العدد الخامس عشر - تشرين الأول 2006

إشكالية المقاومة.. والآخر..

زهير فياض
الاحد 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2006.
 
New Page 1
المقاومة - عبر تجارب الشعوب في العالم- تجسّد شكلاً من أشكال التعبير عن 
التمسك بإرادة الحياة، إرادة البقاء، إرادة الصمود، إرادة الانتماء إلى الذات.
إلى الهوية، إلى التاريخ، إلى الجغرافيا...
وهي ليست هدفاً، بل وسيلة من وسائل الدفاع عن الحق ...

لم تنشأ في تاريخ العالم مقاومة من فراغ بل هي - على الدوام - وليدة معاناة الظلم والعدوان والاستكبارن وهي نتيجة طبيعية للاحتلال....

وليست المقاومة في بلادنا استثناءٍ، فالاحتلال يستولد المقاومة، وطالما استمر الاحتلال ستستمر المقاومة....

المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق هي نتاج طبيعي للغزو والاحتلال، وفي ثلاثتهما برهان تاريخي على قوة الحياة في أمتنا, وعندما يناقش موضوع المقاومة يفترض حتى يستقيم  التعايش، أن يقارب من هذه الزاوية .... أي زاوية الدفاع عن الحق في الحياة الحرة الذي كفلته القوانين والأعراف في العالم، وهذا الحق لا يمكن لنهم السياسيين ومآربهم الصغيرة أن تطمره تحت عابر الكلام وطين الذرائع، بل المطلوب أن نخطو باتجاه تصحيح مسار النقاش الدائر حول المقاومة سلاحاً وثقافةً ونهجاً وإستراتيجية دفاع....

والبداية تكون في طرح أسئلة منطقية تنهج الى اجابات عملية تحرر الوطن من حال الخوف والقلق، وتزيل شتى الهواجس التي تمكن بعض العقول ... هل المقاومة هي فعل ؟ أم تتدرج في إطار رد الفعل ؟ المقاومة، لأنها أسمى تعبيرات الارادة المتوثبة الى الحرية، ومن أجوبتها على تحديات الكرامة. هي رد على فعل الظلم واستبداد القوة، إنها نتيجة تستبطن إحساساً عالياً بقيمة المجتمع, ولذلك لا يلامس وجباتها إلا المدركون لمعنى الجبين المرفوع وكل احتلال يستولد مقاومة ؟ والسبب الذي يدفعنا الى الحرص الشديد على استراتيجية للدفاع عن الأمة هوان هنالك حقاً تهديد وجودي دائم ويتعاظم كلما ضعفنا أو قصرنا في مواجهته ... انه تهديد حقيقي يجسد في كل يوم، في كل حركة، ومشروعه العدواني معلن صراحة، ولذلك لا يحتاج الى برهان. إزاء هذا العدوان كيف نحمي شعبنا ووطننا إذا ما غاب عن بصيرتنا وعي هذا السؤال المصيري الذي يجب أن يكون حاضراً في الذهن الوطني لحظة نناقش مسألة ألمقاومة ؟؟ .... أو بكلام أخر ما هي الخيارات المنطقية أوالمعقولة لحماية الوطن والشعب ؟ وما هي خلاصات التجربة التاريخية في الصراع مع الكيان الصهيوني؟ ما هو دور الأمم المتحدة ؟ أين يبدأ وأين ينتهي ؟ وهل التجربة مع ما يسمى المجتمع الدولي مشجعة للركون اليها كوسيلة من وسائل الحماية !!

هذه الاسئلة برسم المشاركين في النقاش، بصرف النظر عن الموقع والتجربة ووجهة النظر ... مثل هذه التساؤولات لا يمكن أن تكون بمثابة مناظرة فكرية فلسفية بهدف إغناء الثقافة الوطنية، بل هي تتصل بمسألة حيوية تتوقف عليها حياة أناس عانوا ما عانوه من العدوان والهمجية والوحشية الصهيونية....

الأهم من كل ذلك ان ننأى في النقاش حول المقاومة عن أي استثمار أو تثمير أم استغلال داخلي ,ان نبعد عن هذا النقاش أي طرح طائفي أو مذهبي، فالمقاومة لها هدف واحد هي الدفاع عن كل الناس، وعن كل المواطنين عن كل الأرض ... ذلك أن الصهيوني يستهدف الجميع...

هل تجربة أمتنا التاريخية على مدى سنوات الصراع مع الكيان الغاصب دلت أن الحماية أتتنا أو ستأتينا من الخارج ؟ أم هنالك اقرار أن ما يحمينا وما حمانا فعلاً هو قوتنا الذاتية، هو سلاحنا، هو مدى استعدادنا لتوظيف هذا السلاح في قضية الحرية ؟

خلاصة القول: أن العالم الذي نحيا فيه هو عالم قاسٍ تحكمه شريعة الغاب بالرغم من كل مساحيق التجميل لما يسمى النظام العالمي الجديد...

والحقيقية الكبرى التي تحكم الواقع هو سيادة مفاهيم القوة على مفاهيم الحق، ومفاهيم الظلم على مفاهيم  العدالة، وهذا يعني أن الرد كان وسيبقى في الأفق المنظور المقاومة والمقاومة فقط.... فهل ننفض عن أنفسنا غبار السوريالية الحالمة ونسلك مسلك الواقعية البناءة في تجسيد الفعل المقاوم؟