العدد الرابع عشر - آب - أيلول 2006

مهرجان مرمريتا في سوريا تحية للمقاومة في لبنان

الجمعة 15 أيلول (سبتمبر) 2006.
 
New Page 1

في دورة هذا العام من مهرجان مرمريتا الذي ترافق مع وقفات العز للمقاومة الوطنية اللبنانية المتمثلة بحزب الله، كان المهرجان محاولة لدعم المقاومة بالكلمة والصوت والفعل الثقافي. وفي افتتاح المهرجان، ألقت الأستاذة عائدة سلامة كلمة جاء فيها:

أرحب بكم في مهرجان مرمريتا الثقافي لهذا العام، الذي يقام تحية للمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق،..المقاومة التي اخترناها كطريقة للتعبير عن مساهمتنا الثقافية في الوقوف إلى جانب هذه المقاومة، والعمل على تعميق الوعي بمفهومها وثقافتها وموقفها. وإذا كنا، كمجلس إدارة، ارتأينا أن تتجه فعاليات المهرجان هذا العام بهذا المنحى، فإن استجابة المفكرين والشعراء والباحثين، من سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق ، لدعوتنا، جاءت من مستوى يشير إلى درجة عليا من الالتزام، التي عليها هؤلاء جميعاً، بقضية مصير مجتمعنا وأمتنا. ولا يسعني هنا إلاَّ أن أنوّه بهذا التجاوب، وأشكر هذه التلبية، وكلي إيمان بأن ما نقوم به في هذا المجال، على أهميته، متواضع أمام ذلك الأداء البطولي الأسطوري لشعبنا في فلسطين ولبنان والعراق، وخصوصاً لقوى المقاومة فيه، التي لاتزال ترفع رايات الممانعة في وجه أعتى وأشرس مشروع هيمنة على مر التاريخ.

كعادتنا في كل عام، نبدأ بالإعداد لمهرجاننا مع مطلع الربيع، وقد وضعنا بعض الأفكار والتصورات حول ما يمكن أن يكون البرنامج الثقافي لهذا العام. واستقر الرأي خلال شهر أيار على أن نعمل على استضافة سيد المقاومة في لبنان سماحة السيد حسن نصر الله.. هذا كان رأينا وذلك كان طموحنا، وهذا ما عملنا له بالفعل، وقد وضعنا مذكرة كتابية ضمنّاها  ما نراه من أسباب لقدوم سماحة السيد إلى منطقتنا، وحملت شخصياً هذه المذكرة وذهبت إلى مقر الأمانة العامة لحزب الله وقدمتها لقيادة الحزب، حيث قرأها السيد حسن نصر الله ووعد بأن يلبي الدعوة في موعدها إلا إذا نشأت ظروف على غاية الأهمية ومنعته من ذلك.

وفد نشأت هذه الظروف بالفعل، وها هو السيد نصر الله يقود عمليات المقاومة في وجه الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان.

ياسيد المقاومة، كنا نمني النفس بأن تتحقق أمنية استضافتكم هنا، هذا العام، ولكنكم أبيتم إلاّ أن تكونوا ضيوفاً في كل قلب يخفق، وفي كل عقل منير، وفي كل إرادة صلبة، وفي كل عزيمة صادقة، وفي كل وجهة ريح نحو جبهات القتال.

إليكم باسم المساهمين في هذا المهرجان وباسم الحاضرين وباسم أهالي بلدتنا، نوجه تحيتنا إلى كل مقاوم، وإلى كل نازح وإلى كل طفلٍ استشهد، وطفل لا يزال يقاوم، وإلى كل امرأة وشيخ وإلى كل شتلة تبغ وشجرة زيتون مازالت ترشح خصباً و(غصباً) عن هذا الدمار الإسرائيلي الوحشي، وعهداً على اللقاء هنا، في المستقبل الآتي.

وانسجاماً مع التحية التي شئنا أن نوجهها للمقاومة هذا العام، جاءت فعاليات المهرجان لتؤكد مضمون هذه التحية على نحو فيه من المحبة والحب والروح السامية، شعراً، وفيه من التحليل والقراءات والاستنتاجات الفكرية والعلمية، بحثاً ومحاضرات، ولذلك وضُعت البحوث والمحاضرات لتخدم هذا الهدف.

