمد ملي
الخميس 14 أيلول (سبتمبر) 2006.
 
New Page 1

 

الدكتور أحمد ملي: فلنتوقف عند من يقولون "البحر من أمامكم والعدو من ورائكم" ولنعرف من هم أصدقاء لبنان الحقيقيون

حاورته: أسماء وهبة

كثيرة هي التساؤلات التي تطرح اليوم حول أسباب الحرب المفتوحة التي شنتها إسرائيل على لبنان، كما تطرح تساؤلات أكبر حول من استطاع أن يحقق نصراً فعلياً، يجمع بين الديبلوماسية والحرب، الشيء الذي لا يلغي إقرار معظم اللبنانيين بالانتصار الفعلي للمقاومة، وإسقاطها مقولة "عدم قدرة لبنان على احتمال نتائج الحرب" و إجبار الجيش الإسرائيلي على تحويل وقف العمليات الحربية إلى حالة إنسحاب. إلا أن خصوصية المرحلة المقبلة التي دخلها لبنان بخطوات حذرة، خوفاً من الإخلال بالتوازن الطائفي، الذي بات سلاحاً يشهر في وجه اللبنانيين، طرح العديد من التساؤلات: ما هي استراتيجية حزب الله في المرحلة المقبلة؟ هل سيحافظ على حلفه الإستراتيجي مع سوريا وإيران؟ كيف سيتعامل مع قوى 14 آذار، التي وصفها الرئيس السوري بشار الأسد بـ"المنتج الإسرائيلي"؟ وهل مواقفه الأخيرة، رداً على ذلك، تعد بداية انشقاق خجول عن سوريا؟ كيف سيتعامل مع الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تطبيقه؟ وما هي نتائج المواجهة مع إسرائيل؟

أسئلة طرحتها "تحولات" على عضو المكتب السياسي لحزب الله، وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، الدكتور أحمد ملي.

 

* من انتصر في الحرب ؟ وكيف يمكن أن يعد كل هذا الدمار انتصاراً؟

 

من انتصر في الحرب واضح للعيان، فعندما يقول موفاز، العسكري المحترف ووزير الدفاع والأركان الأسبق، إن على إسرائيل أن تعترف بأنها هزمت في الحرب، فهذا يعني أن المنتصر هو حزب الله. أما فيما يتعلق بالدمار فهو نتيجة الإنتصار، ولو نظرنا إلى أوروبا في الحرب العالمية الثانية، سنجد أن انتصار الحلفاء لم يتحقق إلا بالخراب. وكان من بابٍ أولى أن يوجّه هذا السؤال إلى المعتدي الذي بدأ الحرب، لأنه المسؤول عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بلبنان، سواء كانت مادية أو بشرية؛ وكذلك للدولة الراعية لهذه الحرب، وهي الولايات المتحدة الأميركية، التي زودت إسرائيل بالقنابل الذكية، وأيضاً الأنظمة العربية التي ضغطت عليها لعقد معاهدات سلام مع إسرائيل.

 

* جاء على لسان الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أن عملية خطف الجنديين الإسرائيليين تمت بعد معرفة حزب الله بمخطط إسرائيلي لاجتياح لبنان في شهر أيلول أو تشرين الأول، فلماذا لم ينبّه الحكومة اللبنانية لتستعد؟ وكيف تنظرون إلى تداعيات هذا الأمر الذي طرح أزمة ثقة حول خيارات حزب الله في الداخل اللبناني؟

 

