مهرجان مرمريتا السنوي : تظاهرة فنية وثقافية يجب دعمها

العدد 3 - أيلول 2005 : عائدة سلامة
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 
رغمّ تعّدد المهرجانات وتنوعها خلال فترة الصيف لتشمل معظم المناطق السورية، إلا أن مهرجان مرمريتا يعتبر المؤسس الحقيقي والفعلي لفكرة المهرجانات السورية حيث يعود عمره إلى 29 عاماً مضت حقق خلالها إنجازات وقفزات نوعية في سوية المهرجان وتنوّعه ودقة تنظيمه.

فالمعروف عن هذا المهرجان اهتمامه بالشأن الثقافي والفكري واستضافته للكبار المثقفين والمفكرين السوريين والعرب واعتماده على دعوة الفنانين الجادين الذي اشتهروا بتجربة حقيقية على صعيد الصوت واللحن.

وتعتقد إدارة المهرجان أن الناحية الثقافية والفكرية لا تقل أهمية عن النواحي الفنية الأخرى، ونستطيع القول إنه وبعد ما يقارب الثلاثين عاماً غدا للمهرجات أسسه وتقاليده ومستواه والأمر الذي دعا المغتربين السوريين في الخارج يجعلون إجازاتهم السنوية مترافقة مع فترة المهرجان حرصاً على حضور فعالياته المختلفة.

ورغم أن المهرجان لا يحضى بدعم أية جهة رسمية من جهة التمويل والتكاليف الكبيرة، فإن مستوى النتائج التي أحرزها تؤكد أنه تجربة رائدة على مستوى الأنشطة والفعاليات الثقافية ولفنية، تعتمد في مجملها على التبرعات الفردية وما يمكن أن توفره جمعية الخدمات الاجتماعية في البلدة.

مهرجان هذا العام كان متنوعاً بين المحاضرات ومعارض الكتب والأمسيات الشعرية والحفلات الفنية، والكرنفال، حيث افتتح فعالياته وزير الثقافة السوري الدكتور محمود السيد بحضور عدد من المسؤولين في المنطقة وجمهور غفير من الحضور.

استهل المهرجان بأمسية شعرية للشاعر اللبناني شوقي بزيع وقصائد تناولت بيت والجنوب الصامد وأخرى عن الحب وعشق الوطن وقصيدة مهداة إلى ديك الجن الحمصي.

أنيس النقاش المفكر والمناضل اللبناني ألقى محاضرة ألقى الضوء فيها على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة وخصوصاً سوريا الطبيعية ونظرة الأميركيين إلى بقية دول العالم وسياستهم القائمة على الشرذمة والتفتيت وبشّر في نهاية الأمر بخيار المقاومة تجاه هذا المشروع.

كما ألقى المفكر السوري ندره اليازجي محاضرة تناول فيها آليات العمل الجماعي والعمل كفريق مؤكداً أن الأمم تبنى بالعمل الجماعي المتفاعل والخالي من النزعة الفردية.

من الأشياء المميزة في المهرجان تكريم المتفوقين في الشهادة الإعدادية والثانوية من أبناء البلدة تشجيعاً للعمل الجاد والناجح لدى شبابنا.

وفي محاضرة عن العولمة الأميركية شرح النائب اللبناني السابق والسياسي غسان الأشقر الفرق بين العولمة الأميركية التي تحاول أن تفرض هيمنتها على الشعوب الضعيفة لامتصاص ثرواتها وتشويه ثقافتها وإنسانيتها,

في اليوم الأخير من المهرجان تألقت الفنانة اللبنانية سمية بعلبكي بأمسية غنائية هادئة ميزها الأداء الجاد والصوت الجميل وسط حشد كبير من الحضور فكان ختامها مسكاً نال إعجاب الحاضرين واستمتاعم. المهرجان تجربة مهمة يمكن للمهرجانات الأخرى الاستفادة منها من حيث السوية ودقة التنظيم والتنّوع الراقي في كل المجالات وفيه يكمن أن يحصد المرء الفائدة والمتعة معاً.


مهرجان مرمريتا

مهرجان مرمريتا - 121.7 كيلوبايت