العدد الخامس عشر - تشرين الأول 2006

ممنوع اليأس

منصور عازار
الجمعة 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2006.
 

 دخل لبنان بعد المهرجانين في وضع جديد حول الناس الى حالة من الخوف والترقب والحذر الشديد وباتوا يتوقعون انقساما حادا في صميم وجودهم وحياتهم ومستقبلهم ، ونحن ما يهمنا في "تحولات" ان لا يدخل اليأس الى النفوس فيعطل فعلها الايجابي في كيفية مواجهة الحاضر والمستقبل .

 ان الهوة السحيقة بين الطرحين باتت تهدد وحدة المجتمع ودورة الحياة الكاملة في نسيجه الاجتماعي وتكوينه الجغرافي .

الطرفان لا يقسمان الوجود الانساني في لبنان "طائفيا" بل ان السياسة لكل منهما تتمحور حول فريق من الناشطين متنوع الطوائف والمذاهب والشعارات .

ان الفارق الكبير الواضح هو ان خطاب السيد حسن نصرالله يتوجه نحو تسمية العدو وتحديد الموقف منه والاعلان الصريح عن الاستعداد لمواجهته وان القوة التي يملكها الان هي اقوى مما كانت عليه يوم الثاني عشر من تموز ، بينما يتجه الدكتور سمير جعجع نحو تحريض "المسيحيين" لموقف الازعان بينما هو يعود بهم الى "امجاد الماضي" ويذكرهم "بالاستشهاديين" الذين سقطوا في الحروب الاهلية التي يحاول الناس طي صفحتها ونسيانها الى الابد .

ان الدكتور سمير جعجع يعيد اليأس الى نفوس المواطنين ويحاول تحريك المشاعر من منطلقات مر عليها الزمن ولم تعد صالحة لهذه الايام الصعبة ، فالصراع القائم في هذه المنطقة لا يعني "المسيحيين" فقط بل هم جزء لا يتجزأ من محيط واسع جدا تستهدفه اسرائيل ومن معها من قوى عالمية لها مصالح استراتيجية وبترولية واضحة ؟ فهل يجوز فصل هذه الشريحة من المواطنين المسيحيين عن محيطهم وجذورهم وتاريخهم العريق لجعلهم منعزلين عن مجرى الصراع الهائل وتفريغ المشرق كله مع لبنان الحبيب من وجودهم وحضارتهم وتاريخهم سواء اكانوا من كيان العراق او سورية او الاردن او فلسطين او غيرها من هذه المنطقة العربية الواسعة الاطراف .

ان السيد حسن نصرالله وكل من معه من قوى سياسية هدفهم واحد هو مواجهة العدو الصهيوني "الذي يقاتلنا في ديننا ووطننا" ، ومهما كانت وسائل القتال وعدته ومهما كان تنظيمه والى اي ايمان ديني ينتمي فهذه القوى مجتمعة للدفاع عن ارض الوطن وعن ترابه في وجه دولة وشعب لا يعرف سوى الضرر والايذاء والفتك بالناس .

 الم يرى هؤلاء المنظرون الفصحاء كم هي القنابل العنقودية التي زرعها جيش العدو في قرانا وسهولنا وحول منازلنا ، وكم من الاطفال يقتلون يوميا من جراء انفجارها في وجوههم واجسادهم الطرية .

الم يرى ويسمع هؤلاء ويتأكد ان ملايين القنابل التي رمتها طائرات العدو على منازل الابرياء ، فقتلت من قتلت ودمرت ما دمرت " والحبل على الجرار " .

كيف يمكن ان نواجه عدوا شرسا لا يرحم ، وكيف يمكن ان تستمرالحياة والعدو لا وظيفة له الا القتل والدمار والفتك وشراء ضعفاء النفوس بقليل من الفضة .

امام هذا الواقع المرير هل يحق لنا ان نقارن بين من يقاتل هذا العدو وبين من يهادنه ، ومهما كانت وسائل القتال وادواته والمعتقدات ، فطالما ان هذه كلها موجهة الى من يريد اغتصاب ارضك ومياهك فنحن نرحب بها ، وسواء اكان الشهيد يقاتل العدو لربح السماء او يقاتله لربح الارض فسيان عند المصلحة العليا لهذا الشعب لانه يأس الذل والاستسلام ويعمل بالامكانات المتاحة لربح الارض ، والسماء .

اليأس ممنوع والقتال مستمر وبكل الوسائل والامكانات المتاحة لمواجهة هذا العدو الذي لا يفهم الا لغة واحدة هي لغة المواجهة.

واذا لامنا لائم عن الامكانات المتوفرة ومن اين مصدرها فكلامه مردود لان الصراع بيننا وبين اسرائيل هو ـ صراع موت او حياة ـ صراع ذل او عز ـ فنحن وبكل الوسائل المتاحة لم يزل .

 شعارنا يدوي في العالم :

 ان الحياة كلها وقفة عز فقط