لقد أقرت الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري على تحرير مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وبالتالي هذه أهداف تبناها حزب الله، وأكدت عليها الحكومة؛ لكن هل أخذت الحكومة اللبنانية خطوات فعلية لتحرير مزارع شبعا، أو الأسرى؟ الإجابة هي:لا، لذلك كان لابد لحزب الله أن يبادر بالنيابة عنها لتحقيق وعده الصادق. ومن هنا أرد على بعض الأًصوات التي تعالت لتحقيق ذلك عبر الأمم المتحدة. سأضرب مثلاً بسيطاً في ما يتعلق بموضوع الأسرى وتبادلهم من خلال الأمم المتحدة.. لقد وقع الأردن معاهدة صلح مع إسرائيل، وحتى الآن لم يسترد الأسرى الأردنيين الموجودين في السجون الإسرائيلية؛ أما عن مشروعية العملية التي قام بها حزب الله فموجودة في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، والتي كانت على علم بأننا سنقوم بها في وقت ما بعد أن أعلنا أن عام 2006 هو عام تحرير الأسرى، ومن جانبنا وضعنا عدة سيناريوهات متوقعة للرد على هذه العملية، ومن ضمنها اجتياح إسرائيل للبنان، لذلك كانت المقاومة مستعدة لدحر العدو.

والسؤال: هل عندما أقرت الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري شرعية المقاومة، هل كان ذلك بناء على أجندة سورية أو إيرانية؟ بالطبع لا، فهذه أجندة وطنية لبنانية، وليست مغامرة كما سماها البعض. وبالمناسبة الكلام نفسه الذي يقال اليوم عن عدم قدرة لبنان على تحمل خيارات حزب الله كان مطروحاً قبل تحرير الجنوب في عام 2000، لكن أثبتت المقاومة صوابية خياراتها بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب دون مفاوضات، أو أي تنازل ديبلوماسي. كما أن زعماء مؤتمر الحوار  الوطني أقروا بلبنانية مزارع شبعا، وبالتالي يجب تحريرها، كما تضمنت النقاط السبع التي طرحها الرئيس فؤاد النسيورة تحرير مزارع شبعا، واعتبرها أساس الصراع.

ومن خلال تجربة المقاومة، حتى عام 2000، لم ينسق حزب الله ولا مرة في عملياته العسكرية مع الحكومة اللبنانية في الشكل، لأن إسرائيل، وببساطة، قد تضرب الجيش اللبناني متذرعة بهذا التنسيق؛ لذلك آثرنا تجنيب الحكومة اللبنانية هذه المسؤولية، التي هي في غنى عنها، وأخذها حزب الله على عاتقه. أما مسألة أن حزب الله لم يبلغ الحكومة اللبنانية بما تعده إسرائيل، فلقد نشرت هذه الخطة في الصحافة الأميركية، التي تحدثت عن إنجاز خطة إسرائيلية أميركية في عام 2004 لإستئصال حزب الله. ولنتذكر عندما أسر حزب الله ثلاثة جنود إسرائيليين أدى ذلك إلى الإفراج عن الغالبية العظمى من الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، أما إذا كان بعض الفرقاء اللبنانيين يعرفون أسلوباً آخر لتحرير الأسرى، فليدلونا عليه.

 

* لماذا لا تعترفون بأن حساباتكم لم تكن دقيقة؟

 

على العكس، لقد وضعت قيادة حزب الله عدة سيناريوهات لعملية خطف الجنديين، ومن ضمنها احتمال أن تشن إسرائيل حرباً على لبنان، والدليل ما حققته المقاومة من قدرة كبيرة على الصمود وصد الهجوم. من هنا لم يعد مجدياً التحدث عن دور الأمم المتحدة في مسألة استرجاع الأسرى وتطبيق القرارات الدولية، لأنها لم تستطع، على سبيل المثال، إعادة الجولان المحتل إلى سوريا؛ صحيح أنها نجحت في إعادة سيناء إلى مصر، لكن في مقابل اعترافها  بإسرائيل، وبالطبع لن يستطيع لبنان تحمل هكذا مقايضة!

 

* لماذا لم تأخذوا عبرة مما حدث في غزة بعد خطف الجندي الإسرائيلي، الشيء الذي دفع بعض اللبنانيين إلى اعتبار حزب الله عنصراً مشاغباً في المجتمع اللبناني؟!

