العدد السادس عشر - تشرين الثاني 2006

مساهمة في حل رموز لغة القرآن

كريستوف لوكسنبرغ /خير. كلود جيليو
الاحد 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006.
 

ينطلق المؤلف من الوضع اللغوي الذي كان سائداً في الجزيرة العربية خلال العقود الأولى من القرن السابع ميلادي. فالأحرف الملتبسة للأبجدية العربية، المستعملة في تلك الفترة، كفيلة بأن تؤدي، حقيقة، إلى قراءات متعددة. لكن، من جهة أخرى كانت اللغة السورية - الآرامية هي لغة الثقافة السائدة في كلّ غرب آسيا، وكان لها تأثير على اللغات الأخرى في المنطقة التي لم تكن قد أصبحت بعد لغات مكتوبة.

ونضيف بأن "مكة" كان لها علاقات مع مدينة "الحيرة"، وهو اسم آرامي، وقد كانت مقراً أسقفيا منذ عام 410 ميلادي. بالإضافة إلى ذلك، ووفق بعض المصادر الإسلامية، فإن سكان الطائف والقرشيين قد تعلموا فن الكتابة من سكان تلك المدينة.

كان لا بد للباحث لوكسنبرغ من العمل على مراحل، وفق طريقة دقيقة لا بد منها، في محاولته توضيح مقاطع من القرآن متنازع فيها لغوياً. فبحث بادئ ذي بدء في الشرح القرآني الكبير للطبري (توفي عام 923) والقواميس العربية - العربية كي يتحقق من أن المترجمين الغربيين للقرآن لم يغفلوا عن الأخذ بعين الاعتبار تفسيراً محتملاً آخر، ربما اقترحه المفسرون أو الفقهاء العرب.

ثم بحث بعد ذلك في خلفية بنية اللغة العربية، وفيها لجأ إلى قراءة جناس سرياني - آرامي قد يكون ذات معنى مختلف، لكنه يناسب سياق النص بشكل ٍ أفضل. ثم، قام بتغيير أولي للحركات التي ربما وضعت، عند الضرورة، بشكل ٍ خاطئ من قِبَل القراء العرب، وذلك للوصول إلى قراءة عربية أكثر ملاءمة. فإذا لم تفلح هذه الخطوة يقوم بالخطوة الثانية، وهي تغيير الحركات للوصول احتمالياً إلى قراءة سريانية - آرامية، أكثر تماسكاً. وإذا فشلت كل هذه الاحتمالات، يلجأ إلى محاولة أخيرة: وهي، قراءة المعنى الحقيقي للكلمة التي هي عربية ظاهرياً،.. لكنها متنافرة مع سياق النص، وذلك بإرجاعها إلى المعجم السرياني - الآرامي لاستنتاج المعنى الأكثر ملاءمة لسياق النص القرآني انطلاقاً من المحتوى الدلالي للجذر السرياني - الآرامي.

ومن الأهمية بمكان أن نتحقق لاحقاً من جميع المقاطع القرآنية التي قام بدراستها هذا الباحث.

 

فإن إعادة قراءة القرآن وفق قواعد نقدية مع قراءة كل المصادر الإسلامية المتعلقة بتاريخ النص القرآني، يدفعنا لمعرفة التطوّر الذي حصل في هذا الكتاب حتى حقبة الأمويين. وإلى أن نتمكن من قراءة وتحليل مجمل الكتاب، نورد على سبيل المثال ما بحثه لوكسنبرغ في سورة الكوثر: "باسم الله الرحمن الرحيم، 1- إنا أعطيناك الكوثر2-  فصلِّ لربِّكَ وانحر 3- إن شانئك هو الأبتر".

 وما توصل إليه لوكسنبرغ في تفسير هذه الصورة:

"لقد أعطيناكَ  فضيلة الثبات (في الرأي والمعتقد)، فصلي لربك وثابر في الصلاة، أن عدوك عندئذ ٍ هو الخاسر".

أما التفسير التقليدي: "إنا أعطيناك يا محمد الخير الكثير من النبوَّة والشفاعة ونحوها، فصلِّ لربك صلاة عيد النحر، فمبغضك هو المنقطع عن كل خير