العدد الرابع عشر - آب - أيلول 2006

كيف القضاء على حزب الله ؟

فايز فارس
الخميس 14 أيلول (سبتمبر) 2006.
 

بعدما عجزت الآلة الحربية الإسرائيلية الضخمة عن القضاء على حزب الله وأمينه العام، عادت الكرة إلى ملعب السياسة الداخلية اللبنانية، حيث استعاد بعض ساستنا الموعودين نشاطهم بعدما كانوا انكفأوا خجلاً وحياء خلال الحرب على لبنان، وأتحفونا بآرائهم التافهة. إلى هؤلاء أقدم هذه الوصفة الواقعية والعملانية غير المحددة، أي القابلة للتعديل، وإدخال الإضافات عليها، بهدف القضاء على حزب الله وأمينه العام، أفضل الأمناء في هذه الأمة السيد حسن نصرالله.

أولاً: على الحكومة اللبنانية أن تأمر بإقفال جميع دور العبادة الإسلامية والمسيحية ، والتعويض عنها بإنشاء النوادي الرياضية والملاهي الليلية. كما تحظر على مواطني الجمهورية اللبنانية المولودين، والذين سيولدون، باستعمال أسماء العلم المشبوهة، أمثال عيسى ومحمد وأحمد وعلي وحسن وحسين وأنطون ونصرالله وعبدالله وسعدالله وفرج الله وغسان وعدنان وبشار، واستبدالها بإبراهيم وموسى ويعقوب وإسحاق ويوسف وبنيامين، وما شابه.

ثانياً: على الحكومة اللبنانية أن تبادر فوراً إلى إقفال كل الجامعات الكبرى العاملة على أراضي الجمهورية اللبنانية، وبخاصة الجامعة اللبنانية، بكل فروعها، وإلغاء الرخص والأذونات الممنوحة لكليات الشرع الإسلامي، واللاهوت المسيحي. وللتعويض عن هذا الإقفال، وذاك الإلغاء، يتم تأسيس وإنشاء نوادي إنترنت، في كل شارع وحي، لاستقبال طلاب العلم والمعرفة بشكل مجاني، ليتعلموا كيف يفكرون، ويتصرفون، ويعملون، وينامون، ويحبون، ويكرهون، في حياتهم اليومية، وماذا يقرأون، ويأكلون، ويشربون، ويرتدون.

ثالثاً: على الحكومة اللبنانية أن تقوم بتكليف أجهزة الأمن العام في لبنان، وبالتعاون مع أجهزة الأمن العام في بلاد الانتشار اللبناني، من أجل جمع الأسطوانات والكاسيت، وغيرها من وسائل التسجيل السمعي البصري كافة، المتضمنة أغاني فيروز، والرحابنة، ووديع الصافي، وصباح، ومرسال خليفة، وجوليا بطرس، وماجدة الرومي، وغيرهم ممن أنشدوا للبنان وأرزه وجنوبه، ولفلسطين وبيت المقدس ومكة الكرمة والأندلس.. وحرقها خلال حفل عالمي تنقله كل وسائل الإعلام المتاحة.

رابعاً: على الحكومة أن تقوم بتكليف كل أجهزتها الأمنية الوطنية، ومثيلاتها الدولية، بدخول كل بيت في لبنان وبلاد الاغتراب، وجمع كل ما يتيسر لها من نسخ الإنجيل المقدس، والقرآن الكريم، وكتب جبران خليل جبران، وأمين الريحاني، وغيرهم من أدباء وشعراء النهضتين الأولى والثانية، وبخاصة أهل الحداثة.. وحرقها في ساحة الحرية خلال حفل مهيب.

خامساً: على الحكومة أن تعمد إلى حل كل الأحزاب الوطنية والقومية، وإعلانها جمعيات ممنوعة، وعلى رأسها الحزب الشيوعي، والحزب السوري القومي الاجتماعي، مع إعادة محاكمة الزعيم أنطون سعاده، واتهامه بالخيانة العظمى، بسبب قوله " إن ليس لنا عدو في حقنا وديننا سوى اليهود "، مع جمع كل مؤلفاته ومنشورات حزبه وحرقها على تلال ضهور الشوير، خلال حفل غير مهيب. وللتعويض عنها يسمح فقط بإنشاء وتأسيس الجمعيات العائلية الطائفية والعشائرية. كما يصار إلى نفي وتهجير آلاف العلماء والمثقفين المعاندين الرافضين أن يصبحوا مجرد كتبة تقارير وخطابات فارغة المضمون.

سادساً: على الحكومة اللبنانية، مدعومة من الحكومات الدولية والإقليمية وصناديق البنك الدولي، والإقليمي، والشركات الأميركية والأوروبية والعربية العملاقة، مجتمعة، أن تباشر فوراً إلى بناء جدار يصل إلى السماء للفصل بين سوريا ولبنان، غير عابئين برسم حدود ما بينهما، وفتح الحدود مشرّعة بين لبنان وإسرائيل، ومد جسر بحري يربط لبنان بجزيرة قبرص، حتى يتمكّن لبنان من المحافظة على انفتاحه على الحضارة الغربية، فيستمر في مدها بأفضل ما بقي لديه من شباب يبحث عن وطن حقيقي.

سابعاً: على الحكومة اللبنانية أن تعمد إلى تسريح، لا بل إلى حل الجيش الوطني، والاستعاضة عنه بتأليف جيش من المرتزقة، وما أكثرهم في هذا العالم التائه.

هكذا وبعد مرور مئة سنة على تطبيق هذه الوصفة المفتوحة على مصراعيها لاستقبال المزيد من الأفكار والطروحات الجريئة، يستطيع قادة لبنان الذين تم اختيارهم لتنفيذ هذه الخطة الجهنمية، من المفاخرة بأنهم صنعوا وطناً جديداً من دون هوية، بعدما أحرقوا تاريخه، وأذلّوا ما تبقى من شعبه. لكنهم لن يتمكنوا أبداً من القضاء على حزب الله، وأمينه العام، لأنه سينبت في كل بقعة من بقاع الأرض مئة حزب يؤمن بالله، مصدر كل خير وحق وجمال، وسيولد ألف أمين عام مناضل مجاهد مكافح على صورة السيد حسن نصرالله.. لا يلين ولا يستكين.