 

هل من يطبق قرارات حكومته يعتبر مشاغباً؟! هذا منطق له أمثاله في التاريخ. فعندما احتلت ألمانيا فرنسا في الحرب العالمية الثانية، كان هناك الجنرال بيتان والجنرال ديغول، وعندما خضع الأول للألمان بدى للكثيرين عاقلاً وحكيماً، أما ديغول المقاوم الذي قاتل من أجل تحرير فرنسا، فظهر وكأنه مغامر يسعى إلى تدمير فرنسا، ثم ظهرت الحقيقة للجميع بعد انتصاره. إن السيادة والاستقلال لابد لهما من تضحيات، فالعدو الإسرائيلي يرفض الخروج من الأرض، والأمم المتحدة عاجزة عن فعل أي شيء، أما الولايات المتحدة الأميركية فلا تضغط على إسرائيل لتنفيذ قرارات المجتمع الدولي، لذلك لم يبقَ أمامنا سوى خيار المقاومة، الذي اتبعه ديغول، وهو خيار المقاومة.

 

* اعتبر السيد حسن نصر الله أن الحديث عن نزع سلاح حزب الله، تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي نص على نزع سلاح المليشيات، سابق لأوانه. من هنا أين حزب الله من دولة الطائف؟

 

لا يكفي أن يرفع أحدهم لافتة اتفاق الطائف ليكون وكيله الحصري، صحيح أنه أعاد السلم الأهلي إلى لبنان، لكنه تحدث أيضاً عن تحرير الأراضي اللبنانية، وربط وجود السلاح باستمرار الاحتلال. من هنا أعتقد أننا مازلنا داخل دولة الطائف؛ لكن يطرح اليوم إلى جانب اتفاق الطائف اتفاق الهدنة المطول، لكننا لم نعرف ما هي آلياته، وكيف سيكون مطولاً، وإلى متى، وهل ستقبل إسرائيل بذلك؟! وهنا أتذكر مقولة للرئيس سليم الحص، عندما اعتبر أن "سوريا أعطت لبنان قدوة في الصمود، وليس التصدي"، لذلك لا يوجد أمامنا سوى خيارين: إما التسليم بهدنة طويلة، مثل سوريا، وحينها ستبقى الأرض تحت الاحتلال،.. الشيء الذي لن نقبله، أو سنذهب إلى الخيار الثاني، وهو التصدي.

 

* هل رسم القرار 1701 طريقاً جديداً لتطبيق اتفاق الطائف؟

 

هنا أحب مناقشة مقولة  "الشرعية الدولية": هل إذا اتفق مجلس الأمن على قضية ما تُطبّق الشرعية الدولية؟ هناك مغالطة حول هذا الموضوع، فالشرعية الدولية لا يمثلها مجلس الأمن، الذي يعبر عن توازن قوى بين عدد صغير جداً من الدول، لكن تمثلها الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم كل الدول؛ لذلك فصدور القرارات الدولية عن مجلس الأمن لا يعطي حقاً، أو يقر باطلاً! وأتساءل،هنا، هل تحترم الشرعية الدولية؟ أعتقد أَنْ لا، لأن إسرائيل لم تطبق القرار425 إلا بعد صدوره بـ 28 عاماً تحت ضربات المقاومة، لهذا أطلب من إخواننا في الوطن أن يمنحونا بعضاً من الصبر، كما صبروا على إسرائيل. أما في ما يتعلق بالقرار 1701 فهو قرار جائر، ولا يتعامل مع لبنان انطلاقاً من أنه المنتصر في الحرب، بالرغم من ذلك أبدينا مرونة في التعامل معه على أنه أمر واقع لا مفر منه!

