العدد السادس عشر - تشرين الثاني 2006

رؤية من الداخلإسرائيل لعبة الجنس والسياسة

أحمد أبو حسين /كاتب فلسطيني
الاحد 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006.
 

يروي يوسي غولدشتاين، كاتب سيرة ليفي إشكول، ـ الرجل الثاني في إسرائيل في خمسينات وستينات القرن الماضي ـ أنه كان رومانتيكيا، يحب النساء،. وبعد وفاة زوجته، اليسشيبع، حزن كثيرا، وراح يبكي ويندب عليها أمام كل من يذكر إسمها أمامه. وقد شارك عشيقاته في هذا الحزن،.. وبكى في أحضانهن.

ويذكُر غولدشتاين أن إشكول نسج علاقة مع موظفة في وزارة المالية، تصغره بأربعين عاماً، أصبحت فيما بعد سكرتيرته الرئيسية إلى أن تركت العمل، وغادرت البلاد للعمل في نيويورك،.. وقد لحق بها إلى هناك، وبقي عندها ستة أسابيع. وقد شاعت علاقتهما رغم أن أشكول تعرف حقيقة العلاقة بينهما كان يحاول أن يخفيها بكل الوسائل، وطلب من داليا عدم ذكر إسمها عند مراسلتها له، ولم يعارض ترتبط بعلاقة خاصة بها خارج إطار العلاقة بينهما. وانفضح أمره في حينه لدرجة أنه أصبح موضع سخرية ونكات في عموم الإسرائيليين، وكان يقال: إذا أردتم الإتصال بإشكول في أمريكا فستجدوه عند إبنته، دفوراً، أو في شقة داليا؟ ووقتها لم ستتوجب هذه العلاقة اعتبارها بمثابة جناية قانونية. المثير في ذلك كان فقط غيابه عن الوزارة لفترة طويلة (خيانة ثقة الجمهور أو خيانة الوظيفة).

وشهدت إسرائيل حكايات وإشاعات كثيرة عن لعبة المتعة والسلطة، منها أن موشية دايان كان زير نساء. لكن هذه العلاقات والفضائح الجنسية الصاخبة بقيت آنذاك محصورة وشرعية داخل القبيلة، ولم يحتج عليها أحد بحجة أنها مناقضة لأخلاق القيادة. في تلك السنوات كانت حركة العمل التاريخية تصول وتجول، وكانت إسرائيل الأولى شبيهة إلى حدّ ما بدولة الحزب الواحد،... وطاعة المجتمع إسرائيلي للمؤسسة الحاكمة تكاد تكون مطلقة،.. ولذلك فالمرأة التي تتعرض للملاحقة الجنسية كانت تستسلم لقدرها، ولا تتجرأ على تقديم شكوى ضد أعضاء في قيادة أسست دولة..

بعد العام 1967 كثر الحديث عن الجنس في الثقافة الإسرائيلية العامة، وأصبح الكاتب الجنسي دان بن أموتس، صاحب أكثر الكتب مبيعا في إسرائيل، وهي كتب عمم فيها دان بن أموتس لغة فاحشة وموضوعات فاضحة قياساً إلى تقاليد الثقافة اليهودية المحافظة والمتشددة، رغم أن إسرائيل كانت في ظاهرها السياسي أكثر إيحاء بالعلمانية أمام الرأي العام العالمي، بينما الدين كان يستعمل لأغراض تخدم وحدة القبيلة. أما اليوم فقد أصبحت إسرائيل مجتمعاً محكوماً بفتاوى الحاخامات ورغم الإيقاع الديني الشديد في الحياة العامة أمور والسياسة،.. يبرز أمثال بن أموتس،.. وفي الوقت ذاته يكثر الابتزاز السياسي للفضاح الجنسية. لننظر مثلا في حالة كتساب. فقد طالبت إحداهن بنصف مليون دولار ثمن سكوتها. وتحولت فضيحتها إلى قوة سياسية مثلها مثل القوى التي تشكل مسرح السياسة في إسرائيل.

ومع احتدام الحراك الداخلي بين الأحزاب في إسرائيل حول كعكة السلطة، إضافة إلى تطور مفهوم سيادة القانون بعد إستشراء فساد حكومة العمل عشية إنقلاب بيغن في العام 1977، والعولمة وتطور المجتمع الإستهلاكي، أصبحت الفضائح الجنسية تستعمل في السجال السياسي الإسرائيلي للإطاحة بشخصيات وأحزاب، ويشار هنا إلى الفضيحة الجنسية لوزير الأمن يتسحاك مردخاي، وفضيحة الكاسيت الجنسية لنتنياهو أيام الصراع داخل الليكود مع دافيد ليفي.

 

ومع تأزم المأزق الأخلاقي للنظام في إسرائيل، واستشراء الفساد كثرت الشكاوى، لدرجة أن المؤسسة القضائية باتت تعاني من أزمة حيال إمكانية اتخاذ قرار لتقديم لوائح إتهام. وفي استطلاع جديد لـتليسيكر نشر يوم 20 تشرين أول الماضي في معريف إعتقدت 52% من العينّهَ المستغتاة التي تمثل البالغين في إسرائيل أن على الرئيس الإسرائيلي المغتصب (بكسر الصاد) إثبات براءته، أو الاستقالة فورا. وطالبت 39% من العينة باستقالته فورا، فيما رأى 23% منهم أنه يجب أن يتنحى من دون اللجوء إلى القضاء وقال مصدر في شرطة إسرائيل لصحيفة غلوبس يوم 18 تشرين أول الماضي إن الشرطة لديها عشر شهادات لنساء يتهمن السيد الرئيس بالملاحقة الجنسية.. حتى الاغتصاب في السنوات العشر الأخيرة، أي منذ كان كتساب وزيرا للمواصلات. لكنه شدّد أن خمس شهادات على الأقل لا يسري عليها قانون التقادم.