هل يرفرف العلم الإسرائيلي فوق سماء الخرطوم

دبي - خالد عويس / العربية نت
السبت 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006.
 

لتجاهل العرب أزمة دارفور و"مذبحة" ميدان مصطفى محمود

ناشطة سودانية تطلق جمعية للصداقة مع إسرائيل تضم 20 سودانيا


أطلقت تراجي مصطفى، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان، تقيم منذ سنوات في كندا، جمعية "سودانية" للصداقة مع إسرائيل، كرد فعل على تجاهل العرب لأزمة دارفور (غرب السودان)، ولإنهاء حال "العداء غير المبرر" في السودان تجاه إسرائيل، حسب قولها.

وكشفت تراجي مصطفى في حديث خاص لـ"العربية.نت" بأن الجمعية التي تزمع تسجيلها في كندا، تلقت طلبات عضوية من قبل ما يزيد على 20 مثقفا سودانيا بظرف أيام فقط. وأضافت بأن في نيتها زيارة إسرائيل لاحقا، وموضحة بأنها تملك معلومات عن سياسيين سودانيين لديهم اتجاهات بالتطبيع مع إسرائيل، غير أنها أمسكت عن ذكر أسمائهم.

وقارنت مصطفى بين ما حدث بحق لاجئين سودانيين في مصر، وبين آخرين كانوا قد توجهوا لإسرائيل. وأوضحت بأن ما جرى في القاهرة، لم يحدث لسودانيين في أي مكان، في إشارة لمصرع العشرات من طالبي اللجوء السودانيين على يد الأجهزة الأمنية المصرية نهاية 2005.

وفي المقابل - تقول مصطفى - حين أوقفت السلطات الإسرائيلية لاجئين سودانيين، وأودعتهم السجون، سعى ناشطون ومحامون إسرائيليون لتغيير قوانين الهجرة في بلادهم، ونجحوا في استصدار قرار قضائي لمصلحتهم، و"يمكن أن يكونوا نواة لجالية سودانية" هناك بحسبها.

العرب تجاهلوا أزمة دارفور

ولا تنكر مصطفى أن تكوين جمعية للصداقة مع إسرائيل، يأتي كرد فعل على تجاهل العرب لأزمة دارفور، في حين أن "اليهود أثبتوا بأنهم بشر يتفاعلون مع الألم البشري في أي مكان في العالم". وإلى جانب ذلك، ترى أن هجرة مئات الآلاف من السودانيين إلى الغرب، في العشرين سنة الأخيرة، وتعاملهم مع يهود هناك، ساهم في كسر الحاجز بين السودانيين والإسرائيليين.

وتبدي مصطفى تفاؤلا بأن الشعب السوداني سيتقبل الأمر، لأن القرار سيكون شعبيا، لا فوقيا، بفرض التطبيع مع إسرائيل، لافتة إلى أن "العرب طبعوا علاقاتهم مع إسرائيل منذ عقود". وقالت إن علاقة السودان بإسرائيل لن تكون على حساب علاقته بالبلدان العربية، لأن بلدانا عربية تقيم بالأساس علاقات مع إسرائيل.

غير أنها عادت لتؤكد في سياق حديثها لـ"العربية.نت" بأنها لا تهتم بأية علاقة مع "الأنظمة العربية" التي لم تعر الشعب السوداني أي اهتمام، على حد تعبيرها، واهتمت فقط بالعلاقة مع الأنظمة السياسية السودانية. وتؤكد تراجي مصطفى بأنها "ستناضل من أجل إزالة عبارة ( مسموح بزيارة كل الدول عدا إسرائيل) من جواز السفر السوداني.

ونوّهت مصطفى بما قاله الدكتور صلاح بندر (أستاذ جامعي سوداني يدرّس في الجامعات البريطانية) في ندوة أخيرا، بأن قرابة 20 ألف سوداني يعيشون في إسرائيل حاليا. ولا تنكر تراجي حقّ الفلسطينيين في بلادهم، وفي الحصول على السلام والتنمية، لكنها تنعي نزعة العنف لدى بعض السياسيين الفلسطينيين، التي تتبعها بحسبها، ردات فعل عنيفة أيضا من قبل إسرائيل.

السودان سيجني مكاسب من علاقته بإسرائيل

وأوضحت تراجي مصطفى بأن جمعيتها تهدف لعقد صداقة مع الشعب الإسرائيلي، لا مع حكومته، التي تتحفظ عليها. وقالت: "لا يتحمل يهود العالم كلهم أخطاء قلّة منهم"، لافتة إلى أن إسرائيل تتطور، وأنه ينبغي المساعدة في تطويرها وتطوير خطابها السياسي.

وتتوقع تراجي مصطفى أن تلاقي خطوتها هذه، اعتراضات وانتقادات من قبل أسرتها، غير أنها لا تنوي التراجع عن تسجيل جمعتيها في كندا، واستقطاب عضوية أكبر لها. وتقول إنها ستنشيء مقرا للجمعية في إسرائيل إذا تحمّس إسرائيليون لذلك، على أن ينشأ مقر مماثل في الخرطوم لاحقا.

وقالت في شأن الاتهامات التي يمكن أن تلاحقها، إن الأيام ستثبت أنها ليست عميلة، وأن كلّ من يتقاضى مالا من أجل أمر كهذا، سيعرفه الناس، لافتة إلى أن السودان سيجني مصالح كبيرة من وراء مثل هذه العلاقة، خصوصا لناحية الإفادة من إسرائيل في مجالات الري والزراعة، باعتبار إسرائيل دولة متطورة ومتقدمة بحسبها.

وأضافت أن فائدة أخرى ستجنيها بلادها، تتمثل في نزع "عداء موروث وغير مؤسس" من قبل السودانيين ضد الإسرائيليين، مشيرة إلى أن مسيحيين سودانيين مثلا غير قادرين على تأدية الحج في القدس. ونوّهت بأن علاقة تربط بين البلدين ستفيد الفلسطينيين أنفسهم، مشيرة إلى أن ثمّة فلسطينيين يعيشون علاقات طبيعية مع الإسرائيليين.

وختمت بأن هناك إسرائيليين، خصوصا في أوساط اليسار، يرغبون في العيش بسلام إلى جوار العرب، فـ"لماذا لا ندعم هذا الاتجاه؟".