 

* ما هي مقومات الشرق الأوسط الجديد الذي تريده الولايات المتحدة الأميركية ؟

 

من المهم أن ندقق في صوابية استعمال مصطلح الشرق الأوسط الذي لم يكن موجوداً منذ مئة عام، فهو ذو أصول استعمارية تفترض وجود مركز، هو الغرب المتفوق، وأطراف خاضعة. فهناك محاولة لاستعمال البعد الجغرافي، بدلاً من الهوية الثقافية والحضارية للعالم العربي والإسلامي، لإدماج إسرائيل جغرافياً فيه. والسؤال: من أعطى الحق لجورج بوش أو كوندوليزا رايس بالتحدث عن ولادة شرق أوسط جديد؟ هل تناسوا نصوص الأمم المتحدة، التي توجب احترام استقلال وسيادة كل الدول الأعضاء؟ أليست شعوب الشرق الأوسط شعوباً حرة؟!

هناك إشكالية احتكار القرار الدولي من قبل الولايات المتحدة الأميركية، التي منحت لنفسها الحق في التحدث عن تطبيق الديموقراطية من خلال مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، ثم مشروع الشرق الأوسط الكبير، وللأسف لم نحصد من كليهما شيئاً. فلم تعترف الولايات المتحدة الأميركية بالانتخابات الفلسطينية، التي أتت بحماس إلى السلطة، والتي كانت خيار الشعب الفلسطيني، وبادرت إلى فرض حظر على حماس؛ لذلك لم يكن الشرق الأوسط الكبير، أو الجديد، إلا شعارات تعبر عن صناعة قلب الحقائق، والدليل ما يحدث في أفغانستان والعراق، وانحياز السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية إلى إسرائيل، فكانت النتيجة حالات التمرد، وعدم الاستقرار، التي تعصف بالمنطقة. كما اعتبرت إدارة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية أن حزب الله من قوى التطرف في المنطقة، لأنه رفض الالتحاق بمشاريعها، وفي المقابل تدعم الأنظمة التي أقامت، قسراً، علاقات مع إسرائيل، واعتبرتها معتدلة ومحبة للسلام والديموقراطية، وهي في الحقيقة تغوص في الديكتاتورية، وينتخب الرئيس فيها مدى الحياة. إلا أن الحرب، التي شنتها إسرائيل على لبنان بغطاء أميركي، دفعت مصر والأردن والمملكة العربية السعودية إلى إعادة النظر في تماهيها مع السياسة الأميركية، بالرغم من محاولة الإدارة الأميركية، تجميل الشرق الأوسط الجديد، الذي وُضعت أسسه على أشلاء أطفال قانا.

 

* عربياً، اعتُبر أن الشرق الأوسط الجديد الذي يولد الآن يعرض المنطقة لفوضى هدامة، لا خلاقة، فكيف يستطيع العالم العربي التعامل مع ذلك؟ وهل يملك أدوات للمواجهة والتصدي؟

 

دعينا نؤكد على أن لا عقلانية السياسة العربية كانت السبب وراء ذلك. فالمحافظين الجدد في البيت الأبيض، واللوبي الصهيوني الأميركي، يمارسون الضغوطات على مصر في موضوع الحريات الدينية، وقضية أيمن نور، كما وضعوا مشروع قانون محاسبة سوريا، ثم محاسبة المملكة العربية السعودية، حتى أنهم طرحوا مخططات لتقسيمها إلى ثلاث كيانات، كل ذلك في إطار الفوضى البناءة، أما أدوات التصدي فجسدها المثال اللبناني؛ رغم أن لبنان هو الحلقة الأضعف في العالم العربي من ناحية العدد والقوة، كما يملك العالم العربي سلاح الثروات، النفط وهو سلاح ماض أثبت فعاليته في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 وأوجع الغرب، خصوصا أن سعر برميل النفط قد وصل اليوم إلى 78 دولار، دون أن ننسى سلاح المقاطعة الإقتصادية. لقد بات ملحّاً التوقف عن تلقي الفوضى الهدامة التي تصدرها الولايات المتحدة الأميركية إلى العالم العربي، واختيار التصدي عبر خيار المقاومة، رغم التضحيات.

 

* بين السلاح والديموقراطية: الجنوب هو صورة لبنان الغد. هل تتوقع دمج المقاومة مع الجيش؟

 

بداية، نحن لسنا هواة حرب، ولا نميل إلى التوقعات، وهذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها عن وقف للعمليات الحربية دون وقف لإطلاق النار، مع استمرار الحصار البري والبحري والجوي. أليس هذا عملا عدوانيا؟ كيف نوفق بين وقف العمليات الحربية، واستمرار العدوان؟ نقول إن لنا صداقات مع الغرب، فلنستغلها في الحصول على صواريخ تساعدنا في مواجهة الطيران الحربي الإسرائيلي، وليدفع العرب ثمنها من أجل تأمين السلاح لجيشنا الوطني للدفاع عن الوطن؛ هذا هو العنوان الكبير، أما الباقي فتفاصيل ليست بالمهمة. إن همنا هو الحفاظ على سيادة لبنان، ووقف انتهاك سمائه التي خرقت بالطيران الحربي الإسرائيلي قرابة 11780 مرة بين أعوام  2000 و2006، حسب تصريحات الرئيس نبيه بري.

 

* ماذا تغير في المعادلة الداخلية اللبنانية بعد حرب 12 تموز؟

 

نحن اليوم، كما في الأمس، في خندق واحد مع كل اللبنانيين، دون أن ننسى بأننا ابتلينا بجارة سوء هي إسرائيل، كما نحرص على وأد الفتنة السنية- الشيعية التي يحاول البعض افتعالها اليوم، عبر التأكيد على أننا جزء من تركيبة الدولة الراهنة، القائمة على القوانين والدستور، ولولا التزامنا باتفاق الطائف لما كنا جزءاً من الحكومة والمجلس النيابي؛ دون تعطيل قدرة الدولة كي تكون لجميع أبنائها، والوقوف في وجه كل من يسعى لضرب الوحدة الوطنية، والعمل على تثبيت الاستقرار الداخلي، ومنع الفتنة، وبقاء لبنان بعيداً عن الوصاية الأميركية.

 

 

* ما هي استراتيجة حزب الله المقبلة في ما يتعلق بحلفه مع سوريا وإيران، والذي يعد مثلث الإرهاب في الشرق الأوسط، كما سمته الإدارة الأميركية، خصوصاً أن هذا الفريق اتهم فريقاً أساسياً في لبنان بأنه منتج إسرائيلي؟

 

بداية خطاب الرئيس بشار الأسد يختص به، ويعبر عن رأيه. أما الحديث عن حلف يجمع حزب الله وسوريا وإيران، قد يقابله حديث عن حلف لبناني أميركي صهيوني، لذلك فلا داعي لهذه المسميات، لأن لبنان لا يستطيع الانسلاخ عن محيطه. كما أن علاقته مع سوريا تاريخية، رغم ما يشوبها اليوم من توترات. أما إيران، فهي دولة إقليمية مجاورة، تربطنا بها علاقات ثقافية وحضارية ودينية هامة، وكلاهما تشكلان عمقاً جغرافياً وحضارياً هاما للبنان، وليس المطلوب استعداءهما من أجل عزلنا عنهما، في مقابل تقديم الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل كل أنواع الدعم. أما الآخرون الذين يبنون صداقات مع الأميركي والفرنسي، فأجدى أن يُسألوا هم عن تحالفاتهم، ولسنا نحن! لذلك بات ضرورياً أن يحدد اللبنانيون من هو الصديق الحقيقي، ومن هو  العدو الحقيقي للبنان. وأتعجب من الذين اكتشفوا فجأة فارسية إيران! فهل المطلوب الدعوة إلى العنصرية، فأنا عربي، وعروبتي متسامحة ومنفتحة على الجميع، أما إذا كان  المطلوب تطبيق منطق البحر من أمامكم والعدو من ورائكم، فنحن لا نتبنى هذه الطروحات التي تدفع لبنان للخضوع للهيمنة الإسرائيلية.