كما تشكل مشاركة السيد وزير الاقتصاد والتجارة في فعاليات المهرجان هذا  العام، إضافة مميزة، لما يتمتع به السيد الوزير من نظرة عميقة ومنهج علمي في شرح جوانب المسألة الاقتصادية في سوريا، كما سيكون السيد الوزير الضيف الأول الذي سيستقبله ملتقى المغتربين الأول الذي نأمل أن ينطلق يوم الخميس القادم وكلنا طموح بأن يصل إلى نتائج وخلاصات مهمة تفضي إلى تأسيس رابطة المغتربين في الوادي، التي من شأنها تنفيذ مهمات كبيرة دائماً تحت عنوان:

كل مغترب سفير لكل مغترب وطن.

إننا، إذ نخصص هذا المهرجان لهذا العام على هذا النحو إنما لأننا نحترم تاريخنا واللحظات الحاسمة التي يمرّ بها شعبنا، وفي ذلك أصالة نرجو أن  تترسخ عاماً بعد عام، كي يبقى مهرجان مرمريتا الثقافي علامة مضيئة في فعاليات جمعيتنا وبلدتنا، آملين أن يكون قيامنا بواجبنا هذا على قدر المسؤوليات، التي حملناها، وحملتمونا إياها ويعزز الثقة القائمة بيننا.. وذلك كله يشكل مدماكاً في بناء نهضتنا الثقافية المتواصلة.

أخيراً، اسمحوا لي أن أشكر كل الذين عملوا على إعداد وتنفيذ هذا البرنامج، وكل من ساهم في ذلك، من أعضاء الجمعية، أو من غيرهم، والشكر لكم جميعاً على حضوركم الذي نفتخر ونعتز به دائماً.

 

وأهلاً وسهلاً بكم

برنامج المهرجان

اشتمل برنامج المهرجان على الفعاليات التالية:

7 آب: افتتاح المهرجان، ثم أمسية للشاعر فايز خضور (سوريا).

8 آب: محاضرة بعنوان الوعي المقاوم للأستاذ يوسف سلامة (فلسطين)

9 آب محاضرة بعنوان أيدويلوجيا القتل وفلسفة المقاومة) للدكتور أحمد برقاوي (فلسطين)

10 آب محاضرة بعنوان (التحولات في الاقتصاد السوري) للدكتور عامر لطفي وزير الاقتصاد السوري.

11 آب محاضرة بعنوان الشرق الأوسط المستحيل للباحث نزار سلوم

13 آب محاضرة بعنوان (بنية المقاومة العراقية) الدكتور فاضل الربيعي (العراق)

17 آب كرنفال مرمريتا السنوي تحت شعار (تحية ووفاء للمقاومة.)

وفي اليوم السابع من المهرجان، أقيم الكرنفال الذي تحول في هذا العام إلى مسيرة شموع وأعلام، هتف فيه المشاركون بشعارات  وأهازيج تحيي المقاومة، وسيد المقاومة وأهل لبنان الذين منحوا الأمة دليلاً حياً على استمرارية العطاء، والقدرة على الصمود، والتغيير، والتضحية، من أجل البقاء والبناء والحياة.

وقادت عائدة سلامة الأهازيج بصوتها وحماسها مرددة:

يا سامعين الصوت في العديسة، وعيتا الشعب وقانا، وصور، وصيدا،

ياسمعين الصوت في مارون الراس، وبنت جبيل، ومرجعيون، والناعمة والضاحية الجنوبية، وبعلبك..

أصواتنا لكم من مرمريتا، ومن قرى الوادي تحية لكم.. لصمودكم. وتحية لوقفات العز، التي أبيتم إلا أن تقفوها.. تحية لكم يا أبطال الجنوب يا أبطال كل الأمة.. تحية لك يا سيد المقاومة، من كل طفل، وعجوز، وشاب، من هذا الوادي الذي أصبحت من أهله.

إفرحوا كما يليق بنا.. افرحوا كما يليق بأمتنا.. افرحوا، فالفرح راية الانتصار.

كتبت هذه المقالة في 6/6/2006

 

وبعد انتصار المقاومة على العدوان الاسرائيلي ضد لبنان، مازالت المعركة نفسها مستمرة من أجل بناء دولة بمقاومتين: دولة تقاوم العدو الاسرائيلي من خلال قيام المجتمع المقاوم ودولة تقاوم الطائفية والفتن الأهلية من خلال قيام مجتمع مدني